سنوات من الشعارات والتحشيد والسيطرة على القرار العسكري والسياسي، لكن السؤال الذي ظل بلا إجابة: ماذا جنت تعز من حزب الإصلاح؟
في مرحلة مفصلية من الحرب، كانت أمام مدينة تعز فرصة لتغيير موازين المعركة ضد مليشيات الحوثي، حين طُرح دخول لواءين بقيادة اللواء هيثم قاسم للمشاركة في تحرير الحوبان والمناطق المحيطة بالمدينة.
غير أن تلك الفرصة اصطدمت بحملات إعلامية وسياسية رافضة للدور الإماراتي، شاركت فيها وسائل إعلام وشخصيات محسوبة على حزب الإصلاح، وجرى خلالها تحشيد الشارع تحت شعار رفض الوجود الإماراتي، بينما كانت مليشيات الحوثي لا تزال تفرض سيطرتها على أجزاء واسعة من تعز.
وهنا تكمن المفارقة: كيف أصبح رفض القوات التي عُرضت للمشاركة في التحرير أولوية، بينما بقي تحرير المدينة مؤجلًا؟
ولم تكن تلك سوى محطة في سلسلة من الصراعات التي شهدتها تعز؛ فمن المواجهات مع كتائب أبي العباس والمقاتلين السلفيين، إلى أحداث اللواء 35 مدرع والحجرية، اتسعت الخلافات بين القوى المناهضة للحوثيين، وتعزز نفوذ التشكيلات المحسوبة على الإصلاح، في وقت كانت فيه المدينة بأمسّ الحاجة إلى توحيد جبهاتها.
ثم جاء تشكيل محور طور الباحة بقيادة أبوبكر الجبولي، وما صاحبه من استحداثات عسكرية أثارت تساؤلات حول أهداف هذا المحور ومسرح عملياته، خصوصًا مع امتداد انتشاره باتجاه مناطق قريبة من الصبيحة ولحج، بدل أن يكون التركيز منصبًا على استكمال تحرير تعز من مليشيات الحوثي.
واليوم، ومع تداول أخبار عن إخفاقات ميدانية وخسارة مواقع أمام المليشيات الحوثية، تتجدد الأسئلة عن جدوى تلك المحاور والتشكيلات، وعن حصيلة سنوات من التوسع العسكري والصراع على النفوذ.
لقد تصدّر حزب الإصلاح المشهد في تعز، وامتلك نفوذًا واسعًا داخل مؤسساتها وتشكيلاتها العسكرية، ولذلك لا يمكن إعفاؤه من المسؤولية السياسية عن الصراعات التي استنزفت القوى المناهضة للحوثيين، ولا عن الفرص التي ضاعت بينما ظلت المدينة تعاني الحصار والحرب.
والأكثر إيلامًا أن أبناء تعز، الذين قدموا التضحيات وواجهوا مليشيات الحوثي، وجدوا أنفسهم أمام سنوات طويلة من الانتظار، بينما ابتعدت بعض القيادات التي تصدرت المشهد عن واقع المعاناة، وبقي المواطن يدفع ثمن الحرب والانقسام.
إن إدانة حزب الإصلاح هنا ليست لأنه لم يحقق التحرير وحده، بل لأن نفوذه الواسع يفرض عليه الإجابة عن دوره في تعطيل التوافق العسكري، واستنزاف القوى المناهضة للحوثيين، وتقديم حسابات النفوذ الحزبي على مقتضيات المعركة.
فلو كانت الأولوية تحرير تعز، لكان توحيد البنادق في مواجهة مليشيات الحوثي أهم من الصراع على من يقود ومن يسيطر ومن يستحوذ على القرار.
تعز لا تحتاج اليوم إلى مزيد من خطابات البطولة، بل إلى كشف حساب سياسي وعسكري واضح:
ماذا قدم حزب الإصلاح لتعز طوال سنوات نفوذه؟ وما الذي تحقق على الأرض مقابل كل تلك الوعود؟ ومن يتحمل مسؤولية الفرص التي ضاعت والصراعات التي استنزفت المدينة؟
لقد آن الأوان أن يُسأل حزب الإصلاح عما فعل بتعز، لا عما قال إنه سيفعله من أجلها.
فالتاريخ لن يحاسب الأحزاب على عدد الشعارات التي رفعتها، بل على ما أنجزته، وما عطلته، وما تركته خلفها من فرص ضائعة ومعاناة دفع ثمنها المواطن البسيط.