آخر تحديث :الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - 12:17 ص

كتابات


كاساندرا في باريس... وزيرة الخارجية أم ساعي بريد؟

الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - 12:17 ص بتوقيت عدن

كاساندرا في باريس... وزيرة الخارجية أم ساعي بريد؟

ذكرى فيصل عراسي

في الوقت الذي ينتظر فيه اليمنيون تحركات دبلوماسية فاعلة تليق بحجم المأساة التي تعيشها بلادهم، تطل علينا وزيرة الخارجية أفراح الزوبة من باريس، في لقاء مع مجموعة الصداقة اليمنية الفرنسية بالجمعية الوطنية الفرنسية، بحضور السفير اليمني لدى فرنسا، الدكتور رياض ياسين.


وهنا يبرز سؤال مشروع: ما الذي استدعى حضور الوزيرة شخصياً؟ وما القيمة المضافة التي حققتها هذه الزيارة، ما دام السفير، وهو وزير خارجية سابق وصاحب خبرة دبلوماسية، موجوداً في باريس وقادراً على متابعة كثير من هذه الملفات وإيصال موقف الحكومة اليمنية؟


لسنا ضد تحرك وزيرة الخارجية، ولا ضد التواصل مع العواصم المؤثرة، لكننا نتساءل عن جدوى كثرة التنقلات الخارجية، وعن الأولويات في بلد يواجه أزمات متراكمة، ويحتاج إلى دبلوماسية تقاس نتائجها بما تحققه، لا بعدد المطارات التي تعبرها.


فهل تحولت بعض المهام الدبلوماسية إلى جولات لتسليم الرسائل، بينما السفراء في مواقعهم ينتظرون أداء أدوارهم؟ وهل باتت وظيفة الوزير أن يحمل الرسالة بنفسه، أم أن يضمن وصولها وتحقيق أثرها؟ هنا تحديداً تحضر عبارة «ساعي البريد»؛ لا انتقاصاً من أهمية الرسالة، بل تساؤلاً عن ضرورة أن يسافر حاملها شخصياً كل مرة.


أما الصورة، فقد فتحت باباً آخر للملاحظة. فالتنورة الواسعة المشجرة بالأبيض والأسود، مع بقية تفاصيل الإطلالة، أعادتني مباشرة إلى مسلسل «كاساندرا» المكسيكي الذي لا يُنسى! ولعل المصادفة أن المشهد، مع طريقة الوقوف والتقارب والإمساك بيد السيدة المجاورة، بدا أقرب إلى صورة تذكارية ودية منه إلى لقطة رسمية لوزيرة خارجية تمثل دولة.

ولا يتعلق الأمر بفرض زي بعينه، فالأناقة لها خيارات كثيرة، وإنما بضرورة مراعاة طبيعة المناسبة وهيبة المنصب والانطباع الذي تتركه الصورة. فالمظهر والوقفة والمسافات في المناسبات الرسمية جزء من لغة التمثيل الدبلوماسي، تماماً كما أن الكلمات جزء من الرسالة.


ولذلك، نأمل من مسؤول المراسم والتشريفات الرئاسية أن يمنح الوزيرة دورة مختصرة في الإتيكيت والبروتوكول؛ فتمثيل اليمن لا يحتاج إلى حقيبة سفر فقط، بل إلى حضور يليق باسم الدولة ومكانتها.

ويبقى السؤال: هل نحتاج إلى وزيرة تسافر لتوصل الرسائل، أم إلى دبلوماسية تعرف كيف تجعل للرسائل أثراً؟