في مشهد يضع القيم الإنسانية فوق حسابات النقاط والأرباح، انفجرت كرة القدم الإسبانية غضباً وحزناً، بعدما أعلنت رابطة لاعبي كرة القدم الإسبانية AFE عن مطلب جماعي وغير مسبوق بتعليق كامل لمباريات جولة من الليجا.
وجاء هذا القرار عقب الفاجعة التي هزت الوسط الرياضي بوفاة خيسوس دي ميجيل، حيث أكدت الرابطة أنها أجرت مشاورات واسعة وعاجلة شملت لاعبين من جميع الفئات والدرجات، من المحترفين في الليجا وحتى فرق الهواة، لتكشف عن حقيقة واحدة: "إجماع تام على عدم القدرة على اللعب".
وقالت الرابطة، في بيانها الرسمي: "الظروف النفسية والعاطفية الراهنة لا تسمح بخوض المنافسة بشكل طبيعي".
وأضافت أن اللاعبين أبلغوها بشكل مباشر أن "الإجراء الأنسب والأمثل هو تعليق هذه الجولة"، مناشدةً جميع الجهات المسؤولة احترام مشاعر الحزن والحداد التي تخيم على الجميع.
ولم يكن البيان مجرد طلب إداري، بل كان رسالة أخلاقية قوية، وشددت الرابطة على أن "كرة القدم أمام فرصة تاريخية لتثبت للعالم أنه فوق كل المنافسات والمصالح الرياضية والاقتصادية، هناك بشر، وهناك أوقات يجب أن تكون فيها الإنسانية والاحترام والتضامن هي الأسبقية المطلقة على أي منافسة".
وفي تصريحات مؤثرة من بلدة نافاهيرموسا، حيث تواجد وفد رفيع من الرابطة، اختصر رئيسها ديفيد أجانزو الموقف بكلمات موجعة، قائلاً: "أعظم تكريم يمكن أن نقدمه الآن هو يوم حداد.. لا يزال هناك متسع من الوقت للمنافسة، يجب أن نكون قدوة على المستوى الوطني".
وكشف أجانزو عن حجم الصدمة داخل غرف الملابس، موجهاً انتقاداً لاذعاً لمنطق السوق، حيث قال: "لقد شعرنا جميعاً بصدمة شديدة. نحن نتحدث كثيراً عن الصحة النفسية للاعبين، ولكن عندما يحين وقت اتخاذ قرار حاسم لحمايتها، يتدخل الجانب التجاري من الصناعة ليعرقل كل شيء".