آخر تحديث :الجمعة - 01 مايو 2026 - 05:21 م

مجتمع مدني


دور المجتمع المدني واهميته في تعزيز الشراكة والحفاظ على قيم المجتمع

السبت - 10 نوفمبر 2018 - 02:55 م بتوقيت عدن

دور المجتمع المدني واهميته في تعزيز الشراكة والحفاظ على قيم المجتمع
صالح علي الدويل

عدن تايم / خاص :

قدم الباحث الاكاديمي صالح علي الدويل ورقة عمل الى الورشة التي نظمتها مؤسسة خليج عدن للتنمية والبشرية والخدمات الانسانية الاربعاء 7 نوفمبر 2018 .."عدن تايم" غطت فعاليات الورشة ووعدت بنشر اوراقها تباعا وفيما يلي الورقة 2 .
_____________________

تعريف المجتمع المدني اصطلاحا :
___________________

هو مجتمع المدينة، مجموعة من البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية ...الخ التي تنظم في إطارها شبكة معقدة من العلاقات والممارسات بين القوى والتكوينات الاجتماعية في المجتمع ، ويحدث ذلك ديناميكية مستمرة من خلال مجموعة من المؤسسات التطوعية التي تعمل باستقلالية عن الدولة ، والتعريف يحمل عدة عناصر :
❗فكرة المشاركة الطوعية تميزه عن تكوينات الدولة المفروضة ، وكذا عن التكوينات المتوارثة

❗تنظيمي / مؤسسي : يسلكها المنتمون بمحظ ارادتهم
❗الاستقلالية / مستقل عن خدمات وإشراف الدولة المباشر.
❗قيمي / اخلاقي :
يتجسد في قيم ومعايير مثل ، الحرية ، والمساواة ، والتطوع ، التسامح ، القبول بالتعدد الأخلاقي في الفكر والرؤى والمصالح ، وكذا قيم التعاون ، والتكامل ، والمشاركة ، وحل الخلافات بالطرق السلمية .

التطور التاريخي :
______________

يرجع الكثير من الباحثين مفهوم المجتمع إلى الفيلسوف اليوناني (ارسطو) اذ أشار إليه بأنه دولة المدينة ، وله تعريفات اختلفت باختلاف المدارس الفلسفية والمراحل التاريخية ، ظهر في أوروبا في القرن السابع عشر وكان يقصد به المجتمع الذي ينظم نفسه بعيدا عن الدولة ، أما في الوطن العربي اختلف نشؤه بين بلد وآخر وهو يختلف عن تيار برز بنفس المسمى في ثمانينات القرن الماضي ، لدراسة النظم السياسية العربية اتخذ من مفهوم ( المجتمع المدني ) مدخلا للدراسة والتحليل ، فكان انتقاد فكرة العمل المدني مرتبط بالديمقراطية العربية المتعثرة التي تحتاج إلى مفهوم المجتمع السياسي الديمقراطي وليس الانتقال إلى مفهوم غامض يقع خارج السياسة وغموضه وتعدد معانية يتيح تطويقه في خدمة عدة أنواع في السياسات ، بما يعني أن يستخدمه النظام السياسي قناعا لديمقراطيته عبر استنساخ منظمات مجتمع مدني صورية تكون امتداد لقمع السلطة وعدم ديمقراطيتها.

بنيتها:
_____

المجتمع المدني في جوهره مجتمع مديني ، أي مجتمع مدن ، لكن بنية المدينة الأوروبية ارتبطت بالطبقة والمهنة أما بنية المدن العربية متصلة بالتكوينات الاجتماعية ذات الامتدادات المناطقية والقبلية أو العائلية أو الطائفية أو خليط منها ، ولذا فهي غير قادرة أن تكتسب الدور نفسه الذي لعبته المدن الأوروبية في نشأت مؤسسات المجتمع المدني . وعليه فأن محاسبة المجتمع يجب أن يتم وفق البناء الداخلي للمجتمع، فالمطلوب كما يقول
(تركي الحمد) : تبني المجتمع المدني " كمنهج للتحليل " وليس كمكونات جاهزة نستوردها ثم نبحث عنها ولا نجدها ، بمعنى لا نستورد المكون كما نبت في مدن تختلف عنا تاريخيا ومجتمعيا..الخ فاستيردها لايعتي أنها تستطيع أن تقوم بذات الدور في سياق مجتمعي مختلف ، حيث باسم المجتمع المدني ومؤسساته تشجب القبيلة والطائفة والعائلة ..الخ من مؤسساتنا التقليدية ، فالشجب والنقد ، لن ينفي الوجود الفعلي لمثل هذه المؤسسات وأثرها الاجتماعي والسياسي ، فهذه المؤسسات هي المكون الرئيسي لمجتمعنا المدني ولا يمكن تجاوزها ، يمكن التعامل معها وصهرها في الهوية الوطنية الاوسع ، فمؤسسات المجتمع المدني مثل مؤسسات الدولة هي مصاهر الهوية باعتبارها مؤسسة حديثة يمكن ان تصبح ضامنة للحقوق اوسع من منظمة القبيلة أو العشيرة ...الخ ، فجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني هي بنى ومؤسسات حديثة العهد في مجتمعنا ، وهي تساهم في خلق وتطوير الشراكة المجتمعية وتحافظ على قيم مجتمعها وتعكس اسهامه في إعادة بنائه من خلال المحافظة مجموعة من القيم والمبادئ في نفوس الأفراد كقيم الولاء للأسرة والمجتمع والوطن ، ومحاربة المخدرات وكفالة الايتام والعجزة، وتأهيل المعاقين ، والسعي لتطوير الفئات الاشد فقرا وترسيخ قيم التصالح والتسامح ، والحد من النزق القبلي والمناطقي، والإسهام في محاربة الثأر والدفاع عن المستضعفين، ورعاية قيم الاتحاد ، والتعاون ، والتضامن .عبر مؤسسات وهيئات تنمي الاستعداد لتحمل المسؤلية ، والتحمس للشأن العام ، كما أن الانتماء لجمعية أو مؤسسة مجتمع مدني يؤثر في شعور المنتسبين بالانتماء لجماعة يستمدون منها هوية محدودة وان اختلف امتداد انتمائهم قبليا ومناطقيا ، وتكون هذه المؤسسات مدرسة يتعلم فيها الفرد/ الافراد السلوك الديمقراطي ، والحوار والتضامن ..فينتقل بالقدوة سلوكا على مستوى المجتمع في صهر الهوية وتوسيع الولاء لها وتضييق الهويات الفرعية بالحد من نزقها وتأهيل الأفراد لخدمة المجتمع .
وهذه الجمعيات والمؤسسان شبكة تواصل للاهتمامات المختلفة والتباين سواء في الجنس أو الدين أو اللغة ..بما يعزز ويوطد قيم التسامح والقبول بالتعددية في المجتمع الواحد ، يتعود الأفراد في مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني مهارات الاستماع الى الآخرين وقبول نتائج الحوار وكذا التعبير السلمي وقبول الآخر وهي عملية تدريبة تنمي الثقة بالنفس والاستعداد لتقبل السلوك الوسط والتعاون مع الآخرين لغايات مشتركة بما يساعد في التنمية المجتمعية وتطويرها . تتخذ للخدمة اشكالا بما يتوافق ونشاطاتها كالنقابات العمالية والمهنية والأحزاب والأندية الرياضية والاتحادات الثقافية والاجتماعية والمنظمات الحقوقية والإنسانية والبيئية والملتقيات الاجتماعية والمنظمات الخيرية والدينية ...الخ ، ومؤسسات العمل الخيري مستقلة عن الحكومة والقطاع الخاص وتتعامل معهما وفقا لاهدافها، وتعمل على تحقيق الانضباط وغرسه في المجتمع من خلال الانضباط بقواعد الحقوق والواجبات التي تترتب على الفرد جراء انضمامه لهذه المنظمات والمؤسسات ، وهذه المنظمات شبكات اختيارية للنشاط في المجال العام والمجال السياسي والبيئي والخيري والتعليمي ...الخ ، من خلال المبادرة الفردية والتطوع ، عكس تعبئة مؤسسات الدولة الاجبارية التي تهدف للتظاهر بالجماهيرية والتأييد الشعبي

تأثيرها :
______

ان منظمات العمل المدني ومؤسساته تؤثر أكثر من المنظمات الحكومية في حياة الفرد والمجتمع على حد سواء اقتصاديا واجتماعيا وصحيا وثقافيا خاصة المؤسسات خاصة غير الربحية ، ومجالاتها بين حقوق الإنسان ، والمرأة ، وألطفل، والعدالة ، والتنمية ، والأعمال الخيرية ،والإغاثة ، تقديم المساعدة للمرضى والمعاقين ، وتطوير نظم التعليم ، تقديم العون للعاطلين وتاهيلهم...الخ

مجالات تعزيز الشراكة والحفاظ على قيم المجتمع :
__________________

مفهوم المشاركة المجتمعية :
______________

هي إسهامات ومبادرات للافراد والجماعة سواء مادية او عينية أو هي مسؤولية اجتماعية لتعبئة الموارد البشرية ، ووسيلة للفهم والتفاعل المتبادل لجهود وموارد كل أطراف المجتمع من أجل تحقيق الصالح العام

أهمية المشاركة المجتمعيّة :
___________

اولا: في دعم الأفراد في المجتمع

تانيا : التعزيز من التنمية المجتمعيّة في العديد من المجالات، مثل: التعليم.

ثالثا : تساعد الأفراد على الوصولِ لحلول منطقيّة للأزمات التي تحدث في المجتمع.

رابعا : تعزز التعاون الفعّال بين كافة السكان.

خامسا : تدعم انتماء الأفراد لمجتمعهم ووطنهم.

سادسا : تساهمُ في توفيرِ التكافلُ الاجتماعيّ من خلال تقديم مساعداتٍ للأفرادِ الذين يُعانون من الفقر. تساندُ السلطات المحليّة، والبلديّة في القيام بمهامها في المجتمع.

معوّقات المشاركة المجتمعيّة :
_______________

1) ضعف الحافز الرئيسيّ للتعاون بين الأفراد في المجتمع الواحد يؤدي إلى ضعف العلاقات الاجتماعية ، فضعف بل انعدام العلاقة بين رأس المال الجنوبي ومنظمات العمل المدني الجنوبية.

2) غياب الدور التوجيهيّ للهيئات الاجتماعيّة التي تساعدُ على توعيةِ الأفراد بضرورة المشاركة المجتمعيّة.

3) انعدامُ التطبيق الفعليّ للنشاطات الاجتماعيّة بين أفراد المجتمع الواحد، مثل: مثل قبول الجميع بيومٍ لتنظيف المرافق العامة.

4) عدم وجود متابعةٍ دائمة من قبل السلطات الإداريّة للحالة الاجتماعيّة السائدة في المجتمع.

5) اختلاف الثقافة الاجتماعيّة السائدة بين أغلب أفراد المجتمع، والتي تظهرُ بوضوحٍ في طبيعةِ الحياة الفرديّة للأسر، والتي تنتج عن انتقال أفرادٍ جُدد للعيش في مجتمعاتٍ تختلفُ عن مجتمعاتهم السابقة !.

6)غياب المشاورة بين أفراد المجتمع الواحد، وصار الاعتماد على المركزيّة في اتخاذ القرارات هو السمة الأبرز " من خذ أمنا عمنا ".

العمل المدني وتحقيق الشراكة المجتمعية :
_________________

تعمل هذه المؤسسات والجمعيات من خلال توسيع المشاركة المجتمعية ، وعلى تلبية حاجات مجتمعية كالحاجة للدفاع عن حقوق الانسان وحرية التعبير وحرية التجمع والتنظيم وتأسيس الجمعيات وحرية التصويت والمشاركة في الانتخابات ومحاربة المخدرات والمكسرات والتوعية الأمنية والقانونية وتوسيع شراكة المرأة في كل المجالات ، تتجلى بعض شراكتها المجتمعية بانها بمثابة محامي لمواجهة طغيان قوى الدولة وحكومتها في تهديد الحريات العامة وانتهاك الحقوق الإنسانية او ممارسة القهر على الفئات الضعيفة في المجتمع من خلال الضغط على الحكومة ، وكذا الضغط على قوى السوق كالمنتجين والتجار وأصحاب المشاريع وتقوم بالدور مؤسسات مجتمع مدني (النقابات وجمعيات حقوق المستهلك) ، تسهم في تنمية المجتمع مدنيا فالصوت المنفرد المظلوم أو المحتاج لايصل ولا تلتفت له مؤسسات السلطة فتكون هذه مؤسسات المجتمع المدني صوتا للمستضعفين والفئات الغير قادر.

تقوم منظمات ومؤسسات وجمعيات المجتمع المدني بملء الفراغ عندما تنسحب الدولة أو تتخلى من مهامها من الوظائف والخدمات التي تؤديها للمجتمع تحت أي ذريعة من الذرائع كخدمات التعليم والصحة ودعم الفئات الفقيرة والاشد فقرا وتوفير العلاجات للفئات الغير قادرة على دفع تكاليف تلك الخدمات ورعاية الأيتام والأرامل والعجزة..الخ ما يتطلب أن تقوم منظمات المجتمع المدني بسد ذلك الفراغ وللشراكة المجتمعية ساحات واسعة تنظمها وتفتح افاقها منظمات مجتمع مدني سواء مع مؤسسات الدولة أو مؤسسات القطاع الخاص بما يسهم في تنمية وتاهيل الفئات الفقيرة وذات الدخل المحدود ، وتأتي في المقدمة شراكة جمعيات الحقوق والحريات التي تتجلى في الدفاع التي تنصر المظلومين ومن لا يستطيعون إيصال صوتهم ولا قدرة لديهم في الدفاع عن قضاياهم ومن أهم مجالاتها قضايا المعتقلين والسجناء السياسيين وعمليات الاحتجاز السرية وعمليات نقل المعتقلين .. الخ ..
وكذا اسهام تلك المنظمات بتنظيم العلاقة والاستفادة من مؤسسات الدولة في تنمية المجتمع وأبرز المؤسسات المدرسة وتنظيم مشاركتها للمجتمع المحلي عن طريق برامج محو الأمية المجانية لابناء المنطقة وفتح حجر الحاسب وعمل دورات مجانية لأبناء المجتمع المحلي..
الشراكة في محاربة الفقر وتتم بالشراكة مع القطاع الخاص، بالشراكة مع القطاع الخاص بالتأهيل المهني للشباب والشابات في إعداد دورات صيانة كل الأجهزة والالات المستوردة وفي انتاج بضائع السوق التي يمكن عملها مثلا في إعداد دورات الخياطة والتفصيل والتطريز وصناعة خردوات السوق ثم إيجاد آليات لتسويقها ...من النشاطات التي يمكن تحديدها وإعداد دراساتها والجدوى منها .
وكذا شراكة مجتمعية للقطاع الخاص في رعاية وتأهيل المعاقين وفتح مشاريع انتاجية تتناسب وقدراتهم
وكذا الشراكة مع المناطق والقرى النائية في تطوير صناعة النحل وتأهيل النحالين بالخبرات والأساليب الحديثة وتحسين واكثار الثروة الحيوانية وإدخال الأساليب الحديثة في التربية والتكاثر

أن اهم مجالات الشراكة المجتمعية هي الشراكة الامنية في محاربة الإرهاب والجريمة والمخدرات ، ودور منظمات العمل المدني بعمل ورش ونزول وتوعية حتى تتحقق أوسع مشاركة مجتمعية في هذا المجال .

كما أن البيئة وضرورة الحفاظ عليها من مجالات للشراكة المجتمعية ولمنظمات العمل المدني دور من خلال جمعيات حماية البيئة وتعزيز الشراكة المجتمعية بتوعية المواطنين بكيفية حمايتها وكذا برامج النظافة والتشجير وتدوير المخلفات .

منظمات العمل المدني والواقع الجنوبي :
_________________

كانت عدن منارة في جنوب الجزيرة العربية ، وقد عرفت الأحزاب والنوادي الرياضية والثقافية وجمعيات الشراكة المجتمعية من وقت مبكر لم تكن هذه المنظمات المدنية والمجتمعية تعرفها سائر بلدان الجزيرة العربية ، فقد تاسست فيها الغرفة التجارية عام 1890م ثم النادي العربي عام 1925م وتتالت بعده الأندية التي قامت باثراء الثقافة العامة بين مجموع الشعب ، وفي اوخر الأربعينات برزت العديد من الجمعيات ، كجمعية أولاد الفقراء وجمعية السيارات والجمعية العدنية في الشيخ عثمان وهي نواة الجمعية العدنية التي تأسست حزب سياسي عام 1949م ، وقد بلغ في تلك الفترة مجموع النوادي والجمعيات ما لا يقل عن (52) ناديا وجمعية وكان جزء كبير منها أشبه بالتجمع القبلي والمناطقي أو القروي وكانت الجمعية الإسلامية ، ثم الجمعية العدنية اول الهيئات السياسية التي ظهرت في عدن في أواخر الاربعينات ثم تاسس اتحاد الأدباء عام 1947م

وظهرت في الفترة من1951م الى 1963م احزاب لها دور محاربة الاستعمار والمطالبة بتقرير المصير كحزب حزب رابطة أبناء الجنوب عام 1951م ثم حزب الشعب عام 1957م وحركة القوميين العرب عام 1959م والبعث ...الخ .
ظهرت في تلك الفترة منظماتاسهمت فس الشراكة المجتمعية في التعليم وبناء المدارس والمشروع الشعبي لمساندة الطلبة ، وكانت عدن منار نقابي فقد تاسس على سبيل المثال مؤتمر عدن للنقابات عام 1956م ونقابة عمال شركة الملاحة المتحدة عام.1956م ونقابة عمال شركة الملاح والمؤتمر العمالي عام 1960م لقد كان المجتمع العدني رائدا في استيعاب المدنية وتمثيل نظمها ومنظوماتها مؤسسيا وثقافيا وفنيا وفكريا ، لكن من سوء حظها أن كانت في المكان الغلط إبان الحرب الباردة فانفصلت عن السياق العالمي عقد ونصف فتاسس وعي مدني للمنظمات الجماهيرية ، وهي أشكال منظمات العمل المدني كانت مكملة لدور الحزب وفقا للنظرية الاجتماعية التي كانت سائدة في البلدان الاشتراكية وكذا بلدان العالم الثالث التي كانت تتخذ الشمولية حكما فيها .

وفي الزمن وحدة مابعد حرب 1994م كانت إلهيمنة واضحة على منظمات العمل المدني وأصبحت سياسة ثابتة تقوم على مركزية منظمات وجمعيات العمل المدني في صنعاء ومدن الشمال وتهميش الجنوب ووضع عدن في عزلة تمنع تواصلها بهذا النوع من المنظمات العالمية التي كما أسلفنا أن تاسيسها الذي جاءت الوحدة والجنوبيون يجهلون التعامل معه رغم أهميته إلا توافق ومصالح الطبقة الحاكمة في صنعاء ، والتي لايسمح فيها بأن تكون أي منظمة عمل مدني جنوبية الهوية او تنحاز لمشروع الاستقلال .
ما جعل العمل المدني في الجنوب تسيطر عليه مؤسسات وجمعيات عمل مدني يرعاها اما المؤتمر الشعبي العام او تنظيم الإخوان المسلمون، واستطاعوا أن يؤسسوا باسم الجنوب منظمات عمل مدني وحقوقي وخيري وانساني لها علاقات إقليمية وعربية وحتى دولية لكنها تخدم مشروع اليمنية. سواء الإخوانية أو المرتمرية ، وقد ظهرت آثارها في تقرير الأخير للمفوضية السامية لحقوق الإنسان والتي ظهر فيها عدم وجود منظمات ذات هوية جنوبية في ثنايا تقريره لا من حيث الرصد ولا من حيث الاتجاهات بالتقرير لصالح الجنوب ، ومرجعية ذلك كما أسلفنا انه خلال الفترة منذ اجتياح الجنوب عام 1994م إلى الاجتياح الثاني للحوثي كانت منظمات العمل المدني مفلترة بما يخدم مشروع صنعاء بمشروعيها العفاسي والاخواتي .

إن أمام منظمات ومؤسسات المجتمع المدني للجنوب العربي مسؤوليات جسام
من حيث :
1) أن يتم تأسيس أكثر كم من المؤسسات والجمعيات الفاعلة في كل مناحي العمل المدني .

2) أن تتفق كل المؤسسات والجمعيات ذات التخصص الواحد.او المتقارب بإيجاد صيغة تعاون وعلى وضع استراتيجية لعملها ثم تقوم بتجزئة مهام تنفيذها كل حسب قدرته وعلاقاته .

3) تأسيس علاقات وشبكات علاقات مع منظمات العمل المدني المشابهة لها إقليميا ودوليا .
5) المهمة الأساسية أن توطد علاقتها وتقدم خدماتها في أوساط المجتمع الجنوبي وتؤكد انها بديلا جنوبيا يتفوق على المؤسسات والجمعيات التي تأسست باسم الجنوب لتوطيد وتعمق روابط اليمننة.
6) إن تقدم خدماتها وتساعد في خلق مشاركة مجتمعية في مجالات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية .
7 )الجنوب يتعرض لحرب في كل المجالات منها مجال المخدرات الهادف إلى تدمير الشباب والنشء و هذا المجال من أهم المجالات لأنه الأسرة والمجتمع .

مساهمة منظمات المدني :
_________________

أن الأوضاع التي تسود الجنوب حاليا وبالذات عدن تتطلب أن تضطلع مؤسسات العمل المدني بتعزيز المشاركة المجتمعية ، في مجالات الأمن والمشاركة المجتمعية في محاربة الإرهاب والجريمة والمخدرات خاصة مع وجود ضعف الاتصال بين مؤسسات المجتمع المدني والأجهزة الأمنية وتردد المواطن في المشاركة اعتقادا منه بأن ذلك شأن يخص الأجهزة المختصة .
أن الدولة تنسحب من كثير من الخدمات أما عن عجز أو انسحاب مقصود ويتطلب ذلك أن تقوم هذه المؤسسات بملء الفراغ ، ولن يتم بعشوائية ؛ بل ؛ بدراسة المدينة وتقسيم عدن إلى مربعات نشاط وإعداد نزول وتقييم الحالات الاجتماعية التي مستهدفة بالتنمية وانواع الشراكات المجتمعية لكل فئة وتأهيل الأسر التي المحتاجة عبر مشاريع إنتاجية للفئات الافقر والفقيرة بالشراكة مع القطاع الخاص أو عبر أي البحث عن تمويل لذلك وكذا المشاركة في طبع
الكتاب المدرسي والحقيبة المدرسية للأسر الغير قادرة.
وكذلك المشاركة في التأهيل المهني للأسرة في مجالات التفصيل والتطريز والخياطة وتأهيل الأسر في صناعة خردوات السوق وهي متنوعة وسهلة التصنيع اذا وجد التأهيل وغيرها من النشاطات التنموية البسيطة والمفيدة وربط إنتاجها بالسوق والتسويق
كل ذلك لن يتم إلا إذا حصلت تشاركية بين المؤسسات والجمعيات ذات التخصص الواحد أو القريب من بعض وقبل ذلك لابد من اعداد الدراسات وضمان الامكانيات لتنفيذ ذلك فمجال منظمات العمل المدني واسع سعة المجتمع وحاجاته ومعرفة المكامن الأهم للتنمية

والله الموفق

صالح علي الدويل