آخر تحديث :الخميس - 21 مايو 2026 - 07:36 م

اخبار وتقارير


رغم واقع ما بعد الحرب.. شبوة تنتفض لاستكمال التحرير ( تقرير خاص)

الأربعاء - 06 أبريل 2016 - 02:53 م بتوقيت عدن

رغم واقع ما بعد الحرب.. شبوة تنتفض لاستكمال التحرير ( تقرير خاص)

تقرير / فاروق عبدالسلام

حالها حال معظم المحافظات اليمنية المحررة من ميليشيا الانقلابيين التابعين لجماعة الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح، تعيش محافظة شبوة (شرقي البلاد)، أوضاعاً شبه مستقرة نتيجة ظروف الحرب التي ألقت بظلالها القاتمة على سكان ومناطق ومدن شبوة.

وتعود معاناة شبوة إلى تسبب الحرب في مضاعفة تدني مستوى مقومات الحياة من خدمات أساسية واحتياجات ضرورية، كونها مرت بحرب مدمرة أكلت الأخضر واليابس، حيث جاءت السلطات الشرعية ممثلة بالسلطة المحلية لتولي مهامها وفي صدارتها تطبيع الحياة العامة وعودة الخدمات في ظل إمكانيات ضعيفة وشبه غائبة لا يمكنها إحداث التغيير الجذري والشامل في زمن قياسي مقارنة بالحجم الكبير للدمار والخسائر في شتى جوانب الحياة.


معاناة الحرب
وفرض الوضع الاستثنائي المتمثل بالحرب حالة العجز على القيادة السياسية والحكومة الشرعية التي ما زالت تمضي في النهوض بالبلاد بدعم الأشقاء في دول الخليج العربي، حتى الاستقامة على قدميها بثبات وتعافي اليمن بعد استئصال الورم الخبيث التي انعكست مضاعفاته سلباً على البلاد والعباد بدون استثناء، وهو ما تجلى بوضوح من خلال الإحصائيات الكبيرة لأعداد ضحايا وخسائر حرب ميليشيا الحوثي وصالح، ضد اليمن واليمنيين، فضلاً عن تواجد عناصر تنظيم القاعدة في مدينة عزان ثاني أهم المدن بعد عتق في محافظة شبوة.


استكمال التحرير

بالمقابل باتت شبوة قاب قوسين أو أدنى من إعلان تحرير كافة أراضيها من الميليشيا الانقلابية التي ما زالت متواجدة في اطراف عسيلان آخر معاقلهم في شبوة، ولكنها مترنحة بل وتفاوض على خروج آمن لها بعد الهزائم المتتالية التي تلقتها في معاركها أمام الجيش والمقاومة المسنودة من التحالف العربي في أكثر من جبهة، واصطدمت حالة ضعف الميليشيات بإعلان مقاومة مديريات بيحان (العلياء – عسيلان – عين) موقفها الرافض لأي اتفاقات أو صفقات تضمن الخروج الآمن للميليشيات من أرض بيحان، قبل تسليم الميليشيات الأسلحة والأسرى لديها، والكشف عن مصير المخفيين من أبناء بيحان.
وبحسب المؤشرات الميدانية، اقترب تحرير آخر معاقل الانقلابيين في شبوة، وذلك مع تحقيق قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بإسناد من قوات التحالف العربي، انتصارات كبيرة بالسيطرة على مواقع إستراتيجية في العمليات العسكرية لتحرير مديريات بيحان، بل توقعت السلطة المحلية في شبوة حسم المعارك العسكرية لصالح الجيش والمقاومة والتحالف وطرد الانقلابيين التابعين لجماعة الحوثي والمخلوع صالح، من ببيحان خلال الأسبوعين القادمين.
حيث شاركت في العمليات العسكرية لتحرير بيحان التي تأتي تحت غطاء جوي مكثف لطائرات التحالف العربي، ثلاثة ألوية عسكرية هي اللواء 19 مشاة واللواء 21 ميكا من اتجاه محافظة شبوة واللواء 26 ميكا من اتجاه محافظة مأرب، إضافة إلى مشاركة حوالي 4 آلاف من رجال المقاومة، كما تأتي العمليات العسكرية ذاتها بالتنسيق مع الشخصيات القبلية والاجتماعية للقيام بمهام وواجبات مختلفة ضد ميليشيا الحوثي وصالح، من الجبهات الداخلية في بيحان.


تدهور وتحذيرات

وحول الأوضاع العامة وسقوط بعض المناطق بيد الانقلابيين التابعين للحوثي وصالح، في شبوة، تحدث الإعلامي في محافظة شبوة إبراهيم حيدرة لـ"عدن تايم" قائلاً: تعيش شبوة أوضاعاً متدهورة منذ اجتياحها من قِبل الميليشيات، وحتى عقب عودة السلطات الشرعية لممارسة مهامها في شبوة لم تشهد الأوضاع أي تحسناً ملموساً على كافة المستويات، فالخدمات الضرورية غائبة والوضع الصحي والإنساني في تدهور والمرافق الصحية تعمل بجهود ذاتية، والأمن مفقود حتى في مدينة عتق مركز محافظة شبوة.

وواصل حيدرة حديثه بقوله: صحيح أن الدولة متواجدة في مبنى الإدارة المحلية بمدينة عتق، ولكنها نظراً لشحة إمكانياتها التي تساعدها في أداء مهامها على أكمل وجه، فالدولة غائبة في بقية المناطق التي تعيش فراغاً أمنياً وخدمياً كبيراً، وهو ما جعل سكان مناطق شبوة الذين يعيشون حالة يُرثى لها يعتمدون على أنفسهم في الكثير من أمور الحياة.

واستعرض سقوط مناطق شبوة في يد الميليشيات، ابتداءً من يوم الجمعة الموافق 27 مارس من العام المنصرم 2015م، بدخول ميليشيا الحوثي وكتائب الحرس الجمهوري التابعة للمخلوع علي صالح، القادمة اتجاه محافظة البيضاء المجاورة لمحافظة شبوة، أول مدن شبوة هي مدينة العليا مركز مديرية بيحان (غربي شبوة) والتي تبعد عن عتق حوالي 210 كيلو متر، بعد معارك عنيفة بين الميليشيات وأبناء العليا الذين حاولوا التصدي للميليشيات، وبعد أسابيع من سقوط بيحان توسعت الميليشيات وصولاً إلى مدينة عتق مركز شبوة ومناطق ومدن مجاورة لها، لتشهد شبوة آنذاك معارك شرسة خاضتها المقاومة في أكثر من جبهة ضد الانقلابيين خلال سيطرتهم على عتق وما جاورها التي دامت نحو أربعة أشهر، حتى انسحابهم منها منتصف شهر أغسطس من العام الفائت ذاته.

وذكر أن الميليشيات ارتكبت انتهاكات شبه يومية بحق المدنيين في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتها، وتتمثل الانتهاكات بالاستهداف المباشر للمدنيين لأبسط الأسباب بمجرد الاشتباه بالمستهدف تابع للمقاومة أو موالٍ لها حتى ولو كان أعزل ومجرد من السلاح، وهو الأمر الذي يؤدي إلى مقتل وجرح المواطنين، كما شهدت تلك المناطق انتهاكات وحوادث عديدة بينها مداهمة الميليشيات منازل ومواقع عمل المواطنين تحت ذرائع وحجج واهية.


كما أشار إلى سقوط مدينة عزان التجارية التابعة لمديرية ميفعة، في الأول من شهر فبراير الجاري، بيد ما يُسمى بتنظيم القاعدة، وتعد عزان ثاني أكبر المدن بعد العاصمة عتق التي تبعد عنها نحو 90 كيلو متر في محافظة شبوة، وحذر من سقوط مناطق أخرى بيد الجماعات الإرهابية ما لم تسارع السلطات الشرعية والتحالف العربي في تدارك الأمر بجدية.

واقع المواطن

من جانبه تطرق المواطن سالم العولقي إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشونها السكان في شبوة نتيجة الحرب التي آلت إلى تدهور وتدني حاد في الخدمات والاحتياجات الأساسية في قطاعات الصحة والكهرباء وغيرها من أساسيات الحياة وبناء المستقبل، وأبدى تفهمه لموقف ووضع السلطة المحلية التي تعمل بظروف صعبة للغاية وتواجه تحديات جمة أبرزها شحة إمكانياتها لتسيير وتدبير أمور ومتطلبات سكان ومحافظة شبوة على أكمل وجه، كما قال العولقي: ولكن في الوقت ذاته السلطة المحلية والحكومة الشرعية ملزمتين بالقيام بالمسؤوليات التي على عاتقهما أمام الناس والبلاد، وهذا يتطلب العمل بجهود مضاعفة ووتيرة أسرع لبلوغ حتى الحد الأقصى من واجباتها تجاه الرعية.