آخر تحديث :الخميس - 14 مايو 2026 - 05:00 م

اخبار محافظات اليمن


تقرير خاص .. ذكريات الحنين إلى الماضي

الجمعة - 17 مايو 2019 - 12:25 ص بتوقيت عدن

تقرير خاص .. ذكريات الحنين إلى الماضي

تقرير - صدام اللحجي

يشتاق كثير من الناس إلى حنينهم وأحداث وسلوكيات أو عادات أو ألعاب من الماضي وذلك من خلال استحضارها مقابل التذمر من الوتيرة السريعة للحياة المعاصرة خصوصاً في المدن ويشمل هذا الاشتياق إلى الماضي الرغبة في العودة إلى العلاقات الاجتماعية المتسمة بالود والتراحم بين الجيران عوضاً عن علاقات البغض والتوتر بين الناس وأيضا الرغبة في عودة (ألعاب زمان) التي تعرف حميمية أكبر بدلاً من ممارسة الألعاب الإلكترونية فضلاً عن الحياة الهادئة عوضاً عن الوتيرة السريعة والمتشنجة للحياة العصرية.


خيانة الزوجة لزوجها


يقارن ياسر ياسين صالح السوداني 47 عام في حديثه إلى "عدن تايم" بين علاقات الناس في الأيام الماضية وعلاقات اليوم ويقول إنّه يتذكر كيف كانوا متراحمين ومتوادين ومتعاطفين عندما كان في ريعان شبابه وكيف صارت هذه العلاقات الإنسانية إلى المقلب الآخر في فترته الحالية يشير إلى أنّ الناس في تلك السنوات كانوا يسألون عن بعضهم البعض ويتزاورون في ما بينهم خصوصاً سكان الحي أو الزقاق الواحد كما كانوا يساعدون المرضى من بينهم ويزوّجون العازب فيهم ويتكفلون باليتيم من الأطفال ويفضون مشاكلهم في ما بينهم من دون اللجوء إلى المحاكم يتابع أنّ الوضع اليوم بات بخلاف تلك السنوات الخالية التي كان التراحم يزينها إذ بات شاهداً في (هذا الزمن) على غدر الأخ أخاه وقتل الرجل صديقه وخيانة الزوجة زوجها أو العكس كما أنّ تلك المشاعر الطيبة والودودة لم تعد كما كانت من قبل وصارت القلوب قاسية وقلما يمدّ شخص يد العون إلى غيره.


حكمة الجد والجدة


نعيم 40 عاما تشير بدورها إلى ملمح آخر من ملامح الحنين إلى الماضي إذ تقول لـ"عدن تايم" إنّ "الأسرة في زمن سابق كانت تلتئم دائماً يرأسها الجد والجدة وتضم بين أفرادها العم والعمة أو الخال والخالة في منزل واحد حتى وإن كان ضيقاً كما أنّ الحياة كانت حلوة بالرغم من الفقر والحاجة المادية تقارن: "الحياة العائلية في أيام زمان كان لها طعم خاص وكانت المشاكل لا تتجاوز حدود البيت ويجري حلّها داخل الأسرة الصغيرة بفضل حكمة الجد والجدة أو تدخل الخال لكن حالياً في وقتنا هذا صار الرجل بالكاد يستطيع العيش مع زوجته وأولاده وصارت المشاكل تتفاقم من دون أن تجد حلاً إلّا في المحاكم بالطلاق!!!!


لا أعرف جاري


يقول منير عبدالله حسن 47 عاما لـ"عدن تايم" إنّه يذكر من أيام زمان كيف كانت المنازل متراصة بشكل أفقي وكان الجار يعرف كلّ شيء عن جاره ويصله ويسأل عنه وكانت أبواب البيوت مفتوحة أمام الجيران من دون تكلف في أجواء بسيطة خالية من التعقيدات يتابع أنّ المنازل صارت تبنى بشكل عمودي على شكل عمارات شاهقة كلّ عمارة تضم 20 شقة أو 30 وبالرغم من أنّ كلّ شقة أمام الشقة الأخرى لكنّ أحداً لا يكلم الآخر إلا نادراً كما لا يعرف الجار حاجات جاره يضيف أنّ مفهوم الجيران الذي كان من قبل تغير كثيراً في حياتنا الحالية.


أمراض ووفيات


منى عبدالله 35 عاما تضع بدورها مقارنة عفوية بين أيام زمان والزمن الحاضر من خلال ما تسمّيه (البَرَكة) والتي تعني كما تقول الشعور بدوام النعمة وعدم زوالها سريعاً تضرب مثلاً بالوقت ففي أيام زمان كانت الأيام والشهور والسنوات تمرّ بكلّ هدوء بينما الآن تطير السنوات وتتلاحق فشهر رمضان لم يمضي على قدموه إلا أيام وهاهو على وشك مغادرتنا تتابع ربة المنزل أنّ البركة طاولت أيضاً صحة الإنسان ففي سنوات ماضية كانت صحة المرء جيدة لا يشكو من الأمراض المنتشرة حالياً وكان لا يزور الطبيب إلا نادراً وكانت الأعمار ممتدة أيضاً بخلاف الزمن الحاضر وما فيه من شكاوى كثيرة وأمراض أصابت حتى الأطفال فكثرت الوفيات بسبب ومن دون سبب.


مسلسلات وأفلام الكرتون


جمال أحمد شاب يقول لـ"عدن تايم" إنّ الحنين إلى الماضي بالنسبة له يتمثل في أفلام الكرتون والمسلسلات التلفزيونية التي كانت في سنوات الثمانينيات وحتى التسعينيات فهو ما زال يذكر أسماءها بخلاف الزمن الحالي الذي كثرت فيه هذه الأعمال لكن صارت من دون ذوق ولا جاذبية كما يقول يشرح أنّ دليل حنين العديد من الناس لمسلسلات وكرتون زمان مثل "الكابتن ماجد" و"الليث الأبيض" هو أنّهم ما زالوا يبحثون عنها فهي لم تمت بعد وما زالت حية في الذاكرة ويردد أحداثها وشخصياتها كثيرون سنوات بعد سنوات ويكررون مشاهدتها عبر الإنترنت لما فيها من سلاسة وإبداع ورسائل تربوية بناءة بينما المنتجات الحالية تتسم بالعنف ومتهمة بإفساد الأجيال الناشئة.


لعبة الغمّيضة


يتابع أنّ هناك عناصر أخرى تبيّن الحنين إلى أزمنة سابقة من قبيل ألعاب الأطفال التي كانت تمارس في الأحياء من طرف الصغار ذكوراً وإناثاً ولم يعد لها وجود حالياً إلا نادراً مثل لعبة "الغمّيضة" وغيرها من الألعاب الجميلة التي عوضتها الألعاب الإلكترونية المتسمة بالعنف وقلة استعمال الخيال الذهني"حده تعبيره.