آخر تحديث :الأحد - 19 أبريل 2026 - 02:10 ص

اخبار وتقارير


أبين.. الفرصة الأخيرة للقاعدة ( تقرير خاص)

الأربعاء - 04 مايو 2016 - 07:33 م بتوقيت عدن

أبين.. الفرصة الأخيرة للقاعدة ( تقرير خاص)

تقرير / خضر عبدالله:

 تمثل مناطق أبين الجلية التضاريس الأمثل، لتكون مقراً ملائماً وقاعدة نموذجية للعناصر الارهابية، وهو ما دفع عناصر انصار الشريعة التي تدعي تابعيتها لتنظيم القاعدة، لفرض سيطرتها على اجزاء واسعة من المحافظة، في وقت تطبق فيه قوات الجيش والامن الحصار على مدينة زنجبار من الاطراف الشرقية المحاددة لمدينة عدن، عقب العملية العسكرية التي نفذتها مطلع الاسبوع الماضي للسيطرة على مدينة الكود قبل ان تنسحب تكتيا منها لاحقا.
ومع اقتراب تحرير المحافظة ضمن خطة عسكرية تنفذها قوات الجيش والامن بدعم من التحالف، تعيش المحافظة خلافات عاصفة داخل اروقة السلطة المحلية، مع تصعيد المجلس المحلي لمطالبه باقالة المحافظ السعيدي، وتحميله مسئولية الاخفاقات على مختلف الاصعدة في المحافظة.

كيف سقطت في قبضة التنظيم؟

وتتصل محافظة ابين من جميع الجهات مع مناطق تعتبر �مريحة� للتنظيم، على الأقل من حيث تلاشي قوة الدولة المركزية. كذلك تلعب اعتبارات أخرى دوراً ومنها العامل الجغرافي للمحافظة، حيث تحدها من الشمال مناطق جبلية ومن الجنوب بحر العربي ومن الغرب  حدود صحراوية طويلة مع  مدينة عدن ، ومن الشرق محافظة شبوة ، المحافظة الكبيرة وذات الكثافة السكانية القليلة جداً، الكبيرة أيضاً جغرافياً، والموجودة فيها بعض معاقل التنظيم القديمة، وأخيراً تصبح البقعة مهيأة جغرافياً وعسكرياً واقتصادياً وتنظيماً مستقبلياً لتوسع التنظيم نحو آفاق أبعد داخلية وخارجية.
استغل تنظيم “االقاعدة" الارهابي اخلاء قوات الشرطة والأمن وإدارات السلطة المحلية لمراكزها في زنجبار وجعار وانشغال الجيش والمقاومة بقتال مليشيات الحوثي وصالح  وخلو المحافظة من مسؤليها الذين غادروها، لفرض سيطرته على بعض مناطق هاتين المدينتين.
وترجع مصادر محلية بالمحافظة حصول عناصر القاعدة على السلاح نتيجة تسللهم الى عدن لقتال مليشيات الحوثي والمخلوع صالح ونهب المعسكرات ومخازن الاسلحة او شرائها من المواطنين عبر تجار اسلحة، وهو ما مكن عناصر التنظيم بأعدادهم القليلة في السيطرة على اجزاء واسعة من المحافظة.

التوسع في بيئة طاردة

المجتمع المحلي في المناطق المتفرقة من أبين ، بعيد كل البعد في مزاجه عن فكر �القاعدة�، فهو مجتمع منفتح نسبياً  ما بعد سقوط أبين،  أضحت سيطرة �القاعدة� على  أبين أمراً واقعاً، وعمت حالة من الفوضى ولا تزال تلك المدينة الوديعة، حيث سادت حالة من التسيّب المخيف، إثر اختفاء كل مظاهر الدولة الإدارية والأمنية، وانتشرت حالات السلب لبعض الممتلكات الخاصة، وأغلب الممتلكات العامة .
ومن الافت للأنتباه  إلى أنه لم يسجل في  مناطق أبين ، أي حضور لافت لـ�القاعدة� من قبل، وإن وجد فهو حضور طارئ ومؤقت.
أضف إلى ذلك أن المجتمع المحلي في أبين ، بعيد كل البعد في مزاجه الاجتماعي والسلوكي، وقطعاً الديني، كل البعد عن فكر القاعدة، فهو مجتمع منفتح نسبياً، كما أن وجود عناصر �القاعدة� فيه مكشوف، أي يسهل جداً، ملاحظة وجود تلك العناصر الغريبة أي من خارج نطاق المدينة وربما المحافظة، أو الغريبة أي من خارج نطاق اليمن كاملاً، حيث يضم التنظيم عددا غير قليل من تلك العناصر الأجنبية.
وعلى العكس من ذلك، نجد أن التنظيم وعناصره قد يتماهون إلى حد ما مع المجتمع الأبيني في المناطق الداخلية من وخصوصاً الريفية منها والبدوية، ، حيث الأودية البعيدة الخالية.
وتولى عناصر التنظيم عملية الإرشاد الديني، والدعوة عبر مكبرات الصوت على سيارات تجوب الشوارع، في مواعيد الصلاة، أو بالتضييق ، وتطبيق بعض �الحدود الشرعية� كجلد شاربي الخمر في الساحات العامة، وكذلك الزناة، ومطاردة  الشواذ  وقصات الشعر �الغريبة� من الشباب.
وأعدمت في ساحات عامة بعض أعضائها، ممن اتهمتهم بالخيانة، واعتقلت بعض أبناء المدينة بتهم مختلفة، كما أسس بعض المحاكم الميدانية للفصل في بعض القضايا البسيطة (وفق الشريعة)، لكن في المجمل ركز �القاعدة� بشدة على ما يمكن تسميتها الجوانب الطقسية التعبدية، مهملة بقصد باقي جوانب الدين والحياة المهمة .
ويصل انقطاع الكهرباء أحياناً إلى 24 ساعة، أي إلى يوم كامل من غير كهرباء، في صيف حار، ومعدل الرطوبة فيه كان خانقاً. كل ذلك جعل المواطن في المدينة يعاني معاناة قاتلة، وتسبب ذلك في حالات نزوح كبيرة من سكان المدينة، باتجاه المدن الأخرى الداخلية نظراً للظروف المعيشية الصعبة في المدينة، ناهيك عن إيمان الناس بأن هناك وضعا سيئا، وأن هناك صراعا مؤجلا آتيا لا محالة، ينتظر المدينة وسكانها وحكامها الجدد .

حشود مسلحة وحملة عسكرية مؤجلة

وحشدت العناصر الارهابية مجاميع كبيرة  في مدينة زنجبار عقب، المعركة التي خاضتها قوات الجيش والامن مدعومة من طيران التحالف العربي مع عناصر التنظيم وضرب معاقلهم وقتل أفرادهم, في منطقة الكود وفرض حصار مطبق على مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.
وذكر شهود عيان من سكان مناطق زنجبار وجعار ان “تنظيم القاعدة يقيم نقاط سيطرة في وسط عاصمة المحافظة زنجبار وفي مداخلها ”، مضيفا “نرى حشود لم يسبق لها مثل تنتشر في مناطق زنجبار وجعار أثناء وصول الحملة العسكرية على مشارف ابين  ″.
واوضح  الشهود ان “ سيارات تحمل كل منها على متنها نحو عشرة مسلحين مدججين بالسلاح ويرفعون اعلام  القاعدة تجوب عدة احياء في  جعار”.
واضافوا ان “معظم المسلحين ملثمون، وبعضهم ارتدى الزي الافغاني”، مشيرا الى ان السيارات تبث اناشيد تمجد تنظيم “القاعدة ”، تقول بعضها “دولتنا منصورة” و”دولة الاسلام باقية”.
وكانت القوات العسكرية تقدمت من مدينة عدن، عبر طريقين مؤدي أحدهما إلى مدينة زنجبار مباشرة مرورا بالكود، والآخر المؤدي إلى ملعب الوحدة والمارّ خلف المدينة، افترقت القوة العسكرية لتتقدم على محورين، حيث دارت معارك عنيفة بالقرب من السجن الواقع ببلدة الكود، في حين تمكن مسلحو القاعدة من استهداف مواقع للقوات المتقدمة بقذائف الهاون من خلف المزارع المتواجدة شمالي المدينة، سقط على إثرها عدد من الجرحى.
وعلى الجانب الآخر، تمكنت القوة الأخرى من تمشيط الشريط الساحلي، خلفي زنجبار، وتأمينه، لتشكل القوتين طوقا على المدينة من الجهتين الجنوبية والغربية، كما تمكنت إحدى طائرات الأباتشي من استهداف سيارة لمسلحي القاعدة كانت مفخخة، وفي طريقها إلى موقع القوة العسكرية.
ولجأ تنظيم القاعدة، إلى استخدام الكمائن والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة بعد انحساره، خلال المواجهات المباشرة ضد قوات الجيش والمقاومة، التي بقيت على تخوم المدينة التي يقطنها آلاف المدنيين.
وفي هذا السياق، قالت مصادر محلية بزنجبار لـ”عدن تايم، إن عشرات الأسر قررت النزوح من المدينة صوب مدينتي جعار وشقرة، خشية حدوث مواجهات عنيفة داخل المدينة، التي بات عناصر التنظيم يتحصنون فيها الآن.
وتأتي هذه الحملة العسكرية، بعد حملة أخرى مشابهة لها انطلقت قبل أيام لتحرير محافظة لحج، على الجهة الشمالية من عاصمة البلاد المؤقتة عدن.
 

المحافظ السعيدي: التحرير بات وشيكا

قال محافظ أبين الدكتور الخضر السعيدي "إن حملة الجيش والتحالف على أهبة الاستعداد للسيطرة على أبين وتحريرها من العناصر الإرهابية".
وأضاف السعيدي، في تصريح صحفي، "إن الحملة العسكرية ستتواصل وبصورة أكبر وأوسع حتى تطهر المحافظة بشكل كامل من عصابات القاعدة التي تنشر الدمار والموت أينما حلت كنهج اتخذته في فكرها المأزوم والمبرمج على العنف والإرهاب والتطرف".
ودعا المحافظ السعيدي أبناء أبين للتكاتف ومؤازرة الحملة العسكرية والأمنية حتى تحقق كل أهدافها، مشيدًا بأبناء مدينة زنجبار عاصمة المحافظة، ودورهم في الرفض لوجود القاعدة في المدينة والخروج في مسيرات ومظاهرات رافضة التنظيم، مشددا على أن تنظيم القاعدة ينفذ أجندات صالح ومليشيات الحوثي الانقلابية في أبين ومحافظات جنوب اليمن.
وكانت لجنة قبلية وحزبية تسعى للوساطة بين القاعدة والجيش الذي يحاصر زنجبار عاصمة محافظة أبين للأسبوع الثالث على التوالي، الا إن الجيش وقوات التحالف رفضوا الشروط التي طرحتها قيادة تنظيم القاعدة في أبين مقابل الانسحاب الامن من مدن المحافظة".
وأكدت المصادر "أن قوات الجيش والتحالف رفضا شروط القاعدة جملة وتفصيلا"، مؤكدة أن معركة تحرير أبين باتت وشيكة، وأن اللجان الشعبية ستكون في المقدمة إلى جانب الجيش المسنود بالتحالف.

خلافات تعصف بالسلطة المحلية
 
الى ذلك طالب المجلس المحلي لمحافظة أبين بسحب الثقة عن المحافظ، وبحسب المذكرة الموقعه من قبل اعضاء المجلس وحصل عدن تايم على نسخة منها مرفقه بتوقيعات الأعضاء، فقد طالب الاعضاء بسحب الثقة من المحافظ السعيدي وتعيين قيادة جديدة للمحافظة.
كما قاطع أعضاء المجلس المحلي امس الاول اجتماعا مشتركا مع المكتب التنفيذي المحافظه دعى له محافظ محافظة ابين الخضر امسعيدي تماشيا مع إجراءاتهم الضاغطة بسحب الثقة عن المحافظ.
واتفق أعضاء المجلس على مقاطعة أية فعاليات يشارك فيها المحافظ حتى يتم استكمال عملية سحب الثقة، مؤكدين تمسكهم بأمينه العام الاخ مهدي محمد الحامد والذي اصدر المحافظ قرار بتكليف رئيسة اتحاد نساء اليمن ابين القيام بأعماله في مخالفة صريحة لقانون السلطة المحلية.