آخر تحديث :السبت - 18 أبريل 2026 - 08:53 م

كتابات واقلام


شبوة.. فجوة لا تُغطّى بالأطقم العسكرية

السبت - 18 أبريل 2026 - الساعة 07:18 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


ما يجري في شبوة اليوم يثير تساؤلات جوهرية حول منطق إدارة الملف العسكري، وحدود الفارق بين “إعادة التموضع” و“إعادة إضعاف الجبهة دون قصد معلن”. فاستبدال قوات ميدانية ذات خبرة قتالية واسعة، مثل القوات التي كانت في خطوط المواجهة ضد الحوثيين، بتشكيلات ناشئة تحت مسمى “دفاع شبوة”، ثم الاكتفاء بدعم لا يتجاوز 24 طقماً عسكرياً موزعة على ثلاثة ألوية، لا يمكن التعامل معه بوصفه تعزيزاً حقيقياً للجاهزية.
المشكلة ليست في تغيير التشكيلات العسكرية بحد ذاته، فهذا أمر وارد في سياقات الحرب وإعادة التنظيم. لكن الإشكال الحقيقي يكمن في حجم الفجوة التي تُترك خلف هذا التغيير، دون توفير بديل مكافئ من حيث التدريب والتسليح والخبرة القتالية. فالقوات التي جرى نقلها لم تكن مجرد أرقام في هيكل عسكري، بل وحدات خاضت معارك فعلية، وراكمت خبرة ميدانية لا يمكن تعويضها بسرعة أو بأدوات محدودة.
في المقابل، تبدو التشكيلات الجديدة وكأنها تُدفع إلى واجهة مهمة ثقيلة دون امتلاكها لنفس مستوى الجاهزية الذي كانت عليه القوات السابقة. وهنا تحديداً تظهر الإشكالية: ليس في النوايا المعلنة، بل في النتيجة العملية على الأرض.
إن القول بأن 24 طقماً عسكرياً يمكن أن يشكل بديلاً عن قوة قتالية مخضرمة هو تبسيط مخل لطبيعة العمل العسكري. فالقوة لا تُقاس بعدد المركبات أو حجم الدعم اللوجستي فقط، بل بمنظومة متكاملة تشمل التدريب، الانضباط، الخبرة، وسلاسل القيادة الميدانية. وأي خلل في هذه المنظومة ينعكس مباشرة على مستوى الأمن والاستقرار.
من هذا المنظور، لا يبدو المشهد في شبوة تعزيزاً بقدر ما هو إعادة توزيع غير متكافئ للقدرات، يترك فراغاً واضحاً في مستوى الجاهزية القتالية، ويضع عبئاً كبيراً على تشكيلات لا تزال في طور التأسيس.
وبعيداً عن لغة المجاملة السياسية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس حول “تبرير” ما حدث، بل حول نتائجه: هل تم بالفعل بناء قوة قادرة على ملء الفراغ الذي تركته القوات السابقة، أم أن المحافظة دخلت مرحلة انتقالية أمنية مكلفة، عنوانها الأبرز هو فجوة بين المهام الميدانية والإمكانات المتاحة؟

في النهاية، لا يُقاس نجاح أي إعادة هيكلة عسكرية ببيانات الدعم أو عدد الأطقم، بل بقدرتها على الحفاظ على ميزان القوة في الميدان. وحتى الآن، هذا الميزان في شبوة يبدو غير مستقر بما يكفي لطمأنة الواقع الأمني.

الصحفي صالح حقروص
2026/4/18م