آخر تحديث :الثلاثاء - 21 مايو 2024 - 02:10 ص

كتابات واقلام


الحذر.. باب المندب في دائرة خطر التدويل

الثلاثاء - 21 نوفمبر 2023 - الساعة 02:46 م

صالح شائف
بقلم: صالح شائف - ارشيف الكاتب


ماقام به الحوثيون من عمل إستعراضي عبثي غير مدروس ولا مدرك للعواقب؛ والذي تمثل بإختطافهم لسفينة نقل تجارية في البحر الأحمر؛ وبمبرر التضامن والدفاع عن فلسطين؛ فإن النتيجة العملية لذلك وتبعاتها اللاحقة لا تخدم سوى مخطط أعداء شعوبنا العربية ولصالح كيان العصابات الصهيونية؛ الذي يحتل فلسطين ويقتل ويبيد شعبها ويمارس كل أشكال الأرهاب ويرتكب أبشع الجرائم والمجازر والعقاب الجماعي بحق أهلنا في غزة العزة وآخر قلاع الصمود والعنوان العظيم للكرامة العربية.

لقد كان بإمكان ( الحوثة ) أن يستهدفوا بعض القواعد العسكرية ومحطات التجسس العملاقة لإسرائيل والموجودة على الضفة الأخرى من البحر الأحمر وليست ببعيدة عنهم؛ ولها أيضاً الكثير من السفن والزوارق الحربية الموجودة في الأحمر وتجوب مياهه بحرية كاملة؛ وكذلك هو حال التواجد الدائم للبوارج والمدمرات الأمريكية؛ وهي حليفة إسرائيل وشريكتها في العدوان القائم على غزة؛ وهي أيضاً داعمها الأول وبكل أنواع أسلحة الموت والتدمير؛ وهي التي رفضت وقف إطلاق النار وأفشلت مشاريع أربعة قرارات في مجلس الأمن كانت تهدف لذلك.

ولهذا السبب ولغيره فإن الهدف الخفي من وراء أستهداف سفينة شحن تجارية مدنية؛ وإختطافها من مجرى الملاحة الدولية في البحر الأحمر؛ إنما يهدف لما هو أبعد من مناصرة فلسطين وتهديد إسرائيل و( محاصرتها ) في البحر الأحمر؛ وستتكشف في قادم الأيام الكثير من الأمور التي قد لا تبدو ماثلة وواضحة لنا وبما فيه الكفاية رغم وجود الكثير من المؤشرات بل الدعوات التي تطلق بين الحين والآخر بهذا الصدد؛ ولكننا نستطيع الجزم الآن وفي هذه الظروف؛ بأن من أهم الأهداف غير المعلنة لحشد الأساطيل في منطقتنا وإحتمال إتساع دائرة الحرب؛ هو العمل الحثيث وبكل الطرق التي تعكس أهم الأبعاد الإستراتيجية وبشقيها العسكري والإقتصادي بدرجة رئيسية؛ هو إحكام السيطرة على باب المندب وبأي صورة كانت؛ ولعل المخرج المتاح والأنسب والمبرر في ضوء ما يجري من تهديد للملاحة الدولية لتحقيق ذلك يتمثل بجعله مجرداً من السيادة الوطنية؛ وبالتالي تدويله وإخضاعه لتحكم وسيطرة ( دولية )؛ ولما سيحمله ذلك من تبعات خطيرة على مستقبل الدولة الجنوبية القادمة؛ بكونه ممراً جنوبياً وجزءاً من خارطة الجنوب الجغرافية والسكانية ( جزيرة ميون ) التي تتحكم بمدخل المضيق؛ ناهيك عن خطورة ذلك وبما سيشكله من تهديد لقناة السويس المصرية التي تقع في شمال البحر الأحمر ؛ وباب المندب يمثل المدخل والمضيق الجنوبي لهذا البحر الهام للغاية على صعيد الملاحة الدولية.