آخر تحديث :الأربعاء - 24 أبريل 2024 - 12:39 م

كتابات واقلام


اهل اليمن ادرى !!

الخميس - 02 مارس 2017 - الساعة 02:48 ص

محمد علي محسن
بقلم: محمد علي محسن - ارشيف الكاتب


من لا يحبذ قراءة التاريخ سيجد ذاته مجبرا على مجاراة واقع لا يدرك كنته ، فالتاريخ احداث مترابطة متواترة كفيلة بتفسير كثير من احداث الحاضر . نعم ، اعد الدولة الاتحادية حلا عادلا ومنصفا لكل اليمنيين ، وبرغم قناعتي هذه اجدني ارفض أي توسع وتمدد للجنوبيين في محافظات الشمال الا اذا كان الامر له صلة بدعم فني او لوجيستي او عسكري عملياتي لا يتعدى الإسناد بعيد المدى ، مثلما هو حال قوات التحالف العربي مع المقاومة والجيش الوطني . طبعا ، قد يفسر البعض كلامي وكانه دعوة انفصالية غير لائقة بشخص لطالما اعتبر نفسه نصيرا لثورة 11 فبراير وما تمخض عنها وان كان ناقصا ومشوها . ومع كل ما يقال اعتبر أي توغل جنوبي في الشمال يجب ان يتوقف حالا بحيث تترك تلك المساحة الجغرافية لاهلها كيما يقومون بمهمة تحريرها من ميليشيات الانقلابيين . ولدينا في محافظات مارب وتعز والبيضاء والجوف نموذج يستوجب من السلطات الشرعية دعمه معنويا وماديا وإعلاميا واغاثيا ، بل وأكثر ، اذ يتوجب على كافة القوى الجنوبية مغادرة مربع المناكفات السقيمة المستجرة لتواريخ وأفعال ماضية ، الى واقع جديد يتخلق ينبغي التعاطي معه بموضوعية اذا ما أرادت ان تكون شريكا فاعلا في صناعة المستقبل . اقول هذا الكلام لادراكي بطبيعة الفروقات المجتمعية غير محفزة للجنوبيين كي يتقدمون عسكريا في جبهات القتال ، فسواء كان هذا التدخل في صعدة او حجة او تعز ، فان الحصيلة ستكون كارثية وماساوية على الجنوبيين او حتى على التحالف . فما هو مؤكد ان أي تدخل من هذا القبيل سيواجه بحرب طويلة مستنزفة لكل قدراته البشرية او المادية ، ودونما تتحقق أي مكاسب عسكرية . فلا الحاضن المجتمعي متوافر وجاهز لمهمة التدخل العسكري او ان المقاومة والجيش اللذين اعدهما في طور التخلق والتشكل البنيوي يحتملان الزج بهما في معركة خاسرة وبكل المقاييس العسكرية ، هذا اذا ما استثنينا طبيعة التضاريس الجغرافية القاهرة لجيوش نظامية . المصريون حاولوا احداث اختراقا لمصلحة الجمهورية الناشئة مطلع الستينات من القرن الماضي ، لكنهم وبمضي الوقت وجدوا انفسهم يواجهون واقعا لم يكن بحسبان قيادتهم ، فحتى اولئك الثائرين على الإمامة انقلبوا عليهم ولدواعي ومآرب مختلفة . وبرغم تلك المحاولات المبذولة لرأب الصدع بين القوى القبلية الحاملة لراية " الجمهورية او الموت " وبين القيادات القادمة من بلاد الكنانة ، الا ان ايا من الطرفين أدرك وفهم حقيقة الفروقات الذاتية والموضوعية بين ضباط ثورة ٢٣ يوليو المطيحة بالملك فاروق في مصر وبين ضباط ثورة ٢٦ سبتمبر المتعثرة في اليمن . وبدون تحفظ أدعو السلطة الشرعية في عدن دعم المقاومة والجيش الوطني بداخل كل اقليم وإسنادهما بكل متطلبات المعركة ، فمثلما فعلت في المحافظات المحررة ، يتوجب عليها مواصلة ذلك في تعز والبيضاء وصعدة والجوف والحديدة وحجة . فهذه المحافظات ليست مناطق خالية من المؤيدين والأنصار ، فمثلما يقول المثل : اهل مكة ادرى بشعابها " . واعتقد انه وبدلا من ان تؤخذ المسألة وكأنها معركة بين جنوب وشمال وفي ظرفية كهذه ،على السلطة الشرعية ومعها الجيش والمقاومة والتحالف دعم ومساندة المقاومة وقوات الجيش في تلك المحافظات التي يسيطر عليها الانقلابيين . فبدلا من التحشيد القائم والذي يمكن ان يثير حساسية شديدة وفي مجتمع لا يحتمل المزيد من التشظي والانقسام ، ينبغي التعاطي مع أدوات المعركة بشيء من الواقعية والفهم لطبيعة التركيبة الجيوغرافية المشكلة للمجتمعات المحلية . فحين تم إغفال احداث التاريخ ، بينها ما حدث للمصريين وللاتراك وسواهم ممن قدر لهم التوغل في صراعات يمنية يمنية ، كانت النتيجة انها بددت إمكانياتها المفترضة لمساعدة اهل هذه البلاد ، في صراعات داخلية ومعارك خاسرة لم تكن بحسبان ايا من القادمين . وهذا لا ينطبق فقط على الوافدين الى جغرافية صلدة قاسية ، وانما يندرج في ذلك كل محاولات التغيير القادم من الخارج او الجنوب ، فاغلب الانتفاضات والحركات وحتى الحروب المسنودة بدعم جنوبي او خارجي ، وما أكثرها ، أخفقت او تعثرت في تحقيق مكاسب سياسية او عسكرية بسبب تعقيدات مجتمعية محلية مازالت طاغية ومهيمنة حتى اللحظة الراهنة . محمد علي محسن