آخر تحديث :الإثنين - 17 يونيو 2024 - 04:15 م

كتابات واقلام


الحرب المنسية والعلاج المرير..!!

الخميس - 09 مارس 2017 - الساعة 02:15 ص

علي محمد السليماني
بقلم: علي محمد السليماني - ارشيف الكاتب


تعتبر منطقة شبه جنوب الجزيرة العربية في الجهوية اليمانية من اكثر مناطق العرب اصطراعا ليس منذ العصر الحديث بل منذ نشوء الممالك في العربية الجنوبية ثم بعدها ظهور ممالك الهضبة العربية السعيدة. ولن نذهب بعيدا عن المعترك الراهن الذي تعيشه العربية اليمنية والعربية الجنوبية فكلاهما ربط نفسه بالاخر بطريقة عجيبة منذ ثورة 26سبتمبر1962 وثورة 14 اكتوبر 1963م..!! ان العودة بالذاكرة الى التاريخ المضطرب في العربية اليمنية وفي العربية الجنوبية التي "ادخلت" تسمية اليمنية عليها بعد 1967م قد ادت بالبلدين الى توقيع اتفاقيات وحدوية بعد حرب بينهما حدودية عام 1972م وهي قفزة كبيرة في الهواء تبعتها قفزات ادت الى اعلان وحدة عام 1990م ثم حدوث ازمة بناء الدولة المدنية الحديثة التي تمسكت بها القيادة الجنوبية في الحزب الاشتراكي اليمني ورفضها المؤتمر الشعبي العام وحزب الاصلاح وقائد الفرقة الاولى مدرع الرجل القوي في صنعاء وشنوا الحرب على الجنوب الذي تمسك بتنفيذ وثيقتها ومخاليفها السبعة في 94م.. ان الواقع الصعب الذي يعيشه المواطن في الجنوب وفي الشمال يزداد صعوبة وتزداد معه احوال الناس في البؤس وتتضاعف التضحيات العبثية حتى تم الاتفاق في اختتام حوار صنعاء عام 2014م على بناء دولة مدنية حديثة اتحادية بستة اقاليم مع معرفة المتحاورين ان جذر المشكل هو فشل اعلان الوحدة وفرضها على الجنوب بالقوة العسكرية بسبب مطالبة نائب الرئيس الحنوبي والقيادة الجنوبية ببناء دولة المؤسسات المدنية الحديثة بالمخاليف السبعة وهي سبب شن منظومة الحكم العسكري والطائفي والقبلي في الشمال الحرب على الجنوب.. ولكن حوار صنعاء خرج بمشروع الدولة المدنية الحديثة بستة اقاليم ليكرر الشمال الحرب الثانية على الجنوب بنسخة ايرانيه عام 2015م مما اخاف دول الجوار وتدخلت بالضربات الجوية ' وذلك كله ان اراد العالم واﻻقليم امن واستقرار الشمال والجنوب والمنطقة معا ان يكون حاضرا لدى المجتمعين الاقليمي والدولي' ولدى عقلاء الشمال حتى ﻻ يتكرر طرح مشروع اخر للحل منقوصا من المؤكد "سيولد" حرب ثالثة ﻻمحالة يكون ضحيتها الجنوب وشعبه .. لقد اضحت الحرب في الجهوية اليمانية شبه منسيه مع اقتراب دخول عامها الثالث وعلى دول التحالف العربي وهي المعنية بالامن والاستقرار ان ﻻتنساق خلف اية مطالب لاتستهدف استنباط الحلول من جذور المشكل او تعتمد حلول من واقع المنتصر الشمال 'والمهزوم الجنوب ' بل يجب ان يكون الحل ملبيا لمطالب الشعب الجنوبي المتضرر ومنصفا له 'وان يكون محققا ﻻستقرار البلدين الجنوب والشمال 'وهكذا حل بالضرورة يتطلب تقدير واقع كل شعب وظروفه' فالشعب الجنوبي ﻻيمكن لواقع الحال فيه ان يكون بدون دولة ' كما ان واقع الشمال يؤكد على صعوبة قبولة بدولة مدنية على حساب موروثه الثقافي على المدى المتوسط ' ناهيكم عن المدى القريب ' وﻻمناص للجميع كما ﻻيوجد غيره من حل عدا عودة الدولتين المستقلتين كاملتي السيادة على خط حدودهما الدولية قبل اعلان وحدة 1990م الفاشلة ' وعودة كل دولة الى هويتها الوطنية بمثل مافعلت مصر وسوريا بعد فشل وحدتهما عام 1961م باخوة وجوار حسن وتبادل المصالح والمنافع بينهما في نطاق العلاقات بين الدول والشعوب الشقيقة والصديقة لتتفرغ كل دولة منهما في معالجة اوضاعها وازماتها الداخلية وبما يحقق العدل والمساواه بين مواطني كل منهما 'وذلك هو العلاج المرير ولكن تعقبه العافيه باذن الله . *علي محمد السليماني.* 8مارس 2017