آخر تحديث :الثلاثاء - 20 يناير 2026 - 12:51 ص

كتابات واقلام


اللقاء التشاوري خطوة ذات دلالة رمزية

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 11:17 م

احمد حرمل
بقلم: احمد حرمل - ارشيف الكاتب


يمكن تقييم اللقاء التشاوري الذي عُقد امس في الرياض للون واحد من ألوان الطيف السياسي الجنوبي باعتباره خطوة ذات دلالة رمزية تتجاوز قيمتها الفعلية، فهي أقرب إلى بادرة إيحائية منها إلى محطة تحوُّل حاسمة.

فكيفية انعقاده تشي بأنه جاء استجابة لحاجة المملكة لتهدئة الشارع الجنوبي أكثر من كونه مطلبًا ملحًا للمشاركين فيه ، إذ وُجِّه في الأساس نحو الداخل الجنوبي قبل الخارج، بهدف استشعار ردود الأفعال وترتيب الأوراق الداخلية، وليس لإنتاج توجُّهات سياسية فاصلة أو قرارات مصيرية.

ومن هذا المنظور، يبدو اللقاء حلقة تمهيدية ضمن مسار طويل نحو الحوار الجنوبي الشامل، حيث تُختبر حرارة الشارع وتُقاس درجة النضج السياسي والتماسك الاجتماعي قبل الدخول في مرحلة أكثر اتساعًا وتعقيدًا.

وعلى ضوء ما سيتكشف من ردود الفعل ، قد يتم تحديد التوقيت المناسب لإطلاق مؤتمر الحوار وتشكيل اللجنة التحضيرية ، أو يُؤجل ذلك إلى حين نضوج الظروف وتهيئة مناخ أكثر استقرارًا وتوافقًا.

ويمكن استعارة صورة للوضع الجنوبي الراهن كجسدٍ خرج لتوِّه من صدمة عنيفة، لا يزال يرزح تحت وطأة غيبوبة سياسية واجتماعية، بينما تتحرك القوى الفاعلة من حوله بحذر بالغ، وتلجأ بين الحين والآخر إلى خطوات تهديئية أو مسكّنات مؤقتة، لتأجيل استفاقته وتجنب مواجهة الحقائق الجوهرية التي تتطلب جرأة وحسمًا.

وفي إطار أوسع، يعكس هذا المشهد حالة إعياء تراكمي خلفتها سنوات من الصراع المتكرر والتحوُّلات المضطربة. فالمجتمع الجنوبي لا يحمل فقط آثار الصدمات المتلاحقة، بل أيضاً أعباء الانقسامات الداخلية، وتدهور الخدمات، وتشظّي مراكز القرار.

وهذا الوضع الهش يجعل من كل حركة سياسية حتى لو بدت هامشية محط حساب دقيق، حيث إن الخطأ في توقيتها أو صياغتها قد يزيد الوضع اشتعالاً بدلاً أن يهدئ من روحه المتعبة.

بهذا تكون هذه الخطوة جزءاً من فعل سياسي معقد ، يتحرك بين دفع عجلة التغيير والحفاظ على التوازنات الهشة، في بيئة تحتاج إلى استعادة أنفاسها قبل أن تمشي نحو مصيرها.

احمد حرمل