آخر تحديث :الجمعة - 27 فبراير 2026 - 01:44 ص

كتابات واقلام


حين صارت المعلومة في قطار الجاسوسية

الجمعة - 27 فبراير 2026 - الساعة 12:00 ص

اللواء علي حسن زكي
بقلم: اللواء علي حسن زكي - ارشيف الكاتب


في عصر الثورة العلمية واتساع وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي بما فيها مجموعة الواتسٱب وكذلك خدمة الذكاء الاصطناعي، انتشرت المعلومة (وهي أساسًا خبر)، وصارت سهلة التناول وإمكانية الاستفادة.
إذ لم يعد والحال كذلك في عصر هكذا، لم يعد منهج العمل الأمني يقوم (فقط) على معلومة متابعة الهدف المفترض فيه الاشتباه وصولًا للنتيجة، وعلى قاعدة كشف الجريمة قبل وقوعها وكشف عناصرها متلبسين، وهو جوهر العمل الأمني وغايته وبالطرق المتعارف عليها لدى ذوي الشأن.
ولكن المنهج اتسع في عصر توافر المعلومة في وسائل التواصل أيضًا.
في ذات الإطار يمكن أن يتم الاستفادة من تلك المعلومة لجهة معرفة إلى أين تتجه الجريمة السياسية المنظمة، وهي التي يجري عادة التخطيط والإعداد والتدريب والتأهيل والتمويل وتوفير الغطاء لها، ويعهد بتنفيذها إلى خلية عملاء مفترضة، وإلى أين تتجه الجريمة الجنائية وأسبابها، وهي جريمة فردية ويمكن أن يشترك فيها أكثر من شخص، وتحدث عادة نتيجة تضارب مصالح: أراضٍ، عقارات، شراكة، منازعات اجتماعية، خلافات زوجية، بل وتحدث أيضًا في إطار الأسرة الواحدة ونتيجة حالات نفسية، وما أكثرها بسبب ظروف وقساوة المعيشة، كما وصل الحال ببعض أرباب الأسر إلى الانتحار بعد أن وجدوا أطفالهم يتضورون جوعًا وهم غير قادرين على إطعامهم، وحدِّث ولا حرج.
على أنه وفي بعض الحالات وبصورة عامة يمكن أن تكون هناك الجريمة المزدوجة الجنائية والسياسية في آنٍ واحد.
وعودًا على المعلومة المتداولة في وسائل التواصل، يلزم التنبه لأهمية الدقة في تناولها، وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها بلدنا الحبيب، وافتراض وجود أنشطة معادية وخلايا إرهابية ونائمة، معهود أو يعهد إليها: اغتيالات، إحداثيات، استهداف منشآت ومصالح حيوية هامة، إقلاق الأمن والاستقرار والسكينة للمواطنين، إرباك الحياة العامة، نبش واستدعاء موروث الماضي الأليم، واللعب على وتر الجهوية والمناطقية والقروية والقبلية، ومحاولة إحياء موروثها وإثارة البغضاء والشحن والعداء بين ذوي النسيج المجتمعي والسياسي والجغرافي الوطني/ الجنوبي الواحد.
لكل ذلك وحتى لا يتم استخدام معلومة وسائل التواصل غير النظيفة أحيانًا في تقديم خدمة مجانية للأعداء والمتربصين دون شعور، ومن منطلق أن وسائل التواصل أشبه بفنجان يمكن أن تشرب منه عسلًا ويمكن أن تشرب منه السم، لهذا ولما سلف يلزم التنبه والانتباه كذلك، وتفصيلًا للآت ذكره:
تعرّض معلومة التواصل ودون التأكد من صحتها من الأساس، للنسخ واللصق والإضافة والنقصان.
تأليف معلومة بغرض التباهي وأن صاحبها محيط بالأمور أو صاحب سبق إن لم يكن لـ"حاجة في نفس يعقوب".
استخدام الذكاء الاصطناعي دبلجة، إسقاط خبر على صورة والعكس وأثره في تضليل الرأي العام وتعبئته بالفكرة التي يريد من يقوم بذلك توصيلها ودسّها من خلال التواصل.
تسريب وتضليل مقصود بهدف إفزاع وتخويف العامة من حدث وهمي قادم لا وجود له غير في الآلية إياها.
محاولة إرباك وتشتيت واستنزاف (شغل مخابراتي يتم دسّه) الجهد الأمني بخطر قادم، ومباغتته من اتجاه آخر.
إيراد أخبار تكون من أساسها كاذبة باسم شخصيات وازنة يتم اختراق حساباتها أو تقليد أصواتها بهدف تضليل الناس بصحتها.
وما يقوم به كذلك الذباب الإلكتروني وذوو الدفع المسبق.
تكرار نفس الخبر وتداوله عن ظهر قلب من أكثر من واحد فيما مصدره واحد.
ولما كان الأمن أمن الجميع وللجميع يلزم التنبه وأهمية الأخذ بكل تلك المحاذير خدمة لأمن الوطن والمواطنين وقطعًا لدابر الأعداء والمتربصين والواقعين في فلكهم.