آخر تحديث :الأحد - 12 أبريل 2026 - 10:55 م

كتابات واقلام


إلى إخواني الجنوبيين:

الأحد - 12 أبريل 2026 - الساعة 09:27 م

يعقوب السفياني
بقلم: يعقوب السفياني - ارشيف الكاتب


ونحن اليوم نرى المجلس الانتقالي الجنوبي قد عاد إلى الوقوف على قدميه بفضل الله، ثم بفضلكم أنتم شعب الجنوب. وقد استعاد المجلس مقراته من عدن إلى المكلا، وهو في الطريق لاستعادة قوته كما كان وعلاقاته مع الداخل والحوار، وعليه علينا جميعاً أن نتبنى خطابًا تصالحيًا. لا مجال لتصفية الحسابات أو الانتقام أو التذكير بما قد فات، عفى الله عما سلف.

صحيح من ثبت في هذه الظروف القاسية الصعبة ولم يتراجع تحت ضغط التخويف أو ضغط المغريات والمال ليس كمن انحرف عن المسار، لكن العمل الوطني دائماً يترفع عن هذه الحسابات.

إنني لا أدعو إلى نسيان الماضي أو الأمس القريب، فكل المواقف محفوظة لأصحابها، لكنها ليست مدعاة للبقاء أسرى لها. ما أدعو إليه هو التسامي، والترفع، والاستفادة من الأخطاء بدل الوقوع في دوامة إعادة إنتاجها.

لقد كانت مشكلات المجلس الانتقالي الجنوبي في مراحل كثيرة نابعة من الداخل أكثر مما هي من الخارج، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها بشجاعة، ليس للجلد أو الإدانة، بل للتصحيح والبناء. ونأمل أن تكون التطورات الأخيرة فرصة حقيقية للمراجعة وإعادة التماسك، فكما يقول المثل: "الضربة التي لا تقتلك تقويك".

ومن أهم ما يجب التركيز عليه اليوم هو توسيع قاعدة الشراكة الوطنية، والانفتاح الحقيقي على مختلف المكونات، بعيداً عن الذهنية الضيقة أو الاحتكار السياسي. الحوار مطلوب، بل ضرورة، لكن ليس أي حوار؛ بل حوار جاد، واضح الأهداف، قائم على الندية والاحترام المتبادل، ويؤسس لمرحلة أكثر نضجاً واستقراراً.

المطلوب اليوم ليس فقط استعادة القوة، بل إدارة هذه القوة بحكمة، وتحويلها إلى مشروع جامع قادر على احتواء الجميع، وتصحيح المسار، وتجاوز أخطاء الماضي.

فالرهان الحقيقي ليس على من كان على صواب ومن أخطأ، بل على قدرتنا جميعاً على أن نكون في مستوى المرحلة، وأن نحول التحديات إلى فرصة لبناء جنوب أكثر تماسكاً وعدلاً واستقراراً.

فالجنوب لن ينتصر إلا بكل أبنائه، ولن يُبنى إلا بسواعد الجميع.

#يعقوب_السفياني