آخر تحديث :الأحد - 12 أبريل 2026 - 09:52 م

كتابات واقلام


لا توجد عاصمة للقرار العربي…

الأحد - 12 أبريل 2026 - الساعة 08:17 م

احمد عبداللاه
بقلم: احمد عبداللاه - ارشيف الكاتب


لا توجد "عاصمة القرار العربي"، ولا يوجد قرار عربي أصلاً حتى تكون له عاصمة، ولا توجد دولة عربية عظمى.. لا بين الأغنياء الذين تفيض خزائنهم، ولا بين الفقراء الذين تثقلهم الأزمات. الجميع، بدرجات متفاوتة، يقفون على باب الله، يبحثون عن تحالفات داخلية و خارجية تمنحهم شعوراً بالأمان والقوة في مواجهة حروب محتملة وأزمات تتكرر كأنها قدرٌ دوري.

الخلل هنا ليس في غياب القوة، بل في طريقة إدارتها. فبعض العرب لا يزال يتحدث بلغة التعالي المستندة إلى الثروة، كأن المال سيادة، وكأن الفائض المالي يعوّض غياب المشروع. وفي المقابل، تُستخدم أدوات التأثير، وأحياناً الإضرار، داخل فضاء عربي مشترك، فيتحول الجوار إلى ساحة تنافس صفري بدل أن يكون مجالاً للتكامل.

وهنا تتجلى المفارقة.. عناصر القوة متوفرة؛ تاريخ، جغرافيا، موارد بشرية وطبيعية، طاقة، وسوق واسع... لكنها بلا إطار جامع بلا مشروع مشترك، تتحول من رافعة محتملة إلى عناصر مبعثرة وبعضها إلى عبء.

ما يحتاجه العرب ليس شعارات أو ضجيج إعلامي، بل مراجعة صريحة لمسارهم الحديث: كيف أُهدرت الفرص؟ وكيف تحوّلت الخلافات إلى بنية دائمة؟ ومن المسؤول عن نقل الصراع من كونه تحدياً خارجياً إلى آلية اشتغال داخلية؟

البداية لا تكون بخطابات كبرى، بل بخطوات واقعية:
تكامل اقتصادي تدريجي، تنسيق أمني عقلاني، ووقف سياسات الإضرار المتبادل. ثم بناء الثقة… وتلك أصعب من بناء الجيوش، لأنها وحدها ما يحوّل الجغرافيا إلى قوة، والتاريخ إلى رصيد.

المستقبل لا يُمنح بالكلام الإعلامي والغطرسة، بل يُبنى طوبةً طوبة… بعقل وحكمة وتكامل وعدم استغلال فقر وازمات الأشقاء لتحقيق عظمة زائفة.
احمـــــــــــدع