آخر تحديث :السبت - 06 يونيو 2026 - 08:31 م

كتابات واقلام


بطلوا الهبالة واضبطوا شرعيتكم

السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 07:56 م

ياسر الاعسم
بقلم: ياسر الاعسم - ارشيف الكاتب


> قرأنا خبراً بأن رئيس الحكومة الدكتور «الزنداني» شدد على التزام موظفي الدولة بالدوام الرسمي.
> ونظن أن الخبر عار من الصحة ـ ونضع تحت كلمة «عار» ألف خط ـ إلا إذا كانوا يعيشون في عالم آخر من صنع أوهامهم وبنات أفكارهم.
> نحترم الانضباط، ونعتقد أن الدعوة إلى التشديد بحد ذاتها ليست المشكلة.
> لكن قبل أن يطالبوا الموظف الطفران، العريان، الكحيان، الطفشان بالمثالية، عليهم أن يضبطوا سوقهم.
> كان على دولتهم وحكومتهم أن تقوما بواجباتهما تجاه الشعب، وأن توفرا الخدمات الأساسية، وأن تحترما إنسانيتنا وحقنا في حياة كريمة.
> أكثر ما يستفزنا أنهم إذا فشلوا وعجزوا عن رفع المعاناة عن الشعب استدعوا شماعة الظروف الاستثنائية والطوارئ التي تمر بها البلاد.
> أما عندما نحتاجهم، فتموت ضمائرهم، وتتبلد حواسهم، ويختفي شعورهم بالإنسانية، ويغيبون عن المشهد، فلا نسمع إلا هسيسهم وفسيسهم وخسيسهم.
> كان الأولى بـ «الزنداني» أن يستفيق على صراخ الناس المسحوقين وأنين المقهورين، الذين تعذبهم وتعاقبهم سياساتكم وهشاشة مواقفكم.
> الكهرباء تنقطع لساعات طويلة، والناس في عدن حياتهم طافية، ويعانون موجة حر قاتلة، ويعيشون ويموتون في الظلام. لا أحد يسعفهم أو ينظر إليهم أو تجرأ وقال لحليفهم «حرام».
> موقفهم ليس منطقياً، صمتوا دهراً وأمروا كفراً!، والمصيبة إن كانوا لا يعلمون أن الناس في عدن لا ينامون ولا يعيشون حياة طبيعية.
> حتى إن كان مخنا «سحاوق»، فلا يمكن أن تستخفوا بنا بهذه الطريقة العبيطة.
> بطلوا هبالة واضبطوا عربدة شرعيتكم، تنهبوننا عيني عينك، وتبهرروا!.
> إن 99% تقريباً من مسؤولي الدولة، كباراً وصغاراً، هم وأسرهم، قضوا عيدهم في الخارج، وما يزال أكثرهم متعلقاً بسبلة العيد، ونظن أنهم مطولون إلى نهاية السنة.
> ونتحدى «الزنداني» أن يأمرهم بالانضباط أو يخصم عليهم فلساً واحداً، سيقبضون رواتبهم وامتيازاتهم كاملة، وفوقها بوسة.
> وأكثر من 80٪ منهم - ربما أكثر- يقيمون إقامة دائمة خارج البلاد، وربما لم يزوروا العاصمة عدن حتى مرة واحدة.
> وكثيرون صدرت قرارات تعيينهم وهم يتسكعون في شوارع عواصم العالم، أو سكارى في المراقص والبارات.
> المعسكرات والألوية كثيرة بعتادها وجنودها الوهميين، موجودة على الورق فقط تصرف لهم ميزانيات هائلة.
> وتخصص الشرعية ميزانية خاصة باسم «الإعاشة»، تصرف على مئات المستشارين والنازحين والمشردين و(...)، وعشرات الصحفيين، وشراء الذباب، وليس مطلوباً منهم أن يداوموا.
> كل مسؤول في الشرعية، من الوزير إلى المدير، يستلم راتباً، وربما راتبين، إضافة إلى الامتيازات والمخصصات والنثريات، وتجد اسمه في أكثر من لجنة وكشف إعاشة.
> ورئيس الحكومة نفسه لم «يفلت» حقبة الخارجية، فلا تقولوا لنا إن روحه وطنية!.
> ونعرف وزراء منذ اختيارهم، لم يباشروا أعمالهم في وزاراتهم بالعاصمة عدن!.
> دولة الشرعية كلها تتكفل بها اللجنة الخاصة، ويصرف عليها من أموالنا ودم قلوبنا.
> ثم يقولون للموظف الكحيان «ما فيش راتب، خزينة الدولة خاوية»، وعليك أن تلتزم بالدوام!.
> كل هؤلاء يعيشون مترفين، ويسكرون من سلا، ويتصعلكون بأموالنا وعلى حساب معاناتنا.
> ومرفوع عنهم قلم الانضباط وبصمة الدوام، ولا أحد يسألهم أو يراقبهم أو يخصم عليهم سنتاً واحداً، بل ربما يكرموهم.
> يتقاسمون السلطة والثروة، ولا يرون في الشعب إلا «شاقي أجير» عندهم.
> شرعيتهم تستقيم على أعناقنا وآلامنا وقهرنا، وربما على سحقنا وموتنا.
> ثم يأمروننا بالانضباط، لكي نشقى ونكدح ونؤسس لهم ولعائلاتهم وأبنائهم وأحفادهم دولة على مقاسهم.
> يا ليتهم يأمروننا بفلوس، لكن أكثرنا موظفون لديهم بالمجان!.
> وإن كان الخبر صحيحاً، فلعنة الله على كل ظالم.

-ياسر محمد الأعسم/ عدن 2026/6/6