آخر تحديث :الأحد - 22 مارس 2026 - 10:45 م

كتابات واقلام


لماذا فشلت الدول الشيعية المذهبية:من الأدارسة إلى ولاية الفقيه

الأحد - 22 مارس 2026 - الساعة 09:08 م

د. حسين لقور بن عيدان
بقلم: د. حسين لقور بن عيدان - ارشيف الكاتب


‏لا يكمن جوهر فشل الدول الشيعية عبر التاريخ في سقوطها العسكري أو السياسي فحسب، بل في عجزها البنيوي عن بناء سلم اجتماعي مستدام داخل المجتمعات التي حكمتها. فمنذ دولة الأدارسة كأول كيان شيعي مستقل في المغرب، مرورًا بالفاطميين في شمال أفريقيا ومصر، والبويهيين في بغداد، والصفويين في إيران، والزيدية في طبرستان واليمن، وصولًا إلى نموذج ولاية الفقيه في إيران المعاصرة، يتكرر النمط ذاته بصورة لافتة.
هذا النمط يقوم على تأسيس الدولة على قاعدة مذهبية صلبة تُقدَّم بوصفها شرطًا للشرعية السياسية، ما يؤدي إلى تقسيم المجتمع إلى ثنائيات حادة: بين مؤمن/منحرف، أو موالٍ/معارض. ومنذ لحظة التأسيس، تُزرع بذور التوتر الداخلي، إذ يتحول الانتماء المذهبي إلى معيار للمواطنة والولاء، لا مجرد خيار ديني.
ينتج عن ذلك ثلاثة مسارات متلازمة:
أولها إقصاء المكونات المذهبية الأخرى، سواء كانت أغلبية أو أقليات، وهو ما يفضي إلى تمردات دورية وقمع دموي كما حدث في التجربتين الفاطمية والصفوية.
ثانيها صراعات داخلية حادة حول نقاء العقيدة وشرعية القيادة، كما تجلّى في الانقسامات الإسماعيلية والنزاعات على الولاية.
أما ثالثها فهو تسييس الدين وتحويله إلى أداة سلطة، ما يفقده قدسيته و رمزيته الروحية ويحوّله إلى مصدر نفور ورفض شعبي متراكم.
لذلك، تعيش هذه الدول في حالة توتر مزمن بدل الاستقرار: احتجاجات متكررة، اعتماد متزايد على أدوات القمع، واتساع فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع. وحتى في الحالات التي تحقق بقاءً سياسيًا، كما في إيران اليوم، يبقى غياب الإجماع الاجتماعي دليلاً على خلل بنيوي عميق.
إن الفشل هنا ليس قدراً تاريخياً، بل نتيجة منهج يجعل المذهب أساس الدولة، فيتحول من عنصر توحيد إلى عامل تفكك وفناء ذاتي.