آخر تحديث :الخميس - 21 مايو 2026 - 08:47 م

كتابات واقلام


أي وحدة هذه التي تبنى على أنقاض الكرامة ؟

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 08:11 م

أبو راجح القميري
بقلم: أبو راجح القميري - ارشيف الكاتب


الوحدة التي صفقنا لها بالأمس، باتت اليوم مأتمًا للفقراء. لم يجنِ منها غير لصوصٍ ارتدوا بدل السياسة، وقطّاع طرقٍ لبسوا عباءة الوطنية، فسرقوا الحلم قبل أن يكتمل، ونهبوا الأرض قبل أن تُعمّر.

أما الشعب فهو الواقف على الهامش، يتفرّج على وليمةٍ لا يذوق منها إلا الفتات. يعيش في ليلٍ لا ينقشع، بلا كهرباء تُبدّد ظلمته، بلا بترول يُحرّك عجلة حياته، بلا غازٍ تُدفأ به لقمة عياله. والمرتبات؟ أشبه بقطرة ماء في صحراء، لا تُروي عطشًا، ولا تُحي نفسًا، ولا تسدّ رمق جائعٍ يقف أمام طفلٍ يبكي من الجوع.

تحوّلت الوحدة من جسرٍ يربط القلوب إلى جدارٍ للفصل . صارت اسمًا يُلوّح به في الخطب، بينما الواقع يصرخ تحته بالألم. يُباع الوطن بالقطّارة، وتُوزّع ثرواته كغنائم بين من لا يعرفون للجوع معنى، ومن لم يذوقوا طعم البرد في بيتٍ بلا نار.

أي وحدةٍ هذه التي تُبنى على أنقاض الكرامة؟ وأي شراكةٍ تلك التي يكون فيها طرفٌ يملك كل شيء، وطرفٌ لا يملك حتى حق الشكوى؟ إنّ الوطن لا يُقاس بعدد الخرائط الملوّنة، ولا بقوة النشيد المُردّد، وإنما بقدر ما يجد فيه الإنسان خبزه، وأمنه، وكرامته.

إنّ الوحدة الحقيقية لا تُكتب بالحبر على الورق، بل تُنقش بالعدل على قلوب الناس. فإذا جاع الإنسان، ماتت الوحدة في داخله قبل أن تموت على الأرض. وإذا ضاع العدل، صارت الشعارات سرابًا يلهث خلفه العطشى دون أن يبلغوه.

فلتكن دعوتنا اليوم واضحة: لا نقبل ولا نريد وحدةً تُطعِم الفساد وتُجوّع الشعب، ولا نريد شعارًا يلمع في الإعلام ويظلم في الواقع. نريد وطنًا يكون فيه الإنسان أولًا وأخيراً .