آخر تحديث :الإثنين - 30 مارس 2026 - 03:09 م

كتابات واقلام


عندما يتحول القيادي الجنوبي إلى مجرد باحث عن سلطة لا وطن

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 02:07 م

د.أمين العلياني
بقلم: د.أمين العلياني - ارشيف الكاتب


ليست أخطر ما يواجهه الجنوب تلك القوى التي تناصبه العداء علنًا، بل ذلك الإصرار على تشويه قضيته واختزالها في مغانم سلطة عند بعض من يتصدرون المشهد باسمه؛ فمنذ سنوات، تحاول النزعة اليمنية الشمالية المهيمنة على تفسير الصراع أن تُلبس القيادي الجنوبي صورة الانتهازي الباحث عن منصب، لا صورة الممثل لقضية شعب وحق تاريخي وسياسي في استعادة دولته المستقلة وعاصمتها عدن.

هذا التشويه ليس عابرًا، بل مقصودًا؛ فحين يُصوَّر القيادي الجنوبي على أنه مجرد طالب سلطة، يُراد بذلك نزع الشرعية عن قضية الجنوب نفسها، وتحويلها من مشروع وطن إلى ورقة ابتزاز، ومن إرادة شعب إلى مناورة أشخاص. ومن هنا تكمن الخطيئة الكبرى: أن يُختزل نضال شعب كامل في مساومات أفراد، وأن يُقدَّم الطامحون إلى النفوذ على أنهم أبطال قضية شعب، بينما هم في الحقيقة لا يرون في الجنوب إلا سلّمًا للصعود.

السؤال الجارح هنا: لماذا يصرّ بعض القيادات الجنوبية على ممارسة المراوغة السياسية على حساب تطلعات شعبهم وتضحياته الباهضة في سبيل تحقيق عدالة قضيته المصيرية في استعادة دولته المستقلة كاملة السيادة؟ ولماذا يتحول الحق المشروع في استعادة الدولة إلى أداة لتحصيل المكاسب؟ إن القيادي الذي يستخدم قضية شعبه لانتزاع موقع أو حصة ليس رجل وطن، بل تاجر قضية شعب، يبيع الحلم الجنوبي في سوق المصالح، ثم يطلب من الناس أن يصمتوا عن أفعاله أو يصفقوا له بوصفه منقذًا كونه نال التأييد الإقليمي أو الرضا اليمني بدلًا عمن فوضه الشعب ومنحه صفة الممثل الشرعي لقضيته وأهدافها المصيرية.

لكن هذه الصورة المرتبكة تصطدم برمزية وطنية صلبة يمثلها الرئيس عيدروس الزبيدي، الذي نال ثقة الشعب الجنوبي؛ لأنه لم يقدّم نفسه وسيطًا على قضية شعبه، بل حاملًا لها وكان قد المسؤولية الوطنية في التضحية في سبيل الانتصار لها وتحقيق أهدافها. ومن هنا اكتسب مكانته الرمزية والوطنية؛ لأنه بدا، في نظر الأغلبية من شعب الجنوب، أوفى للتفويض الشعبي من كثيرين أغرتهم المناصب وأضعفتهم الحسابات. ولهذا ظل ويظل رمزًا وطنيًا لا لأن السلطة منحته قيمته، بل لأن القضية منحته مشروعيتها وكان قد التفويض الذي منحه إياها شعبه وانتصر للقضية لا للسلطة.

إن الجنوب اليوم لا يحتاج إلى قيادات تفاوض باسمه لتربح لنفسها، بل إلى رجال يثبتون أن الوطن أكبر من المنصب، وأن التفويض الشعبي أمانة لا غنيمة؛ فحين يتحول القيادي الجنوبي من حامل لقضية شعب إلى باحث عن سلطة، فإنه لا يخون السياسة فقط، بل يخون دماء الشهداء وأنين الجرحى وآمالهم وحقهم المشروع في وطن كامل السيادة.