آخر تحديث :الأحد - 29 مارس 2026 - 05:09 م

كتابات واقلام


إنصاف المعلمين وأساتذة الجامعات ضرورة وطنية عاجلة

تشهد منظومة التعليم في بلادنا حالة من التدهور المالي والمعيشي غير المسبوق، انعكست بشكل مباشر على أوضاع المعلمين وأساتذة الجامعات وكوادر التعليم الفني والمهني. فقد أصبح المعلم، الذي يمثل حجر الزاوية في بناء الإنسان والتنمية، عاجزا عن تلبية أبسط متطلبات الحياة في ظل تدني الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات بصورة متسارعة.
لقد أشار واقع الحال إلى فجوة كبيرة بين مستويات الدخل والإنفاق، حيث لم تعد الرواتب قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية من غذاء وسكن ومواصلات، فضلا عن الالتزامات الأسرية والتعليمية. كما أن غياب المعالجات الحكومية الجادة، واستمرار تأجيل التسويات الوظيفية، وعدم إعادة هيكلة الأجور بما يتناسب مع التضخم، يعمق من معاناة هذا القطاع الحيوي.
وفي جانب آخر، يثار تساؤل مشروع حول حالة التمييز في صرف المملكة العربية السعودية الرواتب بالريال السعودي لبعض القطاعات، مثل القضاء، وبشكل انتقائي في حين يتم تجاهل قطاع التعليم بكل مراحله. هذا التفاوت يخلق حالة من الإحباط وعدم العدالة، ويؤثر سلبا على الاستقرار الوظيفي والمعنوي للمعلمين، الذين يؤدون رسالة لا تقل أهمية عن أي قطاع آخر.
إن استمرار هذا الوضع ينذر بتداعيات خطيرة على العملية التعليمية برمتها، بدءا من تدني جودة التعليم، مرورا بتسرب الكفاءات، وانتهاء بتراجع مخرجات التعليم وتأثيرها على الاقتصاد الوطني مستقبلا.
وأمام هذا الواقع، يصبح الحديث عن التحرك المشروع لاستعادة الحقوق أمرا مبررا، بما في ذلك الإضراب الشامل والوقفات الاحتجاجية السلمية، كوسائل ضغط مشروعة في ظل غياب الاستجابة.

الحلول العاجلة والمقترحات العملية المطلوبة:
إعادة هيكلة الأجور فورا
وضع سلم رواتب جديد يواكب الحد الأدنى لمتطلبات المعيشة، وربطه بمؤشر التضخم وسعر الصرف.

صرف الرواتب بانتظام
الالتزام بصرف المرتبات شهريا دون تأخير، ومعالجة الاختلالات بين المناطق.

تنفيذ التسويات والترقيات
اعتماد كافة التسويات الوظيفية المتوقفة، ومنح المستحقات بأثر رجعي.

توحيد معايير صرف الحوافز
إنهاء سياسة الانتقائية، ووضع آلية عادلة تشمل جميع القطاعات، وفي مقدمتها التعليم.

إقرار بدل معيشة وبدل غلاء
تقديم دعم نقدي مباشر للمعلمين لمواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار.

إنشاء صندوق دعم التعليم
يمول من الحكومة والشركاء الإقليميين والدوليين، يخصص لتحسين أوضاع المعلمين وضمان استقرار العملية التعليمية.

إشراك النقابات في صنع القرار
فتح قنوات حوار جادة مع نقابات المعلمين وأساتذة الجامعات للوصول إلى حلول مستدامة.

إن إنصاف المعلم ليس ترفا، بل هو استثمار في مستقبل الوطن. وأي تأخير في معالجة هذه الأزمة سيكلف المجتمع ثمنا باهظا على المدى القريب والبعيد. لذلك، فإن التحرك العاجل والمسؤول بات ضرورة وطنية لا تقبل التأجيل.