آخر تحديث :الأحد - 12 أبريل 2026 - 08:27 م

كتابات واقلام


البنك المركزي اليمني مشارك "مباشر" في الأهوال والمآسي والمعاناة

الأحد - 12 أبريل 2026 - الساعة 06:53 م

محمد نجيب
بقلم: محمد نجيب - ارشيف الكاتب


يعتبر البنك المركزي في أي دولة ومن خلال وظائفه ومهامه السيادية الأساسية المسؤول الأول والمباشر في إدارة وتنفيذ سياسات الدولة المالية والنقدية على أكمل وجه. والتحوط لحدوث أي تقلبات اقتصادية تحدث صدمات مالية ونقدية وتلحق ضررًا مباشرًا في قطاعات الاقتصاد عامة وتحديدًا تلك التي لها علاقة بأحوال المواطن الحياتية والمعيشية؛ نذكر منها على سبيل الذكر وليس الحصر: أسعار الصرف، التضخم (غلاء الأسعار),متانة القطاع المصرفي والتزامه بقوانين المركزي، التحكم في الكتلة النقدية خاصة؛ الاحتفاظ بنسبة كافية من السيولة تكون رأس حربه للتدخل عند الضرورة لتقويم مسار مؤقت/عابر من خلال استخدام السيولة النقدية بكفاءة عند الانزلاقات العميقة التي قد تترك جروح وندوب عميقة في مجريات الاقتصاد القومي، وهلم جرا.. (أنظروا ماذا عملت البنوك المركزية الخليجية).

وبناء على ما تقدم، وإذا ما فشل البنك المركزي في وقف حالات التدهور وعكسها عند بدايتها لتصبح أمرا واقعا عميقا يصعب (وليس استحالة) مواجهته خاصة عند تجذر سلبياته المتعددة في كافة أركان وزوايا الاقتصاد الوطني.

-وأمام هذه المعطيات السلبية واذا ما وقعت، فقد جرت العادة لدى العامة من الشعب (وأصبحت ثقافة) أن توجه أصابع الاتهام المباشر وكامل المسؤولية على القيادة التنفيذية للبنك المركزي.. ولكن في واقع الأمر فبجانب القيادة التنفيذية ، توجد قيادة "إشرافية" ضمن هيكل المركزي تسمى "مجلس إدارة البنك المركزي".

عموما وبإيجاز مضغوط يتمتع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني أسوة بالبنوك المركزية في الدول الأخرى، برقابة مطلقة لضمان تحقيق البنك الاستقرار المالي، وتنفيذ السياسة الاقتصادية للحكومة. كما يعهد إلى مجلس إدارة البنك المركزي واجبات وضع الأهداف الاستراتيجية. إضافة إلى تأسيس إطار لإدارة المخاطر، [والإشراف على أداء القيادة التنفيذية.. [ومراقبة العملة].

إذًا لدى مجلس إدارة البنك المركزي اليمني الحالي (كما كان للمجالس السابقة) وظيفة ومهام "مصيرية وخطيرة" في إدارة الشؤون المالية والنقدية في الوطن وتحقيق السلامة المستدامة للاقتصاد الوطني جنب إلى جنب والوصول إلى افضل النتائج المالية والنقدية تنعكس إيجابيا ومباشرة على عمومًا أوضاع المواطن..

وعلى أكثر من عقد زمان ومن هذا المنطلق لم نشاهد أو نسمع أو نقرأ من مجلس إدارة البنك المركزي اليمني الحالي (والسابقين) عن أي نشاط مباشر أو غير مباشر (حتى إبدا الراي). وكونهم جزء لا يتجرأ من هيكل البنك المركزي وأدائه فإن المجلس بأعضائه يعتبر في واقع الأمر مشارك "مباشر" في الأهوال والمآسي والمعاناة جميعًا والتي يعاني منها المواطن المطحون والمغلوب على أمره. وأن على هذا المواطن الإنسان ألا يحمل قيادة البنك المركزي التنفيذية "كامل المسؤولية" عن تدهور إنسانيته بل أن [لمجلس إدارة البنك المركزي اليمني ولأعضائه الموقرين نفس حجم التأثير في تدهور المستوى المعيشي والمجتمعي وتحويله من إنسان سلم ومحبة إلى شخص بخصائص لا يحمد عقباها على أرضية وأضاع اقتصادية قاتمة بدون أي بصيص أمل.

ختاما، فهل نرى قرارًا شجاعًا من هذا المجلس الموقر يعيد الأمور المالية والنقدية إلى نصابها؟.