آخر تحديث :الجمعة - 24 أبريل 2026 - 12:56 ص

كتابات واقلام


تساؤلات للتاريخ وما حدث، وباختصار وللأمانة

الجمعة - 24 أبريل 2026 - الساعة 12:23 ص

د.عبدالله عبدالصمد
بقلم: د.عبدالله عبدالصمد - ارشيف الكاتب


تساؤلات للتاريخ وما حدث، وباختصار وللأمانة:

هل كان الكل سعيدًا وموافقًا ومؤيدًا لخطوات القائد عيدروس قاسم الزُبيدي لتحرير الوادي والصحراء؟
للأمانة نعم، فقد كان جميع أعضاء هيئة رئاسة المجلس الانتقالي والقيادات العسكرية مؤيدين لذلك، بل إن أغلب شعب الجنوب كان داعمًا لهذه الخطوات، حتى من كانوا يعارضون المجلس الانتقالي بسبب أدائه في ملفات الفساد والخدمات. وهذه حقيقة يمكن العودة إلى تصريحات الجميع في تلك الفترة للتأكد منها.
هل طالب الشعب من عيدروس إعلان الدولة؟
نعم، وكان الجميع معه، وكانت أصوات الجماهير ترتفع قائلة: “أعلنها دولة يا عيدروس”.
هل تأخر الإعلان الدستوري يومين انتظارًا لعودة وزير الخارجية الزنداني من العاصمة الأردنية عمّان، وكان موافقًا؟
نعم، طلب يومين فقط، لكن بعدها اتجه إلى الرياض، أو ربما تم إرغامه على التوجه إليها.
هل وافق المحافظون؟
نعم، كان هناك تأييد وموافقة من المحافظين.
هل كانت فرحة الشعب كبيرة؟
نعم، بل إن الجماهير طالبت بإعلان الدولة مباشرة، وليس مجرد إعلان دستوري.
المغادرة إلى الرياض، هل كان الوفد كله موافقًا، وبهذا العدد الكبير؟
نعم، كان الجميع موافقًا على الذهاب إلى الرياض، لكن البعض اصطحب أبناءه وإخوته ومرافقين كُثر، وحتى اليوم لا نعرف حقيقة أسباب كل هذا التوسع في الوفد، بينما كان المطلوب خمسة أو ستة أشخاص فقط برفقة عيدروس الزُبيدي لإدارة الموقف السياسي الحساس.
هل كان عيدروس مستعدًا للإقلاع والذهاب إلى الرياض بعد التهديدات بقصف أماكن في عدن؟
نعم، وافق في البداية، لكنه في اللحظات الأخيرة قرر عدم المغادرة.
هل كان عليه الذهاب إلى الرياض؟
كان ذلك ممكنًا، وربما كان سيكون مصيره كمصير من هم موجودون اليوم في الرياض.
هل كان بقاؤه في الداخل وخيار المقاومة أفضل؟
نعم، ففي تلك اللحظات كان يستطيع المقاومة ومعه شعب كامل مؤيد له. فالطائرات قد تحسم معركة في الصحراء، لكنها لا تستطيع حسم المعارك داخل المدن بسهولة عندما يكون الشعب حاضرًا ومساندًا.
أين كانت أخطاء القائد عيدروس؟
أن قرار التراجع أو المغادرة لم يكن ذاتيًا بالكامل، وكانت هناك تدخلات مباشرة من الإمارات أثرت على مجرى الأحداث.
هل كان يجب أن يخبر القيادات المتوجهة إلى الرياض في اللحظات الأخيرة بأنه لن يغادر معهم، ويضعهم أمام اختبار حقيقي؟
نعم، كان يجب أن يفعل ذلك.
هل كنت أنت أيضًا مؤيدًا لخطوات استعادة الوادي والساحل؟
نعم بالتأكيد، فهذا وطننا وهذه أرضنا، وقد قدمنا من أجلها تضحيات كبيرة.
هل هناك أخطاء أخرى ارتكبها الرئيس عيدروس؟
نعم، هناك أخطاء كثيرة، منها التساهل مع بعض الفاسدين داخل المجلس الانتقالي، والمزاجية في التعيينات، وتركيز القرار بالكامل في يده، وعدم بناء مؤسسات حقيقية داخل الانتقالي، حتى أصبحت المؤسسات موجودة بالاسم فقط.
هل سيعود عيدروس مجددًا؟
أتمنى ذلك، لكنني أعتقد أن الوقت قد يكون قد تجاوز تلك المرحلة بعد خروجه من المشهد.
هل ستنجح السعودية في الجنوب؟
لا، وهي تدرك ذلك جيدًا. لقد دخلت في مستنقع استنزف الوقت والمال، والواقع أمام الجميع؛ فلا توجد حتى أبسط التحسينات في ملفات الخدمات أو الرواتب وغيرها.
هناك حكومة هشة وضعيفة، ووزراء ومحافظون يستجدون المال والمخصصات دون جدوى، ولا توجد سوى الوعود.
هل سيكون هناك حوار جنوبي ـ جنوبي؟
ربما، لكن الوقت تأخر كثيرًا، وحتى إن حدث فسيكون تحصيل حاصل، لأن الحوثي والرياض قد رسما بالفعل ملامح خارطة الطريق ومسارها.
حوار جنوبي ـ جنوبي على ماذا الآن؟
وأغلب الشعب قد قال كلمته: دولة ولا تراجع، بل وتم تحديد شكل الدولة في اللقاء التشاوري.
يقال لهم: حوار جنوبي، ثم حوار جنوبي مع الشرعية، ثم الشرعية تتحاور مع الحوثي، بينما الحوثي قد توصل أصلًا إلى تفاهمات مع الرياض، وفي النهاية سيأتي الجميع فقط للتوقيع.
هل سيرضى شعب الجنوب بأي خارطة طريق لا تتضمن حق تقرير المصير؟
بالطبع لا، فالشعب الجنوبي سيرفض ذلك.
هل ستسلم الرياض الجنوب للحوثيين؟
طبعًا لا، لكنها ستُبقي الوضع هشًا وتحت السيطرة.
خطتها تقوم على دعم الجميع وإشغال الجميع، ليبقى الصراع قائمًا بأشكال ومسميات مختلفة، وستبقى هناك خطوط حمراء على الجميع، بحيث لا يوجد منتصر كامل ولا مهزوم كامل، وهي تعتقد أن ذلك سيضمن لها السيطرة على الوضع لسنوات طويلة.
هل ستعود الإمارات لدعم الجنوبيين؟
ممكن، ولماذا لا؟ فكما أن هناك تدخلًا سعوديًا في المشهد، فمن الطبيعي أن يكون هناك أيضًا دور أو تدخل إماراتي، فكل دولة تسعى لتحقيق مصالحها واستراتيجياتها في المنطقة. واليمن عمومًا، والجنوب خصوصًا، أصبحا ساحة من ساحات الصراع والتنافس الإقليمي.
لكن، وفي النهاية، يبقى الأفضل هو توحيد الجهود ووجود تفاهمات حقيقية بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تفاهمات واقعية تهدف إلى الوصول لحلول نهائية وعادلة تنهي حالة الصراع والفوضى، بدل استمرار إدارة الأزمات بصورة مؤقتة تستنزف الجميع.
هل سيلتزم الحوثي بأي اتفاق؟
مرحليًا نعم، لكن على المدى الطويل لا أعتقد ذلك.
هل ستعود الفوضى والحروب مستقبلًا؟
نعم، وبكل تأكيد، إذا استمرت الأمور دون حلول حقيقية وعادلة.
ولهذا، فبدون تحكيم العقل، ومواجهة الواقع والحقيقة بشجاعة، والاعتراف بحق شعب الجنوب في استعادة دولته وهويته الجنوبية الكاملة، ستبقى المنطقة تدور في نفس الدوامة، حتى تأتي متغيرات جديدة في المنطقة، وهي قادمة لا محالة.