آخر تحديث :الجمعة - 01 مايو 2026 - 10:42 م

كتابات واقلام


دولة اللصوص... حين تُترك معاناة الشعب عمداً

الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 09:56 م

سمير الوهابي
بقلم: سمير الوهابي - ارشيف الكاتب


دولة اللصوص ... ليس مجرد وصف عابر، بل تعبير عن واقع يشعر فيه المواطن أن معاناته لا تجد حتى من يناقشها، فضلاً عن حلّها. فالمؤلم هنا ليس فشل الاجتماعات، بل غيابها من الأساس. لا خطط، لا نقاشات جادة، ولا حتى محاولات حقيقية للاقتراب من هموم الناس.

في موسم يفترض أن تُبذل فيه الجهود لتخفيف الأعباء عن المواطنين، لا نرى أي تحرك رسمي يُذكر لمناقشة كيفية توفير الأضاحي بأسعار مناسبة، ولتقديم تسهيلات لتجار المواشي، ومنع أي ظواهر مثل الجبايات التي تثقل كاهل الجميع. الصمت الحكومي هو سيد الموقف، وكأن ما يعيشه الناس لا يستحق أن يوضع على طاولة البحث.

التاجر يُترك يواجه مصيره، بين رسوم لا تتوقف، وجبايات تتكاثر، وغياب تام لأي تسهيلات. والمواطن بدوره يُترك وحيداً أمام موجة غلاء لا ترحم، دون رقابة تحميه أو سياسات تخفف عنه. في هذه المعادلة، الجميع خاسر… إلا من يستفيد من بقاء الفوضى كما هي.
الأخطر من ذلك أن هذا الغياب لا يبدو عارضاً، بل أصبح نمطاً مستمراً. حكومة لا تجتمع لمناقشة احتياجات شعبها، ولا تتحرك إلا في حدود مصالح ضيقة، تفقد تدريجياً أي صلة حقيقية بالناس. وما يزيد الاحتقان أن هذا التجاهل يأتي في وقت تزداد فيه معاناة المواطنين، وتضيق فيه سبل العيش.

لم يعد الناس ينتظرون وعوداً، بل يتساءلون عن أبسط بديهيات الحقوق العامة: أين المسؤولية؟ أين الإحساس بمعاناة المواطن؟ وأين الحد الأدنى من الواجب تجاه شعب يرزح تحت ضغوط معيشية قاسية؟
ولعل الأكثر إيلاماً أن بعض الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة، تبدو وكأنها تكرر نفس السيناريو في كل موسم، عبر إعلان أسعار لا تعكس واقع السوق، ولا تُطبق فعلياً، خاصة فيما يتعلق باللحوم الجيدة والنظيفة. فيجد المواطن نفسه أمام أسعار مختلفة تماماً عمّا يُعلن، في مشهد يكرّس فقدان الثقة ويزيد من حالة الاحتقان.

هذه الممارسات، إن استمرت، تجعل الدور الرقابي شكلياً، وتفتح المجال للفوضى والتلاعب، بدل أن تضبط السوق وتحمي المستهلك. وعندما تغيب الجدية في معالجة هذا الملف، يتحول الأمر من مجرد تقصير إلى مسؤولية مباشرة عن تعميق معاناة الناس.
لم يعد السؤال اليوم عن الحلول، بل عن غياب الحد الأدنى من الإحساس بالمسؤولية. فحين لا توجد حتى مبادرة للنقاش أو محاولة للفهم، يصبح التقصير واضحاً ولا يمكن تبريره. المواطن لا يرى سوى واقع يزداد صعوبة، وجهات لا تتحرك، وصمت يطغى على كل شيء. وفي ظل هذا المشهد، يتأكد للجميع أن معاناة الناس لم تعد ضمن أولويات من بيدهم القرار.
كتب،/سمير الوهابي.