آخر تحديث :الأربعاء - 13 مايو 2026 - 02:35 م

كتابات


قيادة الانتقالي مطالبة بإجراء مراجعة جادة وتصحيح للمسار

الأربعاء - 13 مايو 2026 - 02:15 م بتوقيت عدن

قيادة الانتقالي مطالبة بإجراء مراجعة جادة وتصحيح للمسار

البرفيسور توفيق جزوليت

آثرتُ أن أضع على صفحتي الجواب الذي أرسلته إلى الأستاذ أبو جمال عبد الناصر الشطيري، في إطار سجال حضاري ومسؤول بخصوص المقالين الأخيرين، واللذين أثارا عدداً من ردود الفعل، من بينها انتقادات لموقفي من قيادة المجلس الانتقالي.


ولا أزال أرى أن قيادة الانتقالي مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإجراء مراجعة جادة وتصحيح للمسار، بالنظر إلى حساسية المرحلة المقبلة وتعقيداتها السياسية والجيوسياسية، وما تفرضه من ضرورة امتلاك رؤية أكثر عمقاً وأدوات أكثر فاعلية في إدارة المرحلة.


فالمنطقة مقبلة على تحولات كبرى، خصوصاً في ظل تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهي حرب لن تتوقف آثارها عند حدود المواجهة العسكرية، بل ستعيد رسم موازين القوى والتحالفات في المنطقة بأكملها.


ومن هنا، فإن القضية الجنوبية مرشحة لأن تصبح جزءاً أساسياً من المعادلة السياسية والدبلوماسية القادمة، في ظل تنافس المشاريع الإقليمية والدولية، سواء من قبل دول الجوار وفي مقدمتها السعودية والإمارات، أو من قبل إيران التي قد تخرج من هذه المواجهة بموقع سياسي أكثر حضوراً، نتيجة قدرتها على الصمود رغم حجم الدمار والخسائر.


كما أن المنتظم الدولي سيكون لاعباً أساسياً في المرحلة المقبلة، بحكم ارتباط الجنوب بممرات بحرية حيوية ومصالح استراتيجية تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي، وهو ما يفرض على القيادة الجنوبية التحلي بقدر أكبر من الواقعية السياسية والحكمة في إدارة الملف الجنوبي.


إن النقد المسؤول الذي قمت به لا يستهدف القضية الجنوبية، (التي دعمتها بكل طاقاتي منذ أزيد من ثلاثة عقود ،) بل يسعى إلى حمايتها من الأخطاء، لأن أي مشروع وطني لا يمكن أن ينجح دون شجاعة المراجعة، والقدرة على التكيّف مع المتغيرات، والابتعاد عن العاطفة والانفعال في القضايا المصيرية.


ويبقى الاختلاف في الرأي أمراً صحياً ومطلوباً، متى ما ظل في إطار الاحترام والحوار الحضاري بعيداً عن التخوين والتشنج.


وهذا نص الخطاب:


“شكراً جزيلاً على هذا التواصل الحضاري… يجمعني بك الانتماء العروبي والإيمان بعدالة القضية الجنوبية، ولا ريب أن ما طرحته من موقف بخصوص المجلس الانتقالي لا يعدو أن يكون انتقاداً إيجابياً في اتجاه استعادة الدولة.


وقد لاحظت أن بعض الانتقادات الموجهة إليّ تبدو أقرب إلى ردود الفعل العاطفية منها إلى القراءة السياسية العميقة أو استيعاب البعد الجيوسياسي الذي يحكم المرحلة.


فالمرحلة المقبلة تتطلب من القيادة العمل على تبني خطة عمل بأدوات جديدة ونَفَس مختلف، لأن تحقيق الهدف الذي نسعى إليه جميعاً لن يكون في المدى المنظور بمعزل عن الاعتبارات الإقليمية والدولية المعقدة.


إن الحديث عن القضية الجنوبية والوقوف على أبعادها الجيوسياسية يقتضي قدراً أكبر من العقلانية والحكمة والابتعاد عن الانفعال والعاطفة السياسية.


وأقول هذا وأنا مدرك تماماً لحجم الظروف المأساوية المفروضة على الشعب الجنوبي، في ظل ما أصفه بالاستعمار الجديد الذي تمارسه السعودية، الأمر الذي يزيد المشهد تعقيداً ومعاناةً.


أسأل الله العلي القدير أن يعيد السلم والسلام إلى ربوع الجنوب الصامد، وًقناعتي ان استعادة الدولة الجنوبية نتيجة حتمية إذ لن تنعم منطقتي الخليج العربي و اليمن بالاستقرار الأمني إلا على أساس قيام دولة سيادية في الحنوب العربي.

تحياتي الصادقة من رباط الفتح


توفيق جزوليت