آخر تحديث :الجمعة - 29 مايو 2026 - 04:12 م

كتابات واقلام


نخب الشمال والجنوب..مفارقة عجيبة

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 03:17 م

عادل صادق الشبحي
بقلم: عادل صادق الشبحي - ارشيف الكاتب


في إحدى الورش السياسية والتي كنت أتحدث فيها عن : أسباب فشل الوحدة اليمنية في التأثير الإيجابي على على حياة الناس في اليمن ، تلقيت سؤال من سياسي ألماني بعد اعتذاره : كيف أقيمت الوحدة اليمنية ؟ كان مستنكر ومستغرب بعدما سمع ما سردته من أحداث ..

استأذنت المنظمين في الوقت والرد وقلت له : أنني أتفهم استغرابه ، ثم ذكرت له أن سفيركم في بلدي سألني هل صحيح أن اتفاقية الوحدة كتبت في صفحة ونصف ؟ قلت له نعم و لو حسبنا عدد أسطر الوثيقة قد لا تتجاوز ٢٠ سطر ، فاستغرب أيضا مثلك ، وقال أن وثيقة الوحدة في ألمانيا تتجاوز ١٥٠ صفحة .
وأشرت له أن أغرب ما يمكن حدوثه من قرارات مصيرية تتعلق بمصير شعوب ودول حدث عندنا في السنوات التي سبقت إعلان الوحدة اليمنية حيث:

لأكثر من عقدين ضغط الجنوبيون من أجل الوحدة واستعجلوا في إتمامها مع عبدالرحمن الإرياني وإبراهيم الحمدي وعلي صالح متجاوزا الغشمي إذا ما اعتبرنا أن مقتله كان مخطط له جنوبيا ، وسعوا بكل ما أوتوا من أجلها وبذلوا جهودا حثيثة في التواصل مع الأنظمة في صنعاء ، وشنوا الحرب ضد الشمال لفرض الوحدة ، بينما استمر رفض النخبة المؤثرة والكتلة القبلية والدينية في صنعاء أي حديث عن الوحدة فتمت مقاطعة عبدالرحمن الإرياني وقتل إبراهيم الحمدي وإخافة صالح ورفض مساعيه نحو الوحدة حتى تحدث إليهم بشكل صريح بأنه ذاهب إلى عدن لتوقيع الوحدة حتى بمفرده .

الجنوبيون الذين لديهم ثلثي مساحة اليمن وعددهم لا يتجاوز ٣ مليون ويملكون ميناء عدن ، والمكلا ، وأكثر من ١٥٠٠ كم على خليج عدن و بحر العرب يسعون بكل ما أوتوا من أجل الوحدة .
الشماليون الذين سكانهم يقترب من ٢٠ مليون ومساحة بلدهم ثلث مساحة اليمن ، نخبهم يرفضون الوحدة نهائيا .

ماسبق يبين أن مصير شعوب وقرارات حددته عواطف وأهواء ورغبات أفراد ونخب ، تحكموا بالشعب شمالا وجنوبا ولم يكونوا يتخذوا قراراتهم بناء على مصلحة الشعوب ، حيث لم يكن أي من الطرفين سياسيا محنكا لو استثنينا ال ٣ رؤساء في الشمال الذين كانت مواقفهم تخالف الكتل الصلبة في البلاد وخطواتهم نحو الوحدة فيها منطق وسياسة ، على عكس مشائخهم ومرجعياتهم القبلية والدينية ، وكذلك الساسة والنخب في الجنوب مجتمعين .