آخر تحديث :الخميس - 18 يونيو 2026 - 11:21 م

كتابات واقلام


الشراكة والهيمنة: كيف تُقاس العلاقة الدولية الناجحة؟

الخميس - 18 يونيو 2026 - الساعة 09:57 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


في العلاقات الدولية، هناك فرق جوهري بين الشراكات القائمة على المصالح المتبادلة، وتلك التي تُبنى على منطق الهيمنة والنفوذ.
فالأولى، حتى وإن لم تكن متوازنة تماماً في بدايتها، تبقى أكثر واقعية وجدوى، لأنها تُنتج مكاسب مباشرة للطرفين، وتتيح لاحقاً إمكانية إعادة التفاوض وتصحيح الاختلالات وتطوير قواعد العلاقة بما يخدم المصالح المشتركة.
أما الثانية، فهي غير مناسبة بدرجة كبيرة، لأنها تقوم على علاقة غير متكافئة يُعاد فيها إنتاج النفوذ بشكل دائم، بحيث لا يكون الطرف الأضعف شريكاً حقيقياً في القرار، بل مُلحقاً به. وفي هذا النمط من العلاقات، تتحول الشراكة إلى أداة لإدارة التبعية، وتُفرض الأولويات من الخارج وفق اعتبارات المصلحة الخاصة للطرف المهيمن، بينما يُطلب من الطرف الآخر الاكتفاء بالتنفيذ والتكيف، دون قدرة حقيقية على التأثير أو تعديل مسار العلاقة.
وبناءً على ذلك، فإن أي دولة أو جهة تسعى إلى بناء علاقات دولية سليمة لا بد أن تُحسن قراءة طبيعة الشراكات قبل الدخول فيها، وأن تميز بدقة بين ما هو تعاون قائم على تبادل المصالح وتكافؤ الفرص، وما هو ارتباط يُستخدم كأداة نفوذ وإخضاع سياسي، حيث أن العلاقات الدولية الناجحة لا تُبنى على الاندفاع أو الحاجة الآنية فقط، بل على وعي استراتيجي يحفظ السيادة الوطنية ويصون القرار المستقل، ويجعل من الشراكة وسيلة لتعزيز القوة لا مدخلاً للتبعية.

18 يونيو 2026م