آخر تحديث :الخميس - 18 يونيو 2026 - 05:28 م

كتابات واقلام


سر خقي جعل الحوثيون يجاهرون في سب صحابة النبي بمحافظة إب

الخميس - 18 يونيو 2026 - الساعة 04:48 م

محمد عبدالله القادري
بقلم: محمد عبدالله القادري - ارشيف الكاتب


تصاب بالقهر والأسى وكأنك تتلقى طعنة في أعماق أعماق روحك عندما تجد في بلادك أناس يظهرون مجاهرون بسب صحابة النبي عليه الصلاة والسلام.
ياليت كنت قائداً عسكرياً ، اقسم بالذي رفع السماء بغير عمد لتقدمت للتحرير دون أن أنتظر أمر من شرعية أو تحالف ، فلدي أوامر من صحابة رسول الله رضوان الله عليهم.

ما حدث في إب من مجاهرة في السب لصحابة رسول الله عبر بعض أشخاص ينتمي بعضهم لقبائل من إب والبعض لأسر تدعي أنها هاشمية ، كان بإيعاز من القيادات الحوثية وجهاز الأمن والمخابرات والأمن الوقائي ، ولهم هدف يتمثل في الإنتقال من مرحلة السرية إلى مرحلة المجاهرة ، وقياس النبض وردود الأفعال وإيصال رسالة سياسية وتحقيق ثأر تاريخي.

في بداية سيطرة ميليشيات الحوثي على محافظة إب ، كان توجههم أن لا يظهروا مجاهرون بسب الصحابة ولا عائشة ، كانوا يقولون إن عائشة براها القرآن ولا يتطرقون لأحد من الصحابة ، وهذا هدف يستخدمونه في البداية عندما كانوا ضعفاء حتى يتمكنوا ويقومون لتأطير عقائدي موسع.
ثلاث مراحل وثلاثة أساليب استخدمها الحوثيون في إب.
المرحلة الأولى العمل السري المغلق لنشر معتقداتهم عبر تاطيرهم العقائدي ، كانوا يتحدثون في سب الصحابة وعائشة عبر اجتماعات سرية لأشخاص ذو ارتباط عرقي وأشخاص موثوقين من قبائل أخرى ، وأما إجتماعاتهم مع الناس بالشكل العام كانت محاضراتهم عن التحريض للقتال ودعوى الوطنية والإنتصار للظلم وشماعة امريكا وإسرائيل ، وإستمرت هذه المرحلة ما يقارب سنتين ونصف.
بعدها انتقل الحوثيون في إب ظهور المبايعة لعلي وجعلوا كل من كان بدرجة مدير عام أو شيخ يبايعون ، والتحدث في دوراتهم ومجالسهم أن علي رضي الله عنه تعرض لمظلومية وعملية تحريض ضد الكثير من الصحابة دون الظهور بشكل إعلامي مجاهر.
والآن انتقلوا للمرحلة الثالثة وهي مرحلة المجاهرة بالسب للصحابة رضوان الله عليهم.

وهذه المرحلة تستخدم الحوثية طريقة القوة ليرضخ من لا يقتنع بطريقة الفكرة ، وكعادتها تستخدم الميليشيات ثلاثة أساليب.
الأول ظهور بعض قياداتها يمدحون جميع الصحابة مثلما ظهر يحيى القاسمي في إب.
والثاني مضايقة بشكل غير مباشر لمن انزعجوا من سب الصحابة ، وإستخدام طرق لافتعال مشاكل معهم وتوريطهم وجعلهم في دائرة حمراء والتدرج في إرضاخهم بشكل سلس.
الثالث مواصلة المجاهرة بسب الصحابة بإستمرارية إجتماعية.

تصنف ميليشيات الحوثي محافظة إب بأنها أقل محافظة لديها حاضنة للحوثيين.
وتنظر إليها من زاوية تاريخية وعقائدية.
فإب منذ بداية التاريخ الإسلامي شكلت العامل الاقوى في الإنتصار لمشروع الدولة والقضاء على مشروع التمرد.
فهذه المحافظة إستعان بها النبي عليه الصلاة والسلام واول خليفة إسلامي في القضاء على التمرد على الدولة المتمثل بمنع الزكاة وتأسيس بؤرة خطر تستهدف مكة والمدينة ، وكان لها بعد ذلك دور في الوقوف ضد خرافة الولاية.
وكان منها كثير من الجيش مع الخليفة عمر واتجهوا لفتح القدي وفارس وظلوا حاكمين لها.
ومن هذه المحافظة انطلقت الكثير من الثورات ضد الإمامة الزيدية.

بالنسبة للمجاهرة الحوثية في إب بسب الصحابة لم تأتي بجديد ، هي تسبهم في المجالس العامة والدورات والخطب ، ولكن دون من يصور ذلك وينقله لأن الناس تحت قبضة حديدية.

ومن خلال ما جاهرت به الحوثية نكتشف الفرق بين المناطق المحررة والمحتلة.
ففي المناطق المحررة لا تجد هناك من يسب الصحابة ولا يقذف أعراضهم ولا يفرض عليك معتقد سيئ ولا يمنعك من قول الحق في المساجد.
كانت الحوثية قبل فترة قد شجعت تيارات وأشخاص يسبون علي رضي الله عنه ليظهروا في المناطق المحررة ، وهو تمهيد لتجاهر بسب ابو بكر وعمر وعثمان ، وليظهر بنفس الوقت أن الجميع يسبوا الصحابة ، ولكن السلطات في مأرب تعاملت بشكل حازم وهذا محسوب لها.
والواجب اليوم أن نكشف أن خطر الحوثية على الجميع الدين والوطن ، ومثلما هم يسبون الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان هم أيضاً يسيئون لعلي ، ولا يقتصر خطرهم على الأطفال فقط بل على الجميع ، وأن الحل هو التحرير ولا سواه.
والوقوف ضد الحوثية هو الانتصار للدين والوطن.
وبلد الإيمان والحكمة عار عليها أن تسالم وترضى بمن يسيئ لصحابة رسول الله ، وليعلم كل اليمنيين والعرب والمسلمين ، أن من لا يحترم حرمة أي صحابي قد رضي الله عنهم ورضوا عنه ، لن يحترم حرمة أي يمني أو عربي او مسلم.