آخر تحديث :الإثنين - 06 يوليو 2026 - 12:07 ص

كتابات واقلام


طال الطريق لانقاذ الغريق

الأحد - 05 يوليو 2026 - الساعة 10:58 م

سعيد أحمد بن اسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن اسحاق - ارشيف الكاتب


بالامس كنا نردد الكلاب تنبح والقافلة تسير.

ولكننا نتفاجأ بالبعران على طول الطريق وكأنها تبحث عن ضناها الذي قبر في البطون ويبكي الوطن حظه.. فمن أولى إذن بالعزاء، البعران أم الوطن؟ ويغضب الآكل ولاعق الصحون و ماسح اللحية بما علق بيديه من دهون الشحوم؟ لماذا لم تذكروني؟ عجبا من قوم أحتار في شبعه وشعبه جائع ينافس الكلاب الضالة في أقواتها وفي ممشاه صافقا مدندنا بمغناه وبالظهيرة راكضا لمقوات لا للصلاة،فلمن أعزي؟ ولمن أبكي؟ لمجنون فقد عقله أم لميت من هم في القبور؟ فأي مستقبل للوطن مؤداه؟! تاه الوطن على قارعة خارطة الطريق، واحتار فيمن أنجب وممن باع، ليشبع بطنا ويقتل وطنا.. اختلطت الاصوات فيها، بين نابح وناعق فلم يعد للتمييز فيها توضيح.

تناقضت الخطابات برغم الشراكة في لقمة العيش..غرباء في المساجد والخيم يقف عندها الناظر متأملا ومستنكرا ركوعهم وسجودهم اختلفت فيها المواضع والسجاجيد والترب، واختلت بينها شروط الصلاة والسنن، لم تسلم منها حتى الاوقات، فكل شئ في الوطن مختلف، اختلط الحابل بالنابل فأيهما محمد وأيهما حسين وكلاهما منهم براء، براء دم يوسف في قميصه .. تغير الحال كتغير الصبيغة بالبنطال، فياله من زمن كثرت نقاطه والتسول فيها عنوان، تعدد النصب كتعدد التزوير.

لم يبق جنوب العرب على حاله بعدما زادت مطابخه في العدد، لم يهنأ له حال ولم يستقر، أيامه ساخنة فما يكاد ينتهي حدث إلا وفي حضرموت تشتعل، واشتباكات في عدن ويأتي العرض المستمر على الضالع الصمود مع حوثي اليمن.

إن تصاعد الأحداث في عدة مناطق بالجنوب العربي لا يمكن أن يكون كله صدفة وان اختلفت اسباب التصعيد في كل حالة على حدة.
وأننا على يقين بأن الاسباب لن تخرج عن صراعات أقليمية ودولية اختارت الجنوب الذي دخل مع الجمهورية العربية اليمنية بحسن نية في وحدة أخطأ فيها المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الحاكم عندما بصمها بالاندماجية فكانت بمثابة اعدام لشعب الجنوب شنقا بالموت البطئ على فترات وساحة لتصفية الحسابات على ارض الجنوب. ومما لاشك فيه ان لتلك القوى الإقليمية والدولية اهدافا تريد تحقيقها، اهداف سياسية وإقتصادية تخدم إستراتيجيتها، لكن من غير الطبيعي ان نجد قوى من بني جنسنا تعمل بجد ونشاط في خدمة الاهداف ضاربة عرض الحائط بمطالب الشعب باستعادة الدولة، وحتى لا يكونوا حالمين بالتنمية والاستدامة والاستقرار والسلام على عروشهم من قبل.. فنحن نتمنى من تلك القوى التي ادخلت الجنوب في دوامة أن يحافظوا على دولهم فقط وكفى، ولكن للاسف ان المتنقلين من مكون الى مكون ومن حلف الى حلف ومن مجلس الى مجلس وضعوا المصالح الشخصية ومصالح القوي التي يعملون في خدمتها فوق أي أعتبار وتحولوا الى امراء حرب منهم من يسعى الى اقامة امارته الذاتية وسلطنته الخاصة به على حساب الدولة الجنوبية الفيدرالية المطلب الأم.. حفظ الله وطن الجنوب شر مخططات الخارج المعتدي والاهم يحفظه من شر أفعال أبنائه بنكس في الجيب ولا وطن في حكم الغيب.. هكذا مبادئهم فهم العدو فأحذرهم.

لا للوصاية.. نعم لاستعادة الدولة.. على العهد والثبات معك قائدنا عيدروس.