آخر تحديث :الأحد - 16 أغسطس 2026 - 11:15 م

كتابات واقلام


إلى الزميل محبوب علي.. عتب المحب: لماذا دفعتنا ثمنًا لقضيتك؟

الأحد - 16 أغسطس 2026 - الساعة 10:31 م

علي سيقلي
بقلم: علي سيقلي - ارشيف الكاتب


هذه المرة لا أكتب إليك دفاعًا عن أحد، ولا رغبة في تصعيد خلاف، ولا محاولة للانتصار لموقف على حساب موقف آخر.
أكتب إليك لأننا كنا معك.

ولأنني، مثل كثير من زملائك، لم أكن أرى في قضيتك قضية شخص بعينه، وإنما قضية زميلٍ له تاريخ ومكانة، وجد نفسه بعد سنوات طويلة من العطاء أمام واقع لا يليق به.
نعم، قلت في تسجيلك: «شكرًا لكل من وقف معي»، وهذه كلمة كان من الممكن أن تُغلق باب العتاب كله.
لكن ما إن قلتها حتى جاءت بعدها كلمات جعلت ذلك الشكر يبدو وكأنه مجرد جملة عابرة، قبل أن يتحول الذين وقفوا معك إلى أصحاب «حملات»، وكأن تعاطفهم معك كان تدخّلًا في شأن لم تطلبه.
وهنا، يا محبوب، يصبح السؤال مشروعًا:
إذا كنت لم تطلب من أحد أن يتعاطف معك، فلماذا غضبت ممن تعاطفوا؟
هل كان علينا، ونحن نعرف معاناتك، أن نصمت؟
هل كان المطلوب منا أن نرى رجلًا بهذا التاريخ والمكانة يواجه محنته، ثم نقول: هذه مشكلته، ولا شأن لنا بها؟
نحن لم نقتحم قضيتك.
ولم نطلب منك أن تشكرنا.
ولم نستخدم معاناتك لمصلحة شخصية.
كل ما فعلناه أننا قلنا: هناك رجل من زملائنا يستحق الإنصاف.
فإذا كان هذا هو معنى «الحملات»، فنحن لا نعرف ماذا يمكن أن يسمى التضامن بعد ذلك.
يا محبوب...
أنت تعرف جيدًا أن الذين كتبوا عن قضيتك لم يكونوا أصحاب قرار في راتبك، ولم يكونوا من أوقفوا مستحقاتك، ولم يكونوا سببًا في سنوات معاناتك الطويلة.
فلماذا أصبحوا هم موضع غضبك؟
ولماذا تحوّلوا، في لحظة واحدة، من زملاء متضامنين إلى أشخاص يستحقون منك هذا القدر من القسوة؟
والأشد إيلامًا أن يأتي ذلك في اللحظة التي يبدو فيها أن قضيتك بدأت تجد طريقها إلى الحل.
لا أريد أن أقول إنك اعتذرت لأن أحدًا أجبرك، ولا أريد أن أحمّل أحدًا ما لا أملك عليه دليلًا.
لكن المشهد كما وصل إلينا يترك سؤالًا لا يمكن تجاهله:
هل كان ثمن تسوية وضعك أن تُدفع فاتورة الاعتذار من حساب الذين وقفوا معك؟
إن كان الأمر كذلك، فذلك مؤلم جدًا.
لأن الذين تعاطفوا معك لم يكونوا هم المشكلة التي تحتاج إلى حل.
كانوا جزءًا من الحل.
لقد رفعوا صوتهم عندما كان صوتك متعبًا، وكتبوا عندما كان عليك أن تشرح، وتحدثوا عن معاناتك لأنهم رأوا فيها وجعًا إنسانيًا ومهنيًا يستحق أن يُسمع.
وحتى لو كنت ترى أن بعض ما كتب عنك لم يكن دقيقًا، كان بإمكانك أن تقول ذلك بهدوء.
كان بإمكانك أن تختلف دون أن تجرح.
كان بإمكانك أن تصحح دون أن تتهم.
وكان بإمكانك أن تقول: «أقدر تضامنكم، لكنني أفضل ألا تتحدثوا باسمي».
وكان الجميع سيتفهم ذلك.
أما أن تقول «شكرًا لمن وقف معي»، ثم تجعل هؤلاء أنفسهم موضوعًا للتجريح بعد لحظات، فهنا تحديدًا يأتي العتب.
لأن الشكر الذي يُلغيه ما بعده لا يبقى شكرًا في وجدان من سمعه.
يا محبوب...
نحن لا نريد منك شيئًا.
ولا نريد اعتذارًا لنا.
ولا نريد أن ترد على هذا المقال أصلًا.
كل ما نريده أن تعرف أن من وقف معك لم يكن ينتظر منك ثمنًا.
وكان يكفينا أن تستعيد حقك، ونفرح لك، ثم يمضي كل منا إلى شأنه.
لقد فرحنا لأن قضيتك تحركت.
وسنفرح أكثر إن عاد إليك حقك كاملًا.
وسنظل نحترم تاريخك ومكانتك، حتى لو اختلفنا معك في هذه اللحظة.
لكن اسمح لنا بعتب المحب:
لماذا فعلت بنا ذلك يا محبوب؟
لماذا جعلتنا نشعر أن وقوفنا معك كان خطأ؟
ولماذا أصبح التضامن الذي كان يجب أن يجمعنا سببًا للخصومة؟
لقد كنت بحاجة إلينا في محنتك، فكنا معك.
واليوم، بعد أن بدأت محنتك تجد طريقها إلى الانفراج، لا تجعلنا نخرج منها ونحن نشعر أننا كنا عبئًا عليك.
خذ حقك كاملًا يا محبوب، فهذا حقك.
واذهب إلى بيتك مرفوع الرأس، فهذا ما تمنيناه لك منذ البداية.
أما نحن، فلا نريد منك إلا شيئًا واحدًا:
أن تذكر أننا لم نكن حملة عليك... كنا حملةً من أجلك.
والفرق بين العبارتين كبير.
كبير جدًا.

فتأمل،،،