آخر تحديث :الخميس - 20 أغسطس 2026 - 02:21 م

كتابات واقلام


من الدرهم إلى الريال… ومن الولاء للأشخاص إلى الولاء للجنوب

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 02:05 م

د.عبدالله عبدالصمد
بقلم: د.عبدالله عبدالصمد - ارشيف الكاتب


أعرف أن هذا المنشور سيغضب الكثيرين، ليس لأننا انتقصنا من القضية الجنوبية، ولا لأننا تراجعنا عن ثوابتنا، بل لأننا لامسنا جرحاً حقيقياً ما زال البعض يرفض الاعتراف به.

هناك ولاءات عمياء، وهناك من لم يخرج بعد من صدمة أحداث حضرموت وما تبعها من تطورات. وما زال البعض يعيش على أمل أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه، أو أن يأتي هذا الطرف أو ذاك لينقذه ويعيد له مكانته.

لكن السياسة لا تُبنى على الوهم، والقضايا الوطنية لا تنتصر بالانتظار.

اليوم نصف قيادة الانتقالي في الرياض، والنصف الآخر في أبوظبي، والجميع في ما يشبه الضيافة الإجبارية؛ مُنعوا من العودة، ومُنع بعضهم من التواصل والتعبير عن إرادته بحرية.

وفد الرياض، وبعد أكثر من أسبوع، سُمح له بالتواصل والحديث وكتابة المقالات والمنشورات. بعضهم غيّر مواقفه وأصبح يرى أن الحل في الرياض، وآخرون بدأوا يتحدثون ويكتبون بحرية أكبر.

لكن السؤال الذي يجب ألا نهرب منه:

أين قيادات الانتقالي الموجودة في أبوظبي؟

إذا كانت أبوظبي هي الحليف الوفي، فلماذا لا يُسمح لبعض قياداتها هناك بالتواصل أو الكتابة أو التعبير؟ ولماذا لا يستطيع بعضهم حتى الاجتماع ببعضهم البعض؟

بل إن بعض القيادات التي وصلت إلى الإمارات مع القائد عيدروس الزبيدي حاليا تم إسكانها في مناطق بعيدة عن أبوظبي وكأنها نهاية خدمة بعد أن التحق بها باقي أفراد اسرها في الاونه الاخيرة

والسؤال الأهم:

كيف يمكن لقائد بحجم عيدروس الزبيدي أن يُمنع من التواصل والحديث، ليس فقط مع الداخل الجنوبي، بل حتى مع بعض القيادات التي غادرت معه إلى الإمارات؟

هذه أسئلة مشروعة، وليست إساءة لأحد.

ومن كانوا بالأمس مع الإمارات ويستلمون بالدرهم، ثم أصبحوا اليوم مع السعودية ويستلمون بالريال، ومن بقي على استلام الدرهم، نقول للجميع:

كفى.

حافظوا على قضيتكم الجنوبية، وعلى ثوابتكم الوطنية، وعلى العهد والوفاء للشهداء، وعلى الوفاء لإرادة شعب الجنوب.

لا أحد منكم منتصر لمجرد أنه أصبح أقرب إلى الرياض أو أبوظبي، ولا أحد يملك حق المزايدة على القضية الجنوبية لخدمة أجندات الآخرين.

والحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع:

من تتملق له اليوم وتبيع موقفك من أجله، لن يحترمك غداً.

سيعتبرك رخيصاً، وسيعرف أنك قابل للبيع والشراء، ولن يثق بك عندما تتغير المصالح.

نحن لا نقول إن المطلوب أن يكون الجنوب ضد الرياض أو ضد أبوظبي.

نقول إن المطلوب أن يكون الجنوب أولاً.

نحن نقول الحقيقة لأننا نريد أن نصحو من الوهم، لا لأننا نريد هدم القضية.

نريد أن نبحث عن طرق جديدة، وأدوات جديدة، واستراتيجية جديدة، تصل بنا إلى الهدف الذي ناضل من أجله شعب الجنوب، وهو استعادة دولته وقراره وسيادته.

أما أن نستمر في إنكار الواقع، ونعيش على الأوهام، وننتظر نتائج تأتي من عواصم الآخرين، ونبرر كل إخفاق ونبحث عن شماعة لكل هزيمة، فسنكون كمن يهدم ما تبقى من المعبد حجراً بعد حجر، حتى لا يبقى شيء ندافع عنه.

حضرموت كانت صدمة يجب أن نتعلم منها، لا حدثاً ندفنه تحت الشعارات. وما تبعها يستحق المراجعة لا المكابرة.

المرحلة القادمة لا تحتاج إلى ولاءات عمياء، ولا إلى التطبيل للأشخاص، ولا إلى الانحياز لهذه العاصمة أو تلك.

تحتاج إلى عقل سياسي جنوبي مستقل، وقرار جنوبي واضح، وقيادة تمتلك شجاعة الاعتراف بالأخطاء وتصحيح المسار.

فالدرهم يتغير، والريال يتغير، والتحالفات تتغير، والقيادات تتغير.

لكن الجنوب وشعبه وتضحيات شهدائه وقضيته لا ينبغي أن تكون هي الشيء الوحيد الذي يتغير مع كل تغير في موازين القوى.

كونوا أوفياء للجنوب لا للأوصياء.
كونوا أوفياء للشهداء لا للمال.
كونوا أوفياء لشعبكم لا للعواصم.

ومن أراد أن يغضب من هذا الكلام، فليغضب.

نحن لا نكتب لإرضاء أحد… نكتب حتى لا نخسر ما تبقى من قضيتنا.