آخر تحديث :الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 12:57 ص

كتابات واقلام


ضرورة الإلتفاف الوطني حول القوات المسلحة الجنوبية

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - الساعة 12:17 ص

صالح شائف
بقلم: صالح شائف - ارشيف الكاتب


أيام قليلة تفصلنا عن يوم الأول من سبتمبر ذكرى تأسيس جيش جمهورية اليمن الديمقراطية في عام 1971، ولسنا هنا في وارد استعراض تاريخ جيشنا العظيم ولا بصدد تسجيل عبارات الثناء والتمجيد لأدواره الوطنية المشرفة؛ وهو واجب مستحق وبجدارة رجاله وقادته وأبطاله.

غير أننا نود بهذه المناسبة الوطنية أن نتطرق وبعجالة لما هو أهم بكثير عن الحديث عن المناسبة وعن مسيرة جيشنا الجنوبي منذ تأسيسه؛ وما كان قد تعرض له بعد العام 90 وحتى اجتياح الجنوب واحتلاله في صيف عام 94 وما لحق به من تدمير وعلى كل المستويات.

*لا دولة جنوبية دون جيش يؤمن مسار استعادتها*

شكل انتصار الجنوب التاريخي عام 2015 على الغزو الحوثي العفاشي الذي تحقق بفضل المقاومة الجنوبية ووقوفها جنبا إلى جنب مع أبناء القوات المسلحة الجنوبية من القادة والأفراد؛ ممن كانوا في الخدمة أو من المسرحين قسرا وقد كانوا أغلبية العسكريين؛ أساسا ومنطلقا لبناء القوات المسلحة الجنوبية وبقوامها الجديد.

وقد أخذ الأمر طابعه الجدي والأكثر تنظيما بعد تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي؛ فقد شكل ذلك مهمة رئيسية لدى قيادة المجلس التي جعلت من بناء القوات المسلحة الجنوبية أولوية مطلقة في نشاطها؛ - وقد كان ذلك السبب الأول للمؤامرة عليها ومحاولة حل المجلس الفاشلة - وقد شمل ذلك الإهتمام أيضا المؤسسة الأمنية وقوة مكافحة الإرهاب.

*من قطع المرتبات ومنع الإمداد عن جبهاتها إلى الغدر بها*

لقد أدركت كل القوى المعادية لقضية شعبنا الوطنية وحقه في استعادة دولته الوطنية الجنوبية المستقلة؛ بأن الانتقالي ومعه كل القيادات الوطنية المؤيدة للمشروع الوطني؛ قد قطع شوطا مهما على طريق بناء القوات المسلحة الجنوبية؛ وهو الأمر الذي يشكل ضمانة وطنية لحماية الجنوب والدفاع عن مصالحه ومستقبله.

لذلك لم تتردد تلك القوى والأطراف من القيام بكل ما قامت به خلال السنوات الماضية؛ فمن قطع المرتبات إلى حرمان جبهاتها من الدعم العسكري واللوجستي؛ إلى الغدر بها والأعتداء غير المبرر عليها في يناير الماضي في كل من حضرموت والمهرة والضالع.

*مؤازرة القوات المسلحة وكشف وافشال مؤامرة تفكيكها مهمة وطنية*

لقد باتت الصورة أكثر وضوحا بعد أحداث يناير وما تلاها وما زال مستمرا؛ ويستهدف القضاء على منجزات الجنوب الوطنية التي تحققت بتضحيات شعبنا وصمود قواته المسلحة منذ العام 2015 ولم يعد هناك ما يمكن اخفائه؛ واصبحت الحقيقة عارية أمام شعبنا كما يقال.

ولذلك فإن من يتماهى مع تلك الأطراف في أفعالها لإعتقاده بأنها على صواب؛ إنماء يعيشون الوهم ومن المخدوعين بذلك؛ ورهانهم عليها خاسر ومبرراتهم خائبة وستلحق مواقفهم هذه الضرر الكبير بقضية شعبنا الوطنية.

ولهذا السبب ولغيره فإننا ندعوهم لمراجعة مواقفهم وتقييمها من منطلق المسؤولية الوطنية وبروح الضمير الوطني.

*المال والإعلام والغدر بالحلفاء لا يصنع تاريخا ولن يهزم إرادة شعب*

مصلحة شعبنا الكبرى تكمن بإقامة علاقات طبيعية مستقرة وحميمية مع كل أشقائه العرب وجيرانه منهم أولا؛ ولم يأخذ أي موقف معادي لهم وبأي صورة كانت؛ بل هو من تعرض للحصار وعدم الاعتراف بدولة استقلاله الوطني عام 1967.

بل هو من تعرض للإعتداء عليه في شهر فبراير عام 69 - حرب الوديعة - وما لحق ذلك من تبني ودعم للمجموعات المعادية لدولته ونظامه السياسي.

بما فيها عصابة التخريب الإرهابي والتجسس والتي عرفت ( بعصابة دهمس ) عام 82 والتي كلفت بتفجير المصافي وخزانات الوقود في الميناء ومحطات الكهرباء؛ وباعترافات موثقة أثناء محاكمتهم العلنية.

ومع هذا تحمل كل ذلك بصبر لسنوات عديدة؛ والحديث هنا عن المملكة العربية السعودية؛ إلى أن أعترفت المملكة بدولته بعد قرابة سبع سنوات من استقلاله؛ وقد فتحت زيارة الرئيس الشهيد سالمين للملكة في يوليو عام 1977 أفاقا جديدة للعلاقة بين البلدين.

واليوم مع الأسف تعرض شعبنا ما تعرض له من قبل الأشقاء في المملكة؛ الأمر الذي نأمل أن يتم تجاوزه عبر مراجعة جادة من قبل قيادة المملكة؛ ولمصلحة شعبينا حاضرا ومستقبلا.

وعدم الاعتماد على المال والإعلام لأن ذلك لن يحقق المصالح المشروعة لأي طرف من الأطراف؛ ولن يكون الغدر بالحلفاء طريقا آمنا لتحقيق أي انتصارات لأصحابه؛ ولن يكون بمقدور كل ذلك هزيمة إرادة شعب كشعبنا الجنوبي العظيم.