صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 01:18 ص
كتابات واقلام
غنيمة الابتعاد عن الناس السيئة
الإثنين - 24 أغسطس 2026 - الساعة 12:59 ص
بقلم:
علي سيقلي
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
الابتعاد عن الناس السيئة غنيمة لا تُقدَّر بثمن، وإن كانت بعض الغنائم في الحياة لا تأتيك على هيئة مال أو منصب أو عقار، بل تأتيك في صورة شخص خرج من حياتك، فأدركت بعد خروجه أنك كنت تدفع إيجارًا نفسيًا باهظًا مقابل وجوده.
هذه قصص من واقع الحياة، نتناولها كما نتناول حبوب فقدان الشهية؛ لا لأنها لذيذة، وإنما حتى نفقد شهيتنا عن الاقتراب من بعض البشر.
في الحياة أشخاص تراهم فتظن أنك أمام رجال تُقاس قيمتهم بالمواقف، وتسمع حديثهم فتعتقد أن وراء ألسنتهم عقولًا تعرف معنى الوفاء، ثم تمضي الأيام لتكتشف أنك كنت تتابع إعلانًا تجاريًا لشخصية لا وجود لها إلا في مخيلتك.
المشكلة ليست في أن يختلف الناس، فالاختلاف سنة الحياة، ولا في أن يخطئ الإنسان، فالخطأ من طبيعة البشر. المشكلة في أولئك الذين يقدمون لك أنفسهم باعتبارهم شيئًا، ثم تكتشف لاحقًا أنهم شيء آخر تمامًا.
يحدث ذلك عندما تحتاج إليهم.
هناك، تحديدًا، تسقط الأقنعة دون الحاجة إلى قوة دفع.
من كان يتحدث عن الشهامة، قد يختفي عند أول موقف يحتاج شهامة. ومن كان يوزع دروس الوفاء على الناس، قد يكون أول من يبيعك عند أول منعطف. ومن كان يتحدث عن الكرامة بصوت مرتفع، قد يساوم عليها سرًا، ثم يعود ليحدثك عن المبادئ وكأنه كان للتو خارجًا من كتاب الحكمة.
وهنا تأتي الصدمة.
ليست الصدمة أنك اكتشفت أنه سيئ، وإنما أنك اكتشفت أنك كنت مخطئًا في تقديره.
وهذه أشد قسوة.
فالإنسان يستطيع أن يتحمل عدوًا يعرف أنه عدو، لكنه يجد صعوبة في استيعاب شخص منحه ثقته، وأدخله إلى دائرة الأصدقاء، وحفظ له مكانًا في ذاكرته، ثم اكتشف أن كل ذلك كان من طرف واحد.
بعض البشر لا يخسرونك لأنهم أساؤوا إليك فقط، بل لأنهم يجعلونك تراجع أرشيف ذاكرتك كله، وتسأل نفسك: كيف لم أنتبه؟
والحقيقة أنك انتبهت، لكنك كنت كريمًا أكثر مما ينبغي.
كنت تفسر مواقفهم السيئة بحسن النية، وتمنحهم الأعذار، وتقول: ربما كان متعبًا، ربما أساء الفهم، ربما لم يقصد، ربما الظروف...
حتى يأتي يوم تكتشف فيه أن كلمة «ربما» كانت مجرد غطاء أنيق لحقيقة واضحة: الرجل هكذا.
بعض الناس لا يحتاجون إلى محاكمة طويلة، يكفي أن تتركهم يتصرفون على طبيعتهم، وستصدر المحكمة حكمها تلقائيًا.
ومن أعجب ما في البشر أن بعضهم يملك قدرة خارقة على الحديث عن الأخلاق، إلى درجة أنك تظن أن الفضيلة اختارت هذا الشخص تحديدًا لتسكن فيه، ثم ما إن يغيب الجمهور حتى تكتشف أن الأخلاق كانت مجرد فقرة في الخطاب.
وهناك نوع آخر أكثر طرافة.
ذلك الذي يحبك ما دمت مفيدًا، ويحترمك ما دمت قادرًا على خدمته، ويعتبرك «أخًا عزيزًا» ما دمت توافقه، ثم يتحول فجأة إلى خبير في اكتشاف عيوبك بمجرد أن تقول له: لا.
هؤلاء لا يريدون أصدقاء.
هم يريدون موظفين بلا راتب، ومصفقين بلا أجور، وشهودًا دائمين على عظمتهم.
أما الصديق الحقيقي، فلا يحتاج إلى اختبار يومي. يظهر في الموقف قبل أن يظهر في الكلام.
لذلك، لا تحزن كثيرًا حين يخرج بعض الناس من حياتك. أحيانًا يكون خروجهم عملية تنظيف ضرورية، مثل تنظيف البيت من أثاث جميل الشكل لكنه يأكل المساحة ولا يؤدي وظيفة.
والأجمل أن الإنسان كلما تقدم به العمر، صار أكثر قدرة على فهم قيمة المسافة.
لم نعد بحاجة إلى خصومة مع أحد، ولا إلى فضحه، ولا إلى إعلان الحرب عليه.
يكفي أن نضعه في المكان المناسب.
ليس كل من نختلف معه عدوًا، وليس كل من نضحك معه صديقًا، وليس كل من تحدث عن المبادئ صاحب مبدأ، وليس كل من رفع صوته بالوفاء يعرف حتى معنى الكلمة.
هناك أشخاص أفضل علاقة معهم هي: السلام من بعيد.
ابتسامة عند اللقاء، سلام عند المصادفة، ثم كل منا يذهب في طريقه، حفاظًا على ما تبقى من الصحة العقلية.
فالابتعاد عن الناس السيئة ليس كراهية لهم، بل احترام للنفس.
وأحيانًا يكون أرقى انتقام يمكن أن تمنحه لشخص أساء إليك، هو أن تتوقف عن منحه فرصة جديدة لإثبات أنه أسوأ مما توقعت.
دعهم يتحدثون.
دعهم يروون الرواية التي تناسبهم.
دعهم يوزعون شهادات البراءة على أنفسهم.
أما أنت، فاحتفظ بوقتك، وهدوءك، وذاكرتك، ودع الأيام تتولى مهمة كشف ما عجزت عن كشفه كل الكلمات.
فالحياة، في النهاية، لا تحتاج منك أن تعرف كل الناس.
يكفي أن تعرف من يستحق أن يبقى.
وأن تعرف، قبل ذلك، أن بعض الأبواب حين تُغلق خلف أشخاص بعينهم، لا تكون قد خسرت أحدًا...
بل تكون قد ربحت نفسك.
مواضيع قد تهمك
قبائل الحموم تصعّد: مهلة أسبوع لعودة بن حبريش من السعودية ور ...
الأحد/23/أغسطس/2026 - 08:56 م
أعلنت قبائل الحموم في حضرموت، اليوم الأحد، موقفًا تصعيديًا بشأن القيود المفروضة على الشيخ عمرو بن حبريش العليي، وعرقلة السعودية عودته والوفد المرافق ل
الجيش الجنوبي في ذكراه الـ55.. اللجنة العسكرية تعلن رفع الجا ...
الأحد/23/أغسطس/2026 - 05:39 م
استعرضت اللجنة العسكرية التحضيرية ، المكونة من الهيئة العسكرية للجيش الجنوبي وجمعية المتقاعدين العسكريين والامنيين والمدنيين ، لمليونية الذكرى الـ55 ل
باحث أمريكي: حرب الشمال ليست خيارًا للقوات الجنوبية وأولويته ...
الأحد/23/أغسطس/2026 - 05:13 م
قال الباحث الأمريكي في شؤون اليمن فرناندو كارفاخال إنه لا توجد حاليًا في جنوب اليمن قوات مستعدة للانخراط بصورة كاملة في حرب مفتوحة ضد الحوثيين، مشيرًا
أزمة غاز كارثية تنهي الحياة بالعاصمة عدن ...
الأحد/23/أغسطس/2026 - 09:09 ص
تتفاقم أزمة الغاز المنزلي وغاز السيارات في العاصمة عدن بصورة كارثية، مع استمرار شح الإمدادات وامتداد طوابير المواطنين أمام محطات التعبئة ونقاط البيع،
كتابات واقلام
سمير الوهابي
سقوط الأخلاق في زمن الحرب.. حين يتحول الخلاف إلى سبّ وتشويه
علي سيقلي
غنيمة الابتعاد عن الناس السيئة
صالح شائف
ضرورة الإلتفاف الوطني حول القوات المسلحة الجنوبية
عارف ناجي علي
نحو حزبين كبيرين في اليمن.. هل يكون تقليص التشظي الحزبي مدخلا لانقاذ الحياة السياسية؟
سعدان اليافعي
توازنات المواجهة وحقيقة التخادم !
د.صبري عفيف العلوي
هل تستطيع السعودية ودول الخليج أن تتبنى برنامج «خطة مارشال» في الجنوب العربي واليمن؟
حسان المطري
محمد بن عبدالرحمن الصلاحي.. الرجل الذي اختصر معنى الإنسانية
علي سيقلي
استعادة الدولة الجنوبية.. بين النقد المبدئي وواقعية الإكراهات الجيوسياسية