آخر تحديث :الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 08:41 م

كتابات واقلام


اليمن ينتظر مآلات صراع الإقليم.. والجنوب مطالب باستثمار مرحلة التأجيل

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - الساعة 07:50 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


لم يعد الملف اليمني، شمالاً وجنوباً، منفصلاً عن مسار التطورات الإقليمية، ولا سيما تداعيات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وما يرتبط بها من حسابات ومصالح دول الجوار. ومع اتساع نطاق هذه التطورات، يبدو أن أولوية الملف اليمني تتراجع مؤقتاً أمام ملفات الإقليم الأكثر إلحاحاً، بما قد يدفع بمساره السياسي والحسم في قضاياه الكبرى إلى ما بعد الوصول إلى تسوية إقليمية أوسع.
وتدلل المؤشرات إلى أن خيار الحسم العسكري في اليمن بات أقل ترجيحاً، إن لم يكن مستبعداً في ظل التعقيدات الإقليمية الراهنة، التي جعلت إلى حد كبير خيارات السلم والحرب مرتبطة بحسابات القوى الإقليمية ومصالحها، وهذا الواقع يفتح نافذة زمنية أمام مختلف الأطراف المحلية لإعادة ترتيب أوراقها، بدلاً من انتظار تطورات ميدانية مفاجئة أو التعويل على حسم عسكري قريب.
وتبدو هذه الفرصة أكثر أهمية بالنسبة للطرف الجنوبي، الذي يحتاج إلى استثمار فترة التهدئة في إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد الرؤية السياسية، وتعزيز أدواته التفاوضية وقدراته العسكرية، وتحديد أولوياته بوضوح، استعداداً لمرحلة ما بعد الحل الإقليمي.
فمع عودة الملف اليمني إلى واجهة الاهتمام بعد انحسار التطورات الإقليمية، ستصبح قدرة كل طرف على فرض حضوره وتمثيل مصالحه في أي تسوية مقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بما يكون قد أنجزه خلال هذه المرحلة.
وبالتالي، فإن المرحلة الحالية، رغم أنها قد تبدو تأجيلاً للحسم، يمكن أن تتحول إلى فرصة لإعادة بناء المواقف وترتيب الأولويات وتعزيز عناصر القوة، خصوصًا بالنسبة للجنوب، استعداداً لمرحلة التسوية المقبلة، بدل أن تكون مجرد فترة انتظار لما ستقرره التطورات الإقليمية.

24 أغسطس 2026م