آخر تحديث :الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 11:18 م

كتابات واقلام


المتبنكسين.. ولاء مصلحة يتجاوز الحدود

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - الساعة 10:27 م

جمال محسن الردفاني
بقلم: جمال محسن الردفاني - ارشيف الكاتب



في زمن المحن والشدائد تتكشف المعادن، ويظهر الصادق من الكاذب، ويظهر من كان يحمل القضية في قلبه ومن كان يحملها في جيبه فقط.
واليوم نحن أمام ظاهرة خطيرة أرهقت الجنوب وأرهقت قضيته، ظاهرة _المتبنكسين_ الذين لا لون لهم ولا مبدأ ولا ثبات.

_المتبنكس_ هو ذلك الشخص الذي يتلون مع كل مرحلة، ويبيع مع كل مزاد، ويصفق لكل من يدفع. ليس له قضية يؤمن بها، وليس له وطن يسكنه، وطنه الحقي هو المصلحة. _ولاء مصلحة يتجاوز الحدود_، يتجاوز الدم، يتجاوز الشهيد، يتجاوز الجريح، يتجاوز كل المبادئ التي قامت عليها ثورات الشعوب.

تجد المتبنكس اليوم في صفك، يهتف باسمك، ويتحدث عن تضحياتك، وغداً تراه في صف عدوك يطعن في ظهرك. وبعد غد يعود ليتحدث عن الوطنية وعن الشرعية وعن الحفاظ على الثوابت. وهو في الحقيقة لا يعرف من الثوابت إلا "ثابت" البنك الذي يحول له الراتب.

هؤلاء هم أخطر من العدو ، لأن العدو واضح ومعروف، أما المتبنكس فيدخل بين الصفوف بلباس الصديق ولسان الأخ. يتاجر بدماء الشهداء في الصباح، ويتاجر بقضية الجنوب في المساء. لا يهمه أن تجوع الناس، ولا يهمه أن ينهار الاقتصاد، ولا يهمه أن تضيع تضحيات سنوات. كل همه أن يبقى له كرسي، وأن تبقى له عمولة، وأن يبقى له موضع قدم في أي مشروع قادم حتى لو كان هذا المشروع على جماجم أبناء جلدته.

انظروا إلى تاريخهم. بالأمس كانوا مع مشروع، واليوم ضده، وغداً سيكونون مع مشروع ثالث. ليس لديهم موقف ثابت لأن البوصلة عندهم ليست الوطن بل المحفظة. باعوا عدن، وباعوا الضالع، وباعوا حضرموت، واليوم يريدون أن يقدموا الجنوب وقضيته للعدو على طبق من ذهب.

ولهذا السبب تحديداً يحاربون كل صوت صادق. يحاربون الرجل الذي لا يتلون. يحاربون _عيدروس الزبيدي_ لأنه كشفهم. لأنه قالها صريحة: أنا مع استعادة الدولة، وأنا مع دماء الشهداء. كلمة واحدة لا تتغير. وهذا ما يرعب المتبنكس، لأن الثبات يفضحه، والصدق يعرّيه، والموقف الرجولي يجعله يبدو صغيراً أمام الناس.

يا أبناء الجنوب، قضيتنا أكبر من أن تسلم لأيدي المتبنكسين. شعب قدم آلاف الشهداء لا يستحق أن يمثله تجار المواقف. شعب ضحى بكل شيء لا يستحق أن يأتي من يتاجر بتضحياته في أسواق السياسة الرخيصة.

المرحلة القادمة تحتاج إلى غربلة. تحتاج أن نميز بين من كان معنا في الميدان ومن كان في الفنادق. بين من دفع الثمن ومن جاء ليقبض الثمن. بين من ولاءه لله ثم للوطن، وبين من ولاءه مصلحة تتجاوز الحدود.

التاريخ لن يرحم. وسيسجل أن هناك رجال ثبتوا، وهناك متبنكسين سقطوا في أول اختبار. رغم أنهم كانوا أكثر تشدداً ووصل بأحدهم الحال أن يسمي أولاده باسم الإمارات وزايد، واليوم يبيع ويشتري ويسب ويلعن من كان بالأمس يمتهن كرامته ليرضيهم.

ما بعد أحداث يناير كشفت لنا معادن الكثير ممن كنا نظنهم رجال وهم حشرات تتغذى على الفتات. تدور خلف النفايات لتقتات. لا يهم مصدر الرزق ولا طريقته. مستعدين أن يتنازلوا عن كرامتهم لأجل إرضاء الغير مقابل الفتات. بكل أسف.

اليوم نقولها كفى متاجرة. كفى مزايدات. الجنوب لا يحتاج مصفقين في كل عرس، ولا معزين في كل مأتم. الجنوب يحتاج رجال صادقين من يثبتون وقت الرخاء او الشده بمواقف صلبه واحدة. الذين بكوا على الشهداء بصدق وحملوا قضيته في قلوبهم قبل ان يحملوها على السنتهم. المتنبكس الى زوال والثابت باقي. لان ولاء الدم لا يقارن بولاء الدرهم.

حفظ الله الجنوب، وحفظ رجاله الصادقين، وكفانا الله شر المتبنكسين وتجار الحروب.

م/ جمال الردفاني