آخر تحديث :الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - 03:53 م

كتابات واقلام


النقاط على الحروف

الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - الساعة 03:09 م

يعقوب السفياني
بقلم: يعقوب السفياني - ارشيف الكاتب


من المؤكد أن الشعب الجنوبي لديه ثوابت، ولديه مكتسبات، ولديه خطوط حمراء لا يقبل تجاوزها. وفي مقدمة هذه الأمور قضية الجنوب التي ضحّى من أجلها الشهداء.

لا يوجد بيت في الجنوب إلا وفيه شهيد، أو معتقل، أو جريح، أو مفقود، أو من أصابته الجلطة والذبحة الصدرية بعد الإقصاء الذي أعقب حرب 94.

وبالتالي، هذه خطوط حمراء.

لكن الجنوبيين اليوم لا يقدسون الأشخاص. لا أحد يقدس عيدروس الزبيدي لأنه عيدروس الزبيدي أو لشخصه، وهذا مفهوم خاطئ.

الجنوبيون يكنّون الاحترام والولاء الكبير، مثلًا، لعيدروس الزبيدي ولغيره؛ لأنهم رأوا فيهم أنهم لا يزالون مستمرين على الخط أو النهج الذي خطوه لأنفسهم من اليوم الأول.

وبالتالي، بعض الإخوة الجنوبيين الذين يذهبون إلى الرياض وهم يحملون في قلوبهم ضغائن وأحقادًا، أو رغبة في الانتقام وتصفية الحسابات مع المجلس الانتقالي، ومع عيدروس، ومع رفاق عيدروس، يخلطون للأسف ما بين هؤلاء الأشخاص والمجلس الانتقالي، وما بين شعب الجنوب.

فيبدأون باستفزاز الشعب ويصطدمون بالشارع الجنوبي.

وبالتالي نرى بعضهم يقول إنها "قاعدة شعبية متطرفة"، والآخر يذهب إلى تفسير هذه الحالة من الاحتقان الكبير في مواقع التواصل بالقول إن الموجودين في مواقع التواصل لا يعبرون عن الشارع الجنوبي.

وهذه طبعًا أمور مضحكة ومثيرة للسخرية.
فمن هم الموجودون في مواقع التواصل الاجتماعي؟ هل هم روبوتات أم بوتات؟

هم أبناء هذا الشعب.

وبالتالي، عندما تجد هذا الموقف الشعبي ضدك، عليك أن تراجع نفسك. لا يعقل أنك أنت وحدك صح والبقية على خطأ.

وعليك أن تكون أذكى من أن تقع في خطأ الصدام مع شعب؛ لأن من يصطدم مع الشعب لا يمكن، أبدًا، أن ينتصر أو ينجو، مهما كان الذي يقف خلفه.

وبالتالي، حتى بعض الأشخاص الذين يعتبرون أن الهجوم عليهم سيزيد من حظوتهم عند السعوديين، أو سيزيد من المقابل المادي، عليهم أن يتركوا هذا التفكير السخيف.

لأن حتى الأشقاء السعوديين، حتى لو أظهروا لكم أنهم ممتنون لما تقدمونه اليوم من هذا الابتذال، هم في أعماقهم يدركون أن من انقلب 180 درجة، ومن انحرف ضد خيارات شعب الجنوب، سينقلب ضدهم في اليوم التالي.

ومن ينقلب على الإمارات التي كانت ولية نعمته، والتي قدمت له الكثير، سينقلب على السعودية في اليوم التالي.

وبالتالي، أنتم الآن تضرون رصيد الثقة لديكم مع جميع الأطراف.

ولكن هذا الكلام موجه بشكل محدد لمن يجدون أنفسهم معنيين به، وليس موجهًا إلى كل الإخوة الذين هم في الرياض.

وأنا أكرر مرة أخرى: الذهاب إلى الرياض ليس خيانة، والعمل السياسي مع كل الأطراف ومع الأشقاء في السعودية ليس خيانة.
ومن المهم جدًا أن يكون هناك انفتاح على الجميع بعد ما حصل.

ومرة أخرى أقول: هناك اليوم أسئلة كبرى يجب الإجابة عنها.

لماذا انقسمت القيادة الجنوبية، ولماذا غاب جزء من هذه القيادة منذ يناير الماضي؟ أين هم اليوم؟ ومن يتحمل مسؤولية ما حدث في حضرموت؟ ولماذا؟ ولماذا؟ ولماذا؟

هناك أسئلة، ولا أحد ينكر ذلك، وشعب الجنوب لا يغضب من طرح هذه الأسئلة، والدليل أنني أطرحها الآن في هذا المنشور، ولن تجدوا من يهاجمني لمجرد طرحها.

لكنهم يغضبون عندما تتحول الأسئلة إلى استفزاز، والنقد إلى شماتة، والخلاف مع المجلس الانتقالي أو بعض قياداته إلى خصومة مع قضية الجنوب نفسها، أو إلى استخفاف بتضحيات الناس وخياراتهم. هنا تحديدًا يقع الصدام مع الشارع الجنوبي.

لكنكم تذهبون في طريق خاطئ، وتعبرون بشكل خاطئ.

فإذا كان دافعكم الاحتقان وتصفية الحسابات، فأنتم ستخسرون.

وإذا كان دافعكم الحصول على مزيد من الأموال ومزيد من الحظوة، فصدقوني أنكم تخسرون أيضًا.

والسلام ختام.

يعقوب السفياني