آخر تحديث :الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - 02:55 م

كتابات واقلام


السعودية والأزمات العربية.. حلول أم إعادة إنتاج للفشل؟

الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - الساعة 02:24 م

ياسر اليافعي
بقلم: ياسر اليافعي - ارشيف الكاتب


مشكلة #السعودية حاليًا أنها تتعامل بسطحية مع أزمات بعض الدول العربية، وكأن الهدف هو إثبات أنها لاعب رئيسي في المنطقة أكثر من الوصول إلى حلول حقيقية ومستدامة، وربما للهروب من استحقاقات داخلية أخرى.
كنا نأمل أن يكون للسعودية دور حقيقي في حلحلة الأزمات في #اليمن و #السودان والصومال، لكن عبر حلول تعالج التراكمات الطويلة التي أوصلت هذه الدول إلى ما هي عليه اليوم، لا أن تعالج المرض بالمرض، أو تعيد إنتاج الأسباب نفسها التي صنعت الأزمات.
قد يبدو للسعودية أنها تحقق نجاحًا مؤقتًا هنا أو هناك، لكن تجاهل جذور المشكلات سيجعلها لاحقًا تغرق في هذه التراكمات، وتجد نفسها أمام التزامات سياسية وأمنية واقتصادية متزايدة تجاه أكثر من دولة، لن يكون من السهل الوفاء بها، وستتحول في النهاية إلى تكاليف إضافية قد تنعكس على اقتصادها وعلى حقوق المواطن السعودي في الداخل.
حلحلة أزمات هذه الدول تحتاج إلى رؤية واستراتيجية واضحة، تبدأ بدراسة المراحل السابقة وتحديد أسباب الفشل ومن صنع هذه التراكمات. فمن كان جزءًا أساسيًا من صناعة الأزمة والفشل طوال السنوات الماضية، لا يمكن أن تعيد تقويته وتقديمه باعتباره جزءًا من الحل والمستقبل، ثم تعتبر ذلك إنجازًا سياسيًا.
في اليمن لا يمكن معالجة أزمة عمرها عقود بإعادة إنتاج الأدوات والشخصيات والسياسات التي أوصلت البلد إلى الحرب والانقسام. وفي السودان لا يمكن بناء الاستقرار بتقوية أطراف مرتبطة بتاريخ الأزمة وتجاهل جذورها السياسية والاجتماعية. وكذلك الصومال، مشكلته أكبر من ترتيبات مؤقتة أو تحالفات مرحلية.
الدور الإقليمي الحقيقي لا يُقاس بعدد الملفات التي تتدخل فيها الدولة، ولا بعدد الأطراف التي تستطيع جمعها أو تمويلها، وإنما بقدرتها على إنتاج حلول قابلة للحياة تمنع عودة الأزمات بعد سنوات.
السياسة التي تبحث عن نصر سريع قد تصنع هدوءًا مؤقتًا، لكنها لا تصنع استقرارًا. والأسوأ أن تتحول الدولة من وسيط يبحث عن الحل إلى طرف يحمل على كتفيه أزمات الآخرين وتكاليفها، بينما تظل أسباب تلك الأزمات قائمة.
السعودية تمتلك من الإمكانات والثقل ما يؤهلها للعب دور عربي مهم، لكنها تحتاج إلى استراتيجية مختلفة: معالجة جذور الأزمات بدل إدارتها، والاستماع إلى المجتمعات بدل الاكتفاء بالنخب، وعدم إعادة تدوير من صنعوا الفشل ثم انتظار نتائج مختلفة.
لأن النفوذ الحقيقي لا يُبنى بشراء ولاءات مؤقتة، وإنما بصناعة استقرار طويل الأمد يحفظ مصالح الدول وشعوبها معًا.

#ياسر_اليافعي