آخر تحديث :الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 03:34 م

كتابات واقلام


مكر التاريخ لا يصنع هوية ولا يؤسس لبناء مستقبل

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - الساعة 03:25 م

اللواء علي حسن زكي
بقلم: اللواء علي حسن زكي - ارشيف الكاتب


ان الثا بت ان اتحاد الجنوب العربي الذي كانت قد انشأ ته بريطانيا عام ١٩٥٩م عشية خروجها من عدن لم يكن ذات يوم هوية واحدة اوكيان واحد من المهرة الى باب المندب ناهيك عن كونه قد ظم بعض سلطنات المحميات الغربيةوليس كلها ، بما هي السلطنات الشرقية حضرموت والمهرة وشبوة لم تنظم اليه وفي الحالتين قد ظل لكل منها نظامه السياسي وهويته المحلية وعلاقاته بجيرانه وليس هناك هوية واحدة للجنوب العربي تجمعها ، ومن هنا والحال كذلك يبرز السؤال التالي لمن يتحدثواعن دولة و هوية للجنوب العربي ، اين كانت تلك الدولة والهوية موجودة سواء قبل عام ٥٩م اوقبل ٦٧م ؟.
ان محاولة اسقاط مسمى سياسي اقتضته ظروف خاصة بتاسيسه _ كيان اتحاد الجنوب العربي حينها_ كهوية جامعة للجنوب اليوم هو تعسف للهوية الجنوبية وتزوير للتاريخ المعاصر فمكر التاريخ لايصنع هوية ولايؤسس لبناء مستقبل ولايمكن له ان يعيد التاريخ الى الوراء الى ماقبل مايقارب ٧٠عاما من الزمن ٥٩_ ٢٠٢٦م.
وإذا كان هناك من يقول ان الهوية تتغير وليست ثابتة ، فإن التاريخ والهوية ليست صندوقا يمكن ان تختار منه مايناسب اسقاطه على واقع اليوم لتمرير مشروع سياسي قديم/ جديد عفى عليه الزمن و صار في ذمة التاريخ.
ان ثورة ١٤ اكتوبر ٦٣م بقدر ماكان هدفها تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني ، بقد ر ما كان هدفها انهاء كيان اتحاد الجنوب الذي انشأه عشية خروجه والمشيخات والامارات التي كانت قائمة وهو ماتحقق بفضل نضالات وتضحيات ابناء شعب الجنوب بخروج المستعمر وتحقيق الاستقلال في ٣٠ نوفمبر٦٧م واقامة دولة جنوبية على انقاض الاتحاد وهذه الكيانات وتوحيد الجنوب ولاول مرة في التاريخ من المهرة الى المندب في ا طار كيان وطني واحد دولة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وعاصمتها عدن الابيٍة ، وحيث ياتي اليمن ظمن تكوين مسمى الدولة امتدادا لمسمى الجبهة القومية رائدة الكفاح المسلح ، من استلم الاستقلال ( الجبهة القومية لتحرير جنوب" اليمن" المحتل" ) التي كانت قد نشات في اطار الحركة الوطنية اليمنية.
ان قيام دولة جنوبية مستقلة ذات سيادة يوم ٣٠ نوفمبر٦٧م قد جاء تاكيدا على حق شعب الجنوب لدولته وبمايتفق مع جغرافيته و خصوصيته وتاريخه وثقافته وحضارته وتراثه وتشابك علاقاته المجتمعيةومصالحه الاقتصادية وبناء حاضره ومستقبل اجياله ، ولكن ذلك لايعني سلخه عن هويته اليمنية لصالح هوية لامكان لها في الجغرافية والتاريخ المعاصر ، إذ ان ذلك لايعدو عن كونه تعسف للجغرافية و الهوية والتاريخ وتغريد خارج السرب ، نجد تفسيره في من يحاولوا استخدام نهج البروباجندا العابث " التاثير العاطفي على الراي العام لتغيير اراء الناس و الاستخدام الانتقائي للمعلومات" لذات الغرض.
ومع ذلك فإن شعب الجنوب يجدد ابدا تمسكه وفي كل مليونياته بدولته واستعادتها بمسماها التي تم الدخول بها الوحدة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وعلى حدودها المعترف دوليا حتى يوم اعلان الوحدة _ وليست حدود دولة الجنوب العربي _ ويرفع علمها في هذه المليونيات وكل المناسبات الوطنية والتاريخية ، وفي اطارها سيحتفل الجنوب يوم ١ سبتمبر القادم بمليونية حاشدة بمناسبة الذكرى 55 ليوم الجيش وهو اليوم الذي تم فيه تاسيس الكلية العسكرية بصلاح الدين عام ٧١م وصار يوما لجيش دولةجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ، لاحقا اليمقراطية الشعبية ، يتم الاحتفال به كل عام منذ ذكراه الاولى وليس لجيش دولة الجنوب العربي.
بما هو المجتمع الدولي والاقليمي يتحدث عن وحدة اليمن وامنه واستقراره وسلامة اراضيه ، وليس هناك اي دولة تتحدث عن كيان اسمه دولة الجنوب العربي ، ولذلك فإن عدم استيعاب والتقاط كل هذه المعطيات والبناء والعمل عليها هو تغريد خارج سياق التاريخ ، وشعب الجنوب وقضيته واستعادة دولته وحقه في الحياة الحرة والاستقرار والعيش الكريم هو ابدا من يدفع الثمن.