آخر تحديث :الخميس - 27 أغسطس 2026 - 11:41 م

اخبار وتقارير


من 98.55% إلى الرسوب.. طالبة شبوانية تخسر الثانوية رغم تفوقها لرفضها الغش: "من غشنا ليس منا"

الخميس - 27 أغسطس 2026 - 11:37 م بتوقيت عدن

من 98.55% إلى الرسوب.. طالبة شبوانية تخسر الثانوية رغم تفوقها لرفضها الغش: "من غشنا ليس منا"
من نتائج الطالبة السابقة

عدن تايم/خاص

تحولت فرحة الطالبة اليمنية سلامة ابنة محافظة شبوة، بأداء مناسك العمرة في السعودية إلى صدمة قاسية، بعدما تلقت خبر رسوبها في امتحانات الثانوية العامة، رغم سجل دراسي حافل بالتفوق والنتائج المرتفعة، لتجد نفسها أمام واحدة من أصعب اللحظات في حياتها، وفق ما رواه والدها في منشور أثار تفاعلًا واسعًا.

وقال والد الطالبة، أحمد فرج الخليفي، إن ابنته كانت من أوائل الطالبات منذ سنواتها الدراسية الأولى وحتى الصف الثالث الثانوي، وحصلت على درجات تراوحت بين 90% و100%، كما جرى تكريمها من إدارات مدارس عدة خلال سنوات دراستها، وكان من أبرز نتائجها حصولها في إحدى سنوات الثانوية على 98.55%.

لكن هذه المسيرة، بحسب والدها، انتهت بشكل صادم بإعلان رسوبها في امتحانات الثانوية العامة، في وقت كانت فيه الطالبة خارج اليمن برفقة والدتها وإخوانها، متجهة إلى السعودية لتحقيق أمنية طالما انتظرتها؛ أداء مناسك العمرة.


طالبة كان حلمها مختلفًا


يصف والدها ابنته بأنها شابة شديدة الالتزام دينيًا، محافظة على صلاتها وصيامها، وبعيدة عن مشاهدة التلفزيون والأغاني، مشيرًا إلى أنها كانت تستثمر جزءًا كبيرًا من وقتها في تعليم النساء وتلاوة القرآن.

وخلال شهر رمضان الماضي، كانت تلقي محاضرات للنساء في أحد المساجد لمدة 20 ليلة، وكان أحد إخوتها ينقلها بالسيارة إلى المسجد وينتظرها لساعات حتى تنتهي من صلاة العشاء والتراويح والمحاضرة.

وفي العشر الأواخر من رمضان، اعتكفت، وفق رواية والدها، في مسجد السنة من بعد الإفطار وحتى ما بعد صلاة الفجر، بين قراءة القرآن وأداء الصلوات، حتى إنها كانت تمر عليها بعض الليالي دون أن تجد وقتًا كافيًا للسحور، فتكتفي بالبسكويت والعصير، رغم ما أصابها من إرهاق وتعب.

وكانت الطالبة تخطط، بحسب والدها، لتأسيس مشروع تعليمي خاص بها، يتمثل في احتضان مجموعة من الفتيات الصغيرات والمتوسطات وتعليمهن تلاوة القرآن وحفظه كاملًا.

أما حلمها الدراسي بعد الثانوية، فكان الالتحاق بجامعة القرآن الكريم والتخصص في مجال الدعوة الإسلامية.

ويقول والدها إنه لم يكن أمامها من المطالب الدنيوية ما تعتبره الأسرة كبيرًا، إذ كانت أمنيتها الأساسية أداء العمرة، إلى جانب مواصلة مشروعها في تعليم القرآن للفتيات.


امتحان الثانوية.. نقطة التحول


بحسب والد الطالبة، فإن نظام احتساب نتيجة الثانوية العامة يعتمد على توزيع الدرجات بين نتائج السنوات الدراسية السابقة والامتحان الوزاري، إذ تمثل نتيجة الامتحان الوزاري 50% من النتيجة النهائية، فيما توزع النسبة المتبقية على نتائج الصفوف الثلاثة السابقة.

ويرى والد الطالبة أن هذا النظام كان يمكن أن يمنح ابنته فرصة للنجاح، موضحًا أن احتساب درجاتها السابقة في مادتين فقط كان سيكفي، بحسب تقديره، للوصول بها إلى درجة النجاح.

غير أن المشكلة، كما يرويها، بدأت مع طبيعة الامتحان الوزاري لهذا العام، إذ يقول إن الطلاب اعتادوا طوال سنوات دراستهم على نمط معين من الأسئلة، بينما جاءت بعض مواد الامتحان الوزاري، ولا سيما اللغة الإنجليزية والأحياء، بطريقة مختلفة عما اعتاد الطلاب عليه في السنوات السابقة.

ويؤكد والد الطالبة أن امتحانات هذا العام جاءت من عدن، خلافًا لما كان معتادًا في السنوات السابقة من امتحانات مرتبطة بمحافظة حضرموت، معتبرًا أن اختلاف نمط الأسئلة شكل صدمة للطلاب.


انتظروا الربع الساعة الأخيرة


ومن أكثر تفاصيل القصة إثارة للجدل ما أورده والد الطالبة بشأن ما حدث داخل قاعة الامتحان.

وقال إن أحد الأساتذة والمراقبين، بعدما شاهد أسئلة مادتي الإنجليزية والأحياء، وصفها بأنها صعبة ومعقدة، ونصح الطلاب – وفق روايته – بالانتظار حتى الربع الساعة الأخيرة.

وأضاف أن أوراقًا للغش وصلت بالفعل إلى قاعة الامتحان في الدقائق الأخيرة، وجرى، بحسب روايته، الطلب من الطلاب الاستفادة منها بسرعة.

لكن ابنته، وفق والدها، رفضت الغش، وقالت: «من غشنا ليس منا»، قبل أن تضيف، بحسب روايته: «ويوم سنقابل ربنا ماذا نقول له؟»

وهنا، كما يقول والدها، اتخذت الطالبة قرارًا تعرف أنه قد تكون له عواقب على مستقبلها، لكنها فضّلت – بحسب روايته – التمسك بما تؤمن به على الحصول على درجات بطريقة تراها غير مشروعة.


كيف ينجح الفاشل ويرسب المتفوق؟


الآن، لا تواجه الطالبة نتيجة امتحان فحسب، بل تمر، وفق والدها، بحالة نفسية صعبة بعدما أصبحت ترى نفسها ضحية لنتيجة لا تعكس مستواها الدراسي طوال سنوات.

وينقل والدها عنها تساؤلًا مؤلمًا: كيف يمكن لطالب ضعيف أن ينجح بالغش، بينما يرسب الطالب الذكي والمتفوق؟

ويقول إن ابنته تشعر بأنها ظلمت، خصوصًا أنها بنت سنوات طويلة من التفوق على أساس الدراسة والاجتهاد، وكانت ترسم لنفسها مستقبلًا مرتبطًا بالتعليم والدعوة وخدمة المجتمع.

ويضيف والدها أن الصدمة لا تتعلق بابنته وحدها، بل بما يمكن أن تتركه مثل هذه التجارب في نفوس الطلاب؛ فنجاح الطالب بالغش، من وجهة نظره، قد يرسخ سلوكًا يضر بالمجتمع مستقبلًا، بينما قد يؤدي رسوب الطالب المتفوق إلى إصابته بالإحباط وفقدان الثقة في التعليم والمنظومة التي يفترض أن تكافئ الاجتهاد.


أب مكلوم يفتح باب النقاش


وفي منشوره، لم يخفِ والد الطالبة ألمه، مؤكدًا أنه يعرف أن البعض قد يرى في نشر القضية أو مناقشتها أمرًا غير مناسب، لكنه قرر كسر حاجز الصمت، على حد تعبيره، أملاً في الحصول على نصائح وإرشادات، وفتح نقاش أوسع حول واقع التعليم.

ووجّه الأب انتقادات حادة للمنظومة التعليمية، معتبرًا أن القضية أكبر من مجرد رسوب ابنته، وأنها تكشف، من وجهة نظره، عن مشكلات في المناهج والامتحانات وآليات التقييم.

كما ربط ما يحدث بما وصفه بـ«مشروع لتجهيل الأجيال»، وحمّل النظام التعليمي والسياسي والمنظمات الأممية مسؤولية ما يراه تراجعًا في مستوى التعليم، وهي اتهامات وردت في منشوره ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.

وفي نهاية منشوره، بدا الأب وكأنه لا يبحث فقط عن تفسير لرسوب ابنته، وإنما عن إجابة لسؤال أعمق: ماذا يفعل التفوق إذا لم تنصفه منظومة الامتحان؟

وبينما كانت الطالبة تتجه إلى السعودية لتحقيق أمنية العمرة، كانت نتيجة الثانوية تنتظرها بخبر لم يكن في الحسبان.

طالبة حصلت على 98.55% في إحدى سنوات دراستها، وكانت من أوائل الطلاب لسنوات، وتحلم بأن تصبح داعية وتعلّم الفتيات القرآن، وجدت نفسها فجأة أمام كلمة واحدة في شهادة الثانوية: «راسبة».

لكن بالنسبة لوالدها، فإن القصة لا تنتهي عند هذه الكلمة؛ فابنته، كما يقول، خسرت درجة ونجاحًا دراسيًا، لكنها في المقابل اختارت ألا تخسر قناعتها عندما رفضت الغش.

ويبقى السؤال الذي تثيره هذه القصة أوسع من حالة طالبة واحدة: هل تقيس امتحانات الثانوية فعلًا مستوى الطالب، أم أن طريقة إعدادها وتنفيذها قد تجعل النتيجة أحيانًا أبعد من أن تعكس سنوات الدراسة والتفوق؟