آخر تحديث :الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 03:04 م

كتابات واقلام


يا وطني.. إلى متى؟

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - الساعة 03:00 م

د.محسن باشجيرة
بقلم: د.محسن باشجيرة - ارشيف الكاتب


يا وطن، إلى متى؟ يا ولاة أمرنا، شعبنا تعبان ويعيش في هوان، وكلما قلنا اقترب الأمل، نجده يبتعد أكثر فأكثر.
هل من يجيب عن أسئلتنا نحن الشعب؟ إلى متى يا وطني؟ هذه المعيشة تعب في تعب، وإن قلنا خلصنا، تلقانا في تعب أخس وألعن من الذي قبله.
ألم يأنِ الأوان أن نعيش مثل بقية المعمورة عيشة هنيئة كريمة في بلدنا، من دون أن نسأل: متى الراتب؟ حين صار شهرنا خمسين يومًا، وإن أتى الراتب لا يكفي عشرة أيام، ونعود إلى السلف مرة أخرى.
ماذا نقول لأبنائنا عندما يسألوننا عن وضعنا، وهم عايشون معنا على الحلوة والمرة، ولكن المر زاد عن حده؟ ماذا أخبرهم عن الوطن والوطنية، والرجال الذين ضحوا بأرواحهم من أجل أن نعيش بكرامة في بلدنا؟ أين ذهبت كل هذه التضحيات؟ هل راحت هباءً منثورًا أم ماذا؟
إلى أين نحن سائرون؟ لقد طال النفق الذي نحن فيه، وليس هناك نهاية قريبة للعتمة التي نعيش فيها، ولا أحد يكذب علينا بعد اليوم. تعبنا من كذبكم.
المدارس على الأبواب، وكم من أسرة لا تستطيع أن تفي بواجباتها تجاه أبنائها من ملابس ودفاتر وشنط وأقلام ولوازم مدرسية بشكل عام.
بربكم، إلى أين يلجأ هؤلاء الناس؟ أليس أنتم من حلف اليمين بتحمل مسؤولية هذا الشعب، والحفاظ على مكتسباته وكرامته، وتوفير جميع المستلزمات الضرورية، كالمستشفيات الحكومية؟ لأنه، للأسف، حدث ولا حرج؛ أبسط الأشياء الضرورية لن يجدها المواطن في هذه المستشفيات، بما فيها الإبرة.
والمدارس الحكومية كذلك، والجامعات، ماذا أقول؟ إلا من رحم ربي. طبعًا، حتى لا نظلم، لا نضع الكل في سلة واحدة؛ فالبعض يعمل بكل جهد من أجل أن يُظهر مرفقه ومدرسته بأحسن صورة، وبما يستطيع وبأبسط الإمكانيات المتوفرة، ومشكورون مثل هؤلاء على ما يقومون به من أعمال وجهد مضاعف، تعتبر جبارة في وضعنا هذا.
تعبنا من الكلام، وكما يقال: «أصوّر بجنبة مغنّى». إذا لم توفر الحكومة أساسيات الحياة للمواطن، وهو الراتب البسيط الذي بالكاد يسد رمق المواطن وأسرته من مأكل ومشرب وإيجار، فكيف لهذا المواطن أن يجابه كل هذه المتطلبات السنوية لأبنائه؟ وكيف يُطلب من الأسرة أن تحث أبناءها وتحفزهم على المثابرة واستقبال العام الدراسي الجديد والجيب فاضي؟
يا عالم، يا هووووه! انظروا إلى شعبكم بعين الرحمة. شعبنا صبر كثيرًا، ولا أدري إلى متى عليه أن يصبر. ألم يأنِ الأوان أن يفرح ويسعد في وطنه مثل خلق الله؟
نسأل الله أن يصلح العباد والبلاد، ويخرجنا مما نحن فيه عاجلًا غير آجل.
إلى هنا وكفى.. يا وطني، إلى متى؟