آخر تحديث :الإثنين - 31 أغسطس 2026 - 12:01 ص

كتابات واقلام


إحترام الجهل

الأحد - 30 أغسطس 2026 - الساعة 11:57 م

محمد الموس
بقلم: محمد الموس - ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس

هذا العنوان ليس تهكميا ولكنه حقيقة نعيشها في حياتنا بشكل شبه يومي، فعندما يصادف احدنا موقفا ما تجاه قضية ما ينم عن جهل او حماقة من يملك القرار يضطر احدنا الى مجاراته واحترام قراره على مضض لأنه مسؤول، وفي ثقافتنا فأن المسؤول في بلادنا يعرف كل شيء.

اما عندما يتخذ هذا المسؤول إجراء احمق ولا يجد من معاونيه عاقل رشيد ينصحه فالمصيبة اكبر.

حرمت وزارة التربية والتعليم شهادة، حتى لو كانت شهادة زور، لصالح التعليم في بلادنا تشهد ان التعليم عندنا جيد وان لا تمييز بين النوابغ ايا كانت جنسياتهم وذلك عندما حرمت الطالبة السورية رؤى محمود شيخ محمد من الدخول في قائمة اوائل الجمهورية بعد حصولها على معدل يفوق ٩٩% في الثانوية العامة بحجة انها ليست يمنية.

الكارثة ليست في حالة الطالبة رؤى، الكارثة ان وزارة التربية والتعليم هي المعنية بصناعة ورعاية النوابغ لذلك يفترض ان يكون ديدنه كادرها قائم على تقدير التفوق بغض النظر عن الانتماء الذي يذبح العلم والعلماء.

قبل ايام قليلة قرأت مقالا عن عميد كلية العلوم في احدى الجامعات الحكومية السودانية، استاذ الفيزياء، الذي ارغمته حرب السودان الى ان يبيع الخضار في أحد شوارع القاهرة على مدى ثلاث سنوات فتلقفت سيرته احدى الجامعات الالمانية واخذته الى المانيا (حمول زمول) ايمانا منها بأن العلم لا جنسية له، وهكذا كسبت المانيا عالما فذ وخسره التعليم الجامعي العربي.

لم تكن رواندا ولا بنجلاديش ولا سنغافورة افضل حالا منا، بل ان اي كنها لا تمتلك اي ثروات طبيعية كما عندنا، ومع ذلك سبقونا بسنين ضوئية لأنهم وضعوا التعليم والعلماء في صدارة اهتمامهم وجعلوه قائدا وهكذا نهضوا.

شكرا للجامعة الألمانية في عدن التي منحت الطالبة رؤى محمود منحة مجانية لدراسة الطب البشري فهذا يعيد الاعتبار للنوابغ في بلادنا ويعيد الاعتبار للطالبة رؤى محمود.

وختاما، نصيحة لله، قولوا للاعور اعور الى وجهه وبطلوا إحترام الجهل.

عدن
٣٠ أغسطس ٢٠٢٦م