آخر تحديث :الإثنين - 31 أغسطس 2026 - 02:48 ص

كتابات واقلام


من وحي طماشات اعلان شهادة الثانوية العامة

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - الساعة 02:31 ص

سعيد أحمد بن اسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن اسحاق - ارشيف الكاتب


( طماشة) تجعلنا نقف عندها متأملين برغم ازعاجها عند اعلان نتائج الثانوية العامة من الصباح ونحن في تفجيرات الى ما بعد العاشرة مساءا وتستأنف فرقعاتها باليوم الثاني على التوالي و كأننا امام ثورة علمية .. صورة تعكس احوال مدارسنا واحوال التعليم فيها من الاسى والحرمان.

اختياري لهذا الموضوع من خلال ( فرقعة طماشات) من وجهة نظر رجل احصائي تهمه مصلحة وطنه، وتقلقه فجوة الاجور المزعجة وما آل إليه مستوى التعليم الاعدادي والثانوي من هبوط وتدني مستمر، قد يستغرب البعض منا ويتساءل ما علاقة هاتين المرحلتين الدراسيتين بالاجور والرواتب وبالتالي على الاقتصاد. لكن هناك تقارير اشارت إلى أن التوجه الى الاقتصاد المتطور يتطلب للتقنية العالية مما يجب علينا تطوير التعليم في مدارسنا لمواكبة المتغيّرات المتسارعة .

فما بالنا وما نحن فيه من خلل مخيف ومن تراجع كبير تجعلنا نشعر اننا نسير في نفق مظلم، ناهيك في المحصلة العامة.. تجد الواحد من الحاصلين على الشهادة العامة لا يستطيع ان يركب جملة مفيدة ذات معنى والاغرب انه لا يستطيع قراءة ما كتبه، وعندما تسأله عن سبب عدم قدرته على ما خطه بقلمه، تتفاجأ بأنه نقلها من السبورة، وهذا يعني انه رسمها ولم يكتبها، وهو مؤشر خطير يشير الى مدى تخلفنا وتخلف المنهج التعليمي باقتصاد التقنيات التكنولوجية التي لا نملكها. فهذا يعني ان التعليم لدينا لن يعطيك اجيالا من العاملين المهرة الذين ينهضون بأوطانهم وهذا يعني عدم القدرة على المنافسة وبالتالي لا يمكننا من تصدير للعاملين المهرة الذي يعتد عليهم في الاقتصاد التنافسي العالمي.
للاسف الشديد ان السياسات التعليمية في بلادنا لا تهتم بل ولا تفكر بربط المناهج التعليمية بالاحتياجات الملحة لتطوير الاقتصاد ولمواكبة المتغيرات بل تريده لا يراوح مكانه مما ادى الى ارتفاع معدل البطالة بشكل سافر او مقنعة كما شاء لك ان تسميها.
مستقبل مخيف.. فمتى نفكر في انقاذ التعليم بدلا من الطماشة والطماشات الهزيلة؟ ومتى نفكر في العمل الجاد نحو منهج تعليمي بما يتناسب مع العالم الذي يتجه نحو اقتصاد غير مسبوق في تنافسيته مع عقول قادرة على التعامل مع التكنولوجيا المعاصرة؟

ان الانتظار يعني الانتحار.. لابد من مبادرة لانقاذ انفسنا بانقاذ التعليم بانتزاعه من قوى التخلف والماضي والحزبية لنصنع مستقبلا للاجيال الحاضرة والقادمة. لقد شبعنا من الورش والبناشرة.. وسئم القلم وما يخط من عبارات بلا معنى.. اهانوا الحروف واللغة.