آخر تحديث :الأربعاء - 02 سبتمبر 2026 - 09:17 م

كتابات واقلام


لماذا يخشى تجّار الحروب الاستقرار ؟

الأربعاء - 02 سبتمبر 2026 - الساعة 08:38 م

وضاح بن عطية
بقلم: وضاح بن عطية - ارشيف الكاتب


أغلب القوى اليمنية المتنفذة مرتبطة ارتباطا وثيقا بتجارة الحروب، وترقص على رؤوس الثعابين، وتتمدد وتغتني في أيام الفوضى. لذلك فإن أي كيان أو قائد جنوبي يعمل على لملمة الصفوف ويلتف حوله الناس، يصبح عدوا مباشرا لتلك القوى .

كل حزب أو تيار من هذه القوى لديه أدواته وأقلامه وقنواته التي يحركها متى شعر بالخطر، كما فعلوا مؤخرا في حملتهم ضد القائد أبو زرعة المحرمي .

هذه القوى ترفع شعارات براقة دينية وقومية ووطنية لكسب عواطف الناس، بينما تمارس على أرض الواقع عكس ما تدّعيه.

وعندما يظهر كيان أو قائد جنوبي يعمل على توحيد الصف وتعزيز الاستقرار، تبدأ تلك القوى بمحاربته وتمويل حملات التحريض ضده، بل وتدعم وتموّل وتُصعّد أي شخصية جنوبية انتقامية تعمل على شق الصف، حتى وإن كانت ذات خلفية إرهابية، كما فعلوا مع أمجد خالد وغيره .

لم يتسيد الحوثي، وهو جماعة إرهابية تعيش خارج التاريخ، على صنعاء ويسيطر على الدولة إلا بسبب هذه القوى المتنفذة التي ذهبت تستثمر الحرب وتتبادل الأدوار في عواصم دول الجوار والإقليم .

ولهذا، تجد كل حزب أو كيان منهم ينقسم إلى فروع عند كل انقسام في المنطقة، ويتسلق مع كل تحالف جديد، ويحمي كل فرعٍ منهم الفرع الآخر. وكل فرع يرقص على نغمة الدولة التي يقيم فيها، ثم يتحدث باسم الدين والعروبة والوطن والوحدة والقيم والمبادئ .

معرفة هذه القوى ورقصها على رؤوس الثعابين سابقا، ورقصها اليوم على جيوب دول الإقليم، لا تحتاج إلى عفريت من الجن ولا إلى علم من الكتاب؛ بل تحتاج فقط إلى متابعة توزيع فروعها بين عواصم الإقليم : الرياض وأبوظبي وأنقرة والدوحة ومسقط، وحتى القاهرة وطهران .

ومن العجائب ستجد قيادات من أسرة أو قبيلة واحدة موزعة بين ثلاث أو أربع عواصم، وكل فرع يرقص على نغمة العاصمة التي يقيم فيها، ويعتبرون ذلك ذكاءً وحنكة سياسية. ثم يتحدث جميعهم باسم الدين والعروبة والوطن والوحدة والقيم والمبادئ، وكل فرع يفصّل هذه الشعارات على مقاسه فقط .

يتحدثون عن الدين وهم يفجرون المساجد !
يتحدثون عن العروبة وهم يتآمرون مع إيران وتركيا وإسرائيل !
يتحدثون عن الوطن وهم لا يحاسبون أي فاسد ويوظفون أقاربهم على حساب الكوادر ويسخرون مقدرات الوطن لمحاربة المواطن !
يتحدثون عن الوحدة وهم من قتلها، وما زالوا يحرضون ليل نهار على الفتن والانقسامات المناطقية في الجنوب !

يتحدثون عن القيم والمبادئ، بينما مسيرة حياتهم السياسية مليئة بالتناقضات.

هذه هي حقيقتهم : شعارات في العلن، ومصالح وتآمرات متبدلة في الخفاء، وكلما شعروا أن الاستقرار وتوحيد الصفوف يهددان نفوذهم، أطلقوا أدواتهم لمحاربة كل من يقف في طريقهم .