آخر تحديث :الخميس - 03 سبتمبر 2026 - 05:36 م

كتابات واقلام


حين تصبح "المادة" هي المقياس الوحيد لمواقف الناس وتقلباتها

الخميس - 03 سبتمبر 2026 - الساعة 05:04 م

د.فضل الربيعي
بقلم: د.فضل الربيعي - ارشيف الكاتب


في هذه الحالة نستطيع الفول ان المشهد يفقد أبعاده الأخلاقية والإنسانية، والوطنية وتحول التحالفات والعلاقات إلى مجرد "صفقات" خاضعة لقوانين العرض والطلب.
​في مثل هذه الظروف الحساسة، أثبتت التجربة أن الانجرار إلى صراعات جانبية مع رفاق الأمس وخصوم اليوم ليس إلا استنزافاً مجانياً للرصيد الرمزي والأخلاقي، وهدراً للطاقات في معارك هامشية تُشعلها مرارات اللحظة وتغذيها المصالح الضيقة.
في زمن التقلبات وتاثير حجم التدخلات، لابد من صيانة الروابط المشتركة التي تفرض الاستغناء عن لغة التخوين والسجالات السطحية، والتركيز بدلاً من ذلك على أصل القضية وغاياتها الكبرى.
إن اختلاف المسارات والتموضعات أمر طبيعي في المراحل الانتقالية والحرجة؛ والرهان الحقيقي يكون دائماً على العقلانية التي تُبقي على جسور التواصل مفتوحة، وتمنع تحول الاختلاف في التقدير إلى عداء دائم،ف​التركيز على البناء كرد على فوضى المواقف وتقلب المصالح هو الاستمرار في تقديم الرؤى المتماسكة والعمل الميداني والمؤسسي المثمر، بعيداً عن ردود الأفعال والشطحات الانفعالية.
​ويبقى التحدي الأساسي في قدرة النخب والقيادات الفكرية والاجتماعية والسياسية على الحفاظ على هذا التوازن الدقيق، فهو الوثيقة الوحيدة التي تحمي القضايا العادلة من التآكل الداخلي، وتضمن بقاء البوصلة متجهة نحو الاستقرار والهدف الذي دفع ثمنه باهضاً.
د فضل الربيعي