صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 02:20 ص
كتابات واقلام
الحرب... من يريدها أكثر؟
الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - الساعة 02:06 ص
بقلم:
د.عبدالله عبدالصمد
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
في السياسة لا يكفي أن نسأل من يهدد بالحرب، ولا من يملك القدرة على إشعالها، بل يجب أن نسأل سؤالاً أكثر أهمية: من يرى في الحرب مصلحة أكبر من السلام؟ ومن يعتقد أن التصعيد يمكن أن يمنحه ما لم يستطع الحصول عليه عبر التفاوض والتهدئة؟
من هذه الزاوية، تبدو قراءة المشهد اليمني والإقليمي اليوم أكثر تعقيداً من مجرد الحديث عن حرب جديدة بين الحوثيين والسعودية. فالحرب، إن اندلعت، لن تكون حرباً يمنية خالصة، ولن تكون أهداف أطرافها متطابقة، بل ستكون نتيجة تداخل مصالح يمنية وإقليمية ودولية، لكل طرف فيها حساباته الخاصة.
وربما يكون الحوثيون، في هذه اللحظة تحديداً، الطرف الذي يرى في الحرب فرصة أكبر من غيره.
ليس بالضرورة لأنهم يريدون حرباً مفتوحة بلا نهاية، وإنما لأن التصعيد بالنسبة لهم يمكن أن يكون وسيلة لرفع سقف التفاوض، وتحسين شروطهم، وإجبار السعودية على تقديم تنازلات إضافية. فالهدوء الطويل يعني بالنسبة للحوثيين بقاء الملفات العالقة على حالها، واستمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية، بينما تمنح الحرب فرصة لإعادة خلط الأوراق وفرض معادلات جديدة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحوثيين لا ينظرون إلى القوة العسكرية باعتبارها وسيلة للحسم العسكري فقط، وإنما باعتبارها أداة سياسية أيضاً. وكلما ارتفعت تكلفة الحرب على الطرف المقابل، ارتفعت قيمة الورقة التي يضعونها على طاولة التفاوض. ولذلك فإن استهداف المصالح الحيوية أو تهديد الملاحة أو الحدود لا يمكن قراءته فقط من زاوية عسكرية، وإنما يجب أن يُقرأ باعتباره جزءاً من استراتيجية ضغط أوسع.
وفي المقابل، فإن السعودية تجد نفسها أمام معادلة صعبة. فهي لا تستطيع تجاهل تهديدات الحوثيين، ولا تستطيع بسهولة العودة إلى حرب طويلة ومكلفة كما حدث في السنوات الماضية. كما أن أي حرب واسعة تحتاج إلى طرف يمني قادر على خوضها، وإلى جبهة سياسية وعسكرية متماسكة، وإلى مشروع واضح لنهاية الحرب، وهذه كلها مسائل لم تُحسم حتى الآن.
وهنا يأتي المتغير الجنوبي.
فالجنوب الذي خاض معارك طويلة وقدم آلاف الضحايا، والذي يرى أن لديه قضية سياسية وحقاً في تقرير مستقبله، لم يعد بالضرورة مستعداً للدخول في حرب جديدة خارج حدود الجنوب تحت عناوين عامة لا تجيب عن السؤال الأساسي: ماذا بعد الحرب؟
هذه نقطة ينبغي أن تفهمها كل القوى الإقليمية التي تتعامل مع الجنوب باعتباره مجرد قوة عسكرية يمكن استدعاؤها عند الحاجة.
الجنوبي الذي قاتل الحوثيين عندما وصل الخطر إلى أرضه قد لا يرى أن من واجبه اليوم أن يخوض حرباً مفتوحة في الشمال من أجل مشاريع الآخرين، خصوصاً إذا كانت القضية الجنوبية نفسها ما زالت معلقة، وإذا لم يكن هناك تصور واضح لما سيكون عليه مستقبل الجنوب بعد انتهاء المعركة.
وهذا لا يعني أن الجنوب يريد للحوثي أن ينتصر، ولا يعني أن الجنوبيين يقبلون مشروع الحوثيين أو سيطرتهم، وإنما يعني أن هناك فرقاً بين رفض الحوثي وبين الاستعداد لخوض حرب جديدة من أجل مشروع سياسي لا يملك الجنوب ضمانات بشأن نتائجه.
وهنا تكمن واحدة من أهم نقاط القوة في الموقف الجنوبي: القدرة على تحديد الحرب التي يخوضها، والهدف الذي يقاتل من أجله.
كما أن تراجع الدور الإماراتي في الجنوب والساحل يغير الحسابات بصورة كبيرة. فقد كانت الإمارات خلال السنوات الماضية لاعباً رئيسياً في بناء وتشكيل قوى محلية جنوبية وساحلية، وكان وجودها أحد عناصر التوازن في مواجهة الحوثيين. أما بعد تغير الظروف الإقليمية وتراجع حضورها، فقد أصبح المشهد مختلفاً، وأصبحت السعودية أمام مسؤولية أكبر في إدارة المناطق والقوى المناهضة للحوثيين.
وهذا التحول لا يعني أن النفوذ الإماراتي اختفى تماماً، ولا أن السعودية أصبحت اللاعب الوحيد، لكنه يعني أن المعادلة التي عرفها اليمن خلال السنوات الماضية لم تعد كما كانت.
ومن الطبيعي أن يقرأ الحوثيون هذا التغيير باعتباره فرصة.
فكلما زادت الخلافات بين القوى المناهضة لهم، وكلما ابتعدت بعض الأطراف الإقليمية عن الميدان، وكلما بقيت القضية الجنوبية بلا تسوية سياسية، أصبح من الأسهل عليهم التعامل مع خصوم متفرقين بدلاً من مواجهة جبهة واحدة متماسكة.
والحوثي لا يحتاج بالضرورة إلى تحقيق انتصار عسكري شامل حتى يحقق مكاسب سياسية. قد يكفيه أن يمنع خصومه من تحقيق انتصار واضح، وأن يجعل تكلفة الحرب مرتفعة إلى الحد الذي يدفع الآخرين إلى العودة إلى طاولة التفاوض بشروط مختلفة.
وهنا يدخل العامل الإيراني الأمريكي على الخط.
فاليمن لم يعد منفصلاً عن الصراع الإقليمي. الحوثيون جزء من منظومة أوسع مرتبطة بإيران، وباب المندب والبحر الأحمر يمنحانهم قدرة على التأثير في ملفات تتجاوز الجغرافيا اليمنية. وكلما ارتفع مستوى التوتر بين إيران والولايات المتحدة، أصبحت الساحة اليمنية قابلة لأن تتحول إلى ورقة إضافية في الصراع الإقليمي.
وفي حال تعثرت الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها تجاه إيران، فإن ذلك قد يشجع الحوثيين على الاعتقاد بأن واشنطن لن تكون راغبة في فتح جبهة طويلة ومكلفة في اليمن، خصوصاً إذا كانت الأولوية الأمريكية هي منع توسع الحرب والحفاظ على أمن الملاحة.
وهنا يصبح باب المندب ورقة شديدة الحساسية.
فالحوثيون لا يحتاجون إلى إعلان إغلاق باب المندب بصورة رسمية حتى يستخدموه كورقة ضغط. مجرد تهديد الملاحة ورفع تكلفة التأمين والنقل البحري كفيل بجعل اليمن جزءاً من حسابات القوى الكبرى، وتحويل الحرب من قضية يمنية داخلية إلى أزمة دولية.
وهذا بالضبط ما يجعل أي حرب جديدة مختلفة عن الحروب السابقة.
إنها حرب يمكن أن تبدأ في اليمن، لكنها لن تبقى بالضرورة داخل اليمن.
قد تتداخل فيها السعودية وإيران والولايات المتحدة، وقد تتأثر بها الملاحة والطاقة والتجارة العالمية، وقد تتحول الجبهات اليمنية إلى أدوات ضغط متبادلة بين قوى إقليمية ودولية.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يدخل اليمن حرباً جديدة بينما لا يمتلك أي طرف مشروعاً واضحاً لما بعد الحرب.
فالحوثي يعرف على الأقل ماذا يريد أن ينتزع من خصومه، والسعودية تعرف ما الذي تريد منعه، والقوى الدولية تعرف ما الذي تريد حمايته، بينما يبقى السؤال الأصعب متعلقاً بالقوى اليمنية نفسها: ماذا تريد من هذه الحرب؟ وما هو شكل اليمن الذي تريده بعدها؟
وبالنسبة للجنوب، السؤال أكثر حساسية: هل ستكون الحرب طريقاً نحو حل القضية الجنوبية، أم ستعيد إنتاج المعادلة القديمة التي يُطلب فيها من الجنوبيين القتال والتضحية، ثم يؤجل الحديث عن حقوقهم ومستقبلهم إلى ما بعد انتهاء الحرب؟
هذه المرة لن يكون من السهل تجاوز هذا السؤال.
لقد تغيرت الذاكرة السياسية الجنوبية، وتراكمت التضحيات، ولم يعد ممكناً التعامل مع الجنوب باعتباره مجرد جبهة عسكرية. وإذا أرادت أي جهة إقليمية إشراك الجنوب في حرب جديدة، فعليها أن تتعامل معه باعتباره قضية سياسية وشعباً له تطلعاته، لا مجرد قوة يمكن استخدامها وقت الحاجة.
ومن هنا أعتقد أن الحرب، إذا اندلعت، قد تكون اختباراً حقيقياً للجميع.
ستختبر قدرة الحوثيين على تحمل حرب طويلة، وقدرة السعودية على إدارة مواجهة متعددة الجبهات، وقدرة الولايات المتحدة على حماية مصالحها دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، وقدرة إيران على استخدام حلفائها دون دفع المنطقة إلى انفجار شامل، والأهم أنها ستختبر قدرة القوى الجنوبية على اتخاذ قرار مستقل يحدد متى تقاتل ولماذا تقاتل.
ولهذا فإن السؤال لم يعد: هل الحوثي يريد الحرب؟
السؤال الأدق هو: هل يرى الحوثي أن ظروف المنطقة أصبحت أكثر ملاءمة للحرب من ظروف السلام؟
وإذا كانت الإجابة نعم، فإن الحرب بالنسبة له قد تكون أداة تفاوض، ووسيلة للحصول على تنازلات، وفرصة لإعادة ترتيب الداخل اليمني، وورقة في الصراع الإيراني الأمريكي، وسلاحاً للضغط على السعودية عبر الحدود والبحر الأحمر.
أما الآخرون، فقد يجدون أنفسهم مضطرين إلى الحرب لا لأنهم يريدونها، وإنما لأنهم لا يستطيعون تحمل نتائج عدم الرد.
وهنا تكمن أخطر مفارقة.
قد لا يكون الطرف الذي يريد الحرب أكثر هو الطرف الذي يشعلها، بل الطرف الذي يستطيع تحويلها إلى مصلحة سياسية بعد اندلاعها.
ولهذا فإن الحكمة اليوم ليست في التسابق نحو الحرب، وإنما في فهم أهدافها الحقيقية، ومن يقف خلفها، ومن سيدفع ثمنها، ومن سيخرج منها رابحاً.
أما الجنوب، فعليه أن يتعلم من كل الحروب السابقة: لا يدخل حرباً بلا هدف، ولا يقدم الدماء بلا ضمان سياسي، ولا يسمح بأن تتحول تضحيات أبنائه مرة أخرى إلى رصيد تفاوضي للآخرين.
فالحروب قد تنتهي بتوقيع اتفاقيات، لكن الشعوب هي التي تدفع ثمنها.
ومن لا يحدد هدفه قبل الحرب، غالباً ما يكتشف بعد انتهائها أن الآخرين هم من كتبوا له نتيجة الحرب.
@highlight
مواضيع قد تهمك
عاجل / أمن عدن يطيح بخلايا إرهابية مدرّبة في مناطق الحوثيين ...
الخميس/03/سبتمبر/2026 - 09:58 م
تمكنت شرطة دار سعد في العاصمة عدن من ضبط عدد من العناصر المرتبطة بخلايا إرهابية منظمة، جرى استقطابها وتدريبها في مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإر
"الانتقالي" يرفع ملف الانتهاكات في الجنوب إلى مجلس حقوق الإن ...
الخميس/03/سبتمبر/2026 - 07:15 م
قاد الممثل الخاص للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، عمرو البيض، وفدًا إلى جنيف قبيل انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، وذلك خلال يومي 1 و
اختطاف رجل الأعمال كمال صلاح بن شعيلة واقتياده إلى أبين ...
الخميس/03/سبتمبر/2026 - 12:15 ص
تعرض رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بعدن، كمال صلاح بن شعيلة، للاختطاف ظهر اليوم في العاصمة عدن، حيث اقتادته مجموعة مسلحة باتجا
إعلان توظيف وتدريب .. الطيران المدني بعدن يفتح باب التوظيف ل ...
الأربعاء/02/سبتمبر/2026 - 05:02 م
تعلن *الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد - عدن* عن فتح باب التقديم لشغل وظيفة *مراقب جوي* والالتحاق بـ *دورة المراقبة الجوية الأساسية ICAO Course 0
كتابات واقلام
د.عبدالله عبدالصمد
الحرب... من يريدها أكثر؟
د.فضل الربيعي
حين تصبح "المادة" هي المقياس الوحيد لمواقف الناس وتقلباتها
عامر علي سلام
عدن... مدينة فولاذية
د.أمين العلياني
حين تتحوّل المخاوف السعودية إلى وصايةٍ تُبقي الجنوب معلّقًا بين الحرب واستعادة الدولة
محمد عبدالله القادري
أكبر سبب جعل نهاية الحوثي حتمية لا محالة
وضاح بن عطية
لماذا يخشى تجّار الحروب الاستقرار ؟
د.يحي شائف الشعيبي
بصدور عارية انتصرت حضرموت على سلاح الوصاية
عماد باحميش
العشوائية الإدارية وتخاذل السلطات المحلية في ضبط المؤسسات الحكومية بالمهرة