آخر تحديث :الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - 04:59 م

كتابات واقلام


جبال كهبوب".. شوكة الحوثي وإيران في باب المندب

الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - الساعة 04:09 م

علي عميران
بقلم: علي عميران - ارشيف الكاتب


يظل الحديث عن تأمين الممر الملاحي الدولي في مضيق باب المندب ناقصاً ما لم يُنظر إلى الخريطة العسكرية والجغرافية بعين التمحيص والدقة؛ فهذا الممر الحيوي الذي يربط التجارة العالمية لا يخضع لهيمنة مُطلقة كما تروج آلة الدعاية الحوثية. وتبرز سلسلة جبال "كهبوب" الاستراتيجية في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، كأبرز عقدة جغرافية وعسكرية عصية على طموحات المليشيا، لتظل سيطرتها على البوابة الجنوبية للبحر الأحمر هشة وغير مكتملة.
خلال الأيام والساعات الماضية، تجلت هذه الحقيقة الميدانية مجدداً من خلال المحاولات الحثيثة واليائسة التي قادتها المليشيا للوصول إلى هذه المرتفعات الحاكمة، غير أن صلابة الجغرافيا وبسالة المدافعين تصدتا لكل تلك التحركات، وباءت جميع محاولات الاختراق بالفشل الذريع. هذا الإخفاق المتكرر لم يكن وليد الصدفة، بل يعكس الطبيعة المعقدة لـجبال كهبوب، التي تشرف بشكل مباشر ومكشوف على الممر الملاحي الدولي، وتشكل درعاً حصيناً يحمي الساحل ويؤمن الخاصرة الاستراتيجية للجنوب والشرق على حد سواء.
إن القراءة الموضوعية لمعادلة الصراع في الساحل الغربي توضح بجلاء أن أي استراتيجية جادة تهدف إلى تحرير المنطقة، أو حتى تحييد التهديدات المستمرة للملاحة الدولية، يجب أن تبدأ من نقطة الارتكاز الأهم "كهبوب". فالسيطرة على الشواطئ وحدها لا تكفي ما لم تكن المرتفعات المطلة عليها والمحيطة بها مؤمنة بالكامل وتحت السيطرة المطلقة لقوات الشرعية والقوى الوطنية المساندة لها.
من هنا، فإن الحفاظ على سلسلة جبال كهبوب وتثبيت مواقع الدفاع فيها، وتحويلها إلى نقطة انطلاق استراتيجية، يجب أن يتربع على رأس أولويات القيادة الشرعية والتحالف العربي إذا كان هناك توجه حقيقي وحاسم للتحرك نحو الساحل الغربي وتأمين خطوط الإمداد والتجارة العالمية.
إن بقاء "كهبوب" شوكة في حلق المشروع الحوثي الايراني يثبت أن الجغرافيا اليمنية، بطبيعتها الوعرة ورجالها الأقوياء، ترفض الخضوع لمشاريع الهيمنة السلالية وما لم يدرك صناع القرار في الشرعية هذه الأبجدية العسكرية، فإن أي خطط مستقبلية ستظل تراوح مكانها، بينما ستظل "كهبوب" هي العنوان الأبرز لقصور أطماع الحوثي وايران وعجزهم عن إحكام الطوق على الممر الملاحي الأهم في العالم.