آخر تحديث :الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - 09:26 م

كتابات واقلام


المنظمات الأجنبية : دعمٌ للتعافي أم استغلالٌ للأزمة؟

الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - الساعة 08:55 م

أحمد محمود السلامي
بقلم: أحمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب


في البلدان التي تعاني الحروب والأزمات، تصبح المساعدات الإنسانية والمشاريع التنموية ضرورةً لا غنى عنها. واليمن، الذي أنهكته سنوات الصراع وتدهورت فيه الأوضاع المعيشية، يحتاج إلى كل جهد صادق يخفف معاناة أبنائه، ويسهم في تحسين الخدمات الأساسية وفتح آفاق المستقبل أمام الأجيال القادمة دون تمييز .
لكنّ هذه الحاجة تطرح سؤالًا مشروعًا: هل تعمل جميع المنظمات والكيانات الأجنبية في اليمن وفق أهداف إنسانية وتنموية خالصة، أم أن بعضها قد يرتبط بمصالح وأجندات تتجاوز ما تعلنه من أهداف؟

ليس من الموضوعية اتهام جميع المنظمات بالتآمر، كما ليس من الحكمة منحها ثقةً مطلقةً دون رقابة ومساءلة؛ فالمنظمات تختلف في مصادر تمويلها وطبيعة أنشطتها وأولوياتها، وينبغي تقييم أعمالها استنادًا إلى الأدلة والنتائج الميدانية، بعيدًا عن الشكوك المسبقة أو حسن الظن غير المشروط.

وتزداد أهمية الرقابة في اليمن بسبب ضعف المؤسسات وتعدد مراكز النفوذ وانقسام السلطات، وهي ظروف قد تعقد متابعة المشاريع ومحاسبة الجهات المنفذة. لذلك، يصبح من الضروري معرفة مصادر التمويل، وأهداف المشاريع، والجهات المستفيدة منها، ومدى توافقها مع احتياجات المجتمع وأولوياته.
فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاريع المعلنة أو الأموال المرصودة لها، وإنما بأثرها المباشر في حياة الناس، وقدرتها على تطوير التعليم والصحة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية. كما ينبغي ضمان ألا تتحول المساعدات إلى وسيلة للتأثير في وعي المجتمع، أو توجيه خياراته، أو المساس باستقلال قراره.

وتتحمل الجهات المحلية مسؤولية أساسية في وضع قواعد واضحة للرقابة والمحاسبة، وإتاحة المعلومات للرأي العام، ومراجعة نتائج المشاريع بشفافية، بعيدًا عن الانتقائية والاستغلال السياسي.

إن اليمن لا يحتاج إلى إغلاق أبواب التعاون الدولي، بل إلى تعاون يحترم حقوق أبنائه، وخصوصية مجتمعهم، وإرادتهم الوطنية.
فالمطلوب ليس رفض المنظمات الأجنبية أو المشتركة، ولا الثقة المطلقة بها، وإنما إخضاع أعمالها للشفافية والمساءلة، والتأكد من أن التنمية تخدم الإنسان اليمني ككل، ولا تتحول معاناته واحتياجاته إلى وسيلة لتحقيق مصالح الآخرين وطموحاتهم.