آخر تحديث :الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - 01:01 ص

كتابات واقلام


الطبقة الحاكمة في صنعاء والنظرة تجاه الجنوب

الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - الساعة 12:16 ص

قاسم عبدالرب عفيف
بقلم: قاسم عبدالرب عفيف - ارشيف الكاتب


تم اعتناق عقيدة عصبوية لدى حكام صنعاء ولا فرق بين ان يكون الحاكم جمهوري او امامي زيدي او اثنى عشري تجاه الجنوب باعتباره فرع من اصل بغض النظر عن ان الفرع اكبر مساحة ً وتنوعا قبليا ومختلفا ولا رابط ثقافي او اجتماعي وحتى مختلف مذهبيا.

تشكلت العقيدة عندما استولت طائفة زيدية على الحكم وحتى زورت التاريخ وتحدثت بان دول تحت مسمى اليمن تشكلت منذ ما قبل الاسلام واعتبرت ان مملكة سبأ حكمت تحت لواء الصفة اليمنية وكذا ما تلتها من ممالك متعددة وحتى اتى الإسلام ولم تكن هناك دوله موحدة او حتى دوله احادية تحمل لقب اسم اليمن وحتى ارسل الرسول( صلى الله عليه وسلم) ثلاثه ولاة احدهم الى صنعاء والثاني إلى الجند والثالث إلى حضرموت ولم يظهر لدوله يمنية إلا في نهاية الحرب العالمية الاولى حيث سلم الأتراك مناطق سيطرتهم إلى الامام الزيدي يحيى حميد الدين حتى في سنواتها الاولى كان اسم مملكته المملكة المتوكلية الهاشمية حتى جاه العلم من احد السياسيين المتجولين ويدعى الفضيل الورتاني جزائري الجنسية واقترح علية شطب صفة الهاشمية وإبدالها باليمنية.

العالم يعرف بان صفة اليمن باللغة العربية تعبر عن اتجاه الجنوب وان صفة الشام هي تعبر صفة الشمال وكلاهما يصفان الاتجاهات بالنسبة للكعبة المشرفه وكل ما هو جنوب الكعبه فهو يمن وكل ما شمال الكعبه فهو شام.

من يريد ان يتاكد يعود إلى معاجم اللغة العربية ومن يريد ان يصر على ذلك فعليه ان يقبل بان كل ما هو جنوب الكعبة يعتبر يمنيا من البحر الحمر حتى الخليج العربي وبالتالي يلحق بالدولة اليمنية وكل ما هو شمال الكعبة يعتبر شاميا وتلغى كل الصفات والانتماءات الجديدة بما فيها الدول والكيانات القائمة.

التاريخ القريب للمنطقة الواقعة في جنوب الجزيرة العربية كان محل صراعات وإشكاليات وتداخل بالقبايل والأعراق والحروب كانت هي القاسم المشترك فيها حتى استوت دول وكيانات سياسية اصبحت معترف بها في النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الاولى.

صحيح هيمنت ان قوى غصبوية وعرقية ودينية وتكتلات سياسية وايضا تشكلت في عصر التنوير ودخلت في معتركات وصراعات وحروب بينها البين وبين العنصر الدخيل المسمى استعمار اجنبي وكل جهة تضع ما تراه في مخيلتها لتحقيقه والبعض تحقق والبعض الاخر لم يتحقق. ولكن الأمر استقر على الاعتراف بالدول القايمة والبركه في الاستعمار الاجنبي الذي كان له دور في تشكيلها واصبح بعد الحرب العالمية الثانية نظام عالمي حديد يلتزم فيه الجميع وخاصة بعد تصفية آخر بؤر للاستعمار.

بالنسبة للجنوب لم يات من الفضاء ولم يكن للاستعمار اي دور في صنعه وانما تشكل عبر تحالفات قبلية لمجتمعات متجانسة حافظت على استقلاليتها وحماية اصولها وممتلكاتها وتمتعت بالاستقلالية في ادارة شؤنها عبر الأعراف التي تشكلت على مر التاريخ وكانت هناك حروب وغزوات مسلحة من هنا وهناك ولم يستقر الوضع الا بعد صراع عنيف عبر القرون ومنها ضد الهيمنة الدينية والطائفية الاحادية واستقر المذهب الشافعي على ارض ومجتمعات الجنوب ولم يطمح اهلها بدخول اية مذاهب اخرى وكان ذلك احد مظاهر الصراع الذي يتخفى وراء الدين بان العصبوية الزبديه كانت تسعى للتوسع في الارض لزيادة كمية الخراج المستخلص من الرعايا ومن اراد ان يتاكد فعليه العودة إلى قراءة التاريخ الوسيط وصراعات الكتل الاجتماعية والقبلية وكيف تواجهت في الميادين وكذا دراسة الدول التي تشكلت مثل دولة علي بن الفضل الخنفري ودولة الصليحين والرسوليين والطاهرين وكذا الائمة الذي كان مركزهم مناطق شمال الشمال حتى يتبين له. الرؤية واضحة وكاملة.

لكن الطغمة الحاكمة في صنعاء على اختلاف منابعها ضخت لعامة الشعب كم من المعلومات الخاطئة حول التاريخ الذي بنته على رؤيتها المزوره الذي تضع الجهوية اليمنية كاساس وكعذر لامتلاكها الرقعه آلجغرافية للمجتمعات التي تشكلت على مر التاريخ حتى تستملك هده الرقعه وتدبرها وفق ز رؤيتها المنافية لأصول الدين والعرف والنظام والقانون.

هناك من يصر بان الإستعمار البريطاني هو الذي عمل على تجزيىء الجنوب وصنع سلطنات ومشيخات وهذه من الأكاذيب التي لا تصمد امام الحقائق فالسؤال متى كانت هناك دوله تسمى اليمن حتى اتى الاستعمار البريطاني ليقطع الحنوب منها كان الشمال برزخ تحت الاستعمار التركي أنداك اما قبايل الحنوب قاومت الاستعمار التركي وتم طرده من اراضي الجنوب وتشكلت لادارة الجنوب سلطنات ومشيخات كما ان عمر تلك السلطنات المشيخات اكثر من عمر دوله اسمها المملكة المتوكلية اليمنية بمئات السنين وللعلم تم ترسيم الحدود بين الجنوب والشمال عام 1914مً.

تمت الوحدة بين دولتين تمتلكان اعتراف دولي واقليمي وذات سيادة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية سلمياً وبدل ان تستمكل بناء الدولة الجديدة على اسس مدنية وعلى اساس حقوق مواطنين متساوية تم تسويق الخرافة بان الفرع عاد إلى الأصل والهدف هو بسط نفوذ الطغمة الحاكمة في صنعاء على اراضي دولة الجنوب وتسخير كل ممتلكات الدوله الجنوبية لصالحها وحتى قامت بتهيئة الظروف لحرب شمالية ضد الجنوب تحت فتاوى دينية والهدف قتل كل الجنوبيين للسيطرة الكاملة على ارضهم وكان لهم ما خططوا له حتى تم السيطرة الكاملة على الجنوب واعتبروا كل ما عليه غنيمة توزعت على كل المتنفذين من الطغمة الحاكمة وتحولت قطاعات النفط من ممتلكات للدوله إلى ممتلكات شخصية لهم وكل ما يتعلق باستثمار النفط وخدماته وصناعة النفط تحت تصرفهم الشخصي وقس على ذلك المصانع والمزارع والبحر وغير ذلك وهذا هو هدفهم الرئيسي وهنا لا زالوا يضللون عامة الشعب بدعاوى ان الجنوب فرع عاد للأصل وكانت النتيجة المزيد من الحروب والأزمات والفقر والتشرد الذي يعاني منه ابناء الجنوب والشمال معا حتى في نهاية المطاف سلموا الجمهوريه لطايفة زيدية تومن بالاثنى عشريه تدين بالولاء لولاية الفقيه في ايران وقامت حرب دامت حتى اليوم احدى عشر عاما دون ان نجد لها افق لحلول مقنعه بل تسببت في تحويل الصراع اليمني الداخلي إلى صراع اقليمي رهنت مصير البلاد والعداد بمشاكل بلدان اخرى لا علاقة للشعب اليمني فيها
هنا على الشعب في الشمال والجنوب ان يستوعب بان تلك الطغمة الحاكمة لا زالت تدير المشهد عبر أشكال مختلفة لكن الهدف هو اطالة الحرب و المزيد من انقسامات في المجتمعات المحلية حتى يسهل للأعداء النفوذ منها وابقاء الشعب في الشمال والجنوب في حالة فقر مدقع وازمات كبيره يعيش في حالة تشرد وتفكك لا يدري ماذا يخبىء الأقدار له في الايام القادمة.

مع الأسف كل النخب السياسية والقبلية والاحزاب قد سقطت في مستنقع الفساد ولن تستطيع ان تنقذ الشعب او تخرجه من وضعه البايس وعليه يتطلب البحث عن وسايل اخرى لإنقاذ الموقف والعودة إلى جادة الصواب بخدمة مصالح المجتمعات المحلية واعادة هياكل الدولتين كاولوية للحفاظ على السيادة والعودة إلى الحوار البناء بينهما لتحقيق الإنصاف والعدالة للعيش بامان واستقرار وتعاون مشترك في كل مناحي الحياة

قاسم عبدالرب العفيف
24/10/2026