آخر تحديث :الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - 11:10 ص

كتابات واقلام


النازحون والتلاعب بقضيتهم ووضعهم في مواجهة الجنوب

الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - الساعة 10:43 ص

قاسم عبدالرب عفيف
بقلم: قاسم عبدالرب عفيف - ارشيف الكاتب


كل الحروب في العالم ينتج عنها ضحايا مدنية تلك الضحايا تتحمل أوزار الحروب دون ان يكون لها ذنب والحرب الحالية التي امتدّت لأكثر من احدى عشر عام نتج عنها ضحايا كثيرة من بينها النزوح القسري من مناطق القتال إلى مناطق امنه وهذا ما حدث حيث استقبل الجنوب اعداد هائلة من النازحين من مناطق سيطرة الحوثي وكانت عدن قد اخذت النصيب الأكبر وهذا ما جرى حيث استقبل سكان الجنوب ولا زال كل النازحين الذين اضطرّتهم الحروب لمغادرة مساكنهم وارضهم واهلهم وتم بكل رحابة صدر خلال سنوات الحرب ويتم مساعدتهم على العيش بكرامه حتى اليوم.

ولكن
اولاِ. هناك من افسد الروح الايجابية التي عادة ما تسود سكان الجنوب في اغاثة الملهوف ونجدة المظلوم عندما تم تسييس هذا النزوح من قبل جهات سياسية يمنية معروفة والهدف تغيير الوضع الديمغرافي للسكان الأصليين في الجنوب ويتم ذاك بمساعدة منظمات دولية ايضا معروفة تعمل بمشاركة بعض تجار وأغنياء الشمال الذين تبنوا توطينهم في بعض مدن الجنوب وهذا العمل اثار الشكوك لدى الجنوبيين بان هذه الحرب اصبحت وسيلة للتغيير الديمغرافي في الجنوب الذي سيؤثر حسب تخطيطهم على اي استفتاء قادم يمكن ان يغير المعادلة وهذا كان احد اسباب اطالة الحرب وهذا ما لا يقبله شعب الجنوب اطلاقاً.

ثانياً. هناك من استغل هذا النزوح وزج بعدد كبير من العناصر الاستخباراتية والعناصر المدربة عسكريا بداخل قوافل النزوح وزرعهم كخلايا نايمة في مدن الجنوب لإحداث الفوضى والإخلال بالامن واستقرار السكان وكما نشاهد اعدد كبيرة من الخلايا التي تم كشفها وكشف اهدافها التخريبية وكذا الكم الهائل من المخازن والمستودعات والهناجر المليئة بالسلاح والمتفجرات بمختلف أنواعها لهذا لا أحد يلوم السلطات الامنية وكل سلطات المحافظات المدنية ان تتخذ كافة الاجراءات لحماية السكان بما في ذلك النازحين الأبرياء.

اثبتت الحرب خلال السنوات الماضية بانها حرب جنوبيه شمالية لسبب بسيط بان كل جبهات القتال الشمال لم تتحرك قيد انملة ولم تستطع القوات التي تسمى شرعية ان تحرر محافظه شمالية كاملة حتى اليوم وكل تركيز الحوثي تتجه نحو الجنوب التي ظلت جبهاته مشتعله حتى اليوم ومن المفارقات بان القوات التابعة للشرعية تسلم المواقع للحوثي وتطالب الشرعية بعدها من القوات الجنوبية باستردادها كما حدث في باب المندب وتعز.

تجارب الجنوب السابقه توكّد بان افراد ينتمون للشمال كانوا يعيشون وسط الحارات والأسواق في المدن ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي وامن وفجأة تحول بعضهم إلى مقاتلين وقناصين ويرشدون القوات الشمالية الغازية وتحولوا الى مقاتلين أشداء ضد المواطنين الجنوبيين الذي تعاملوا معهم بلطف وود كبير حتى بعض من كانوا مجانين ومتسولين وكان الجنوبيون يعطفون عليهم شاركوا في المشهد العسكري وكانهم قوات غازية مثل هذه المشاهد لا يمكن ان تنسى وظلت عالقة في ذاكرة الجنوبيين ولذا لا أحد يلوم الجنوبيين من اخذ الحيطة والحذر ولن يلدغوا من جحر واحد عدة مرات ومضطرين اخذ الاجراءات التي تضمن امنهم واستقرارهم وحماية النازحين المسالمين.

نصيحة لإخواننا النازحين والنازحات ان يحترموا ضيافة الجنوب وسكان الجنوب وان يحافظوا على نعمة الامن والاستقرار وهذا يعتبر اهم مكسب بالنسبة لهم وان يحافظوا على لقمة عيشهم التي تتوفر لهم في الجنوب وان يحافظوا على روح الود الوئام بينهم والجنوبيين وان يبتعدوا عن تنفيذ الاجندات السياسية التخريبية التي توظف من قبل القوى المعادية للجنوب حتى لا يضطر الامن في الجنوب اتخاذ اجراءت رادعة.

كما انصح السلطات المحلية القيام بحصر النازحين وتسجيلهم ومنحهم بطاقات هوبة نازح وان تقوم اللجان المجتمعية بحصرهم في الاحياء بالتنسيق مع مراكز الشرطه للحفاظ على امنهم واستقرارهم.

انصح القوى اليمنية والنخب السياسية والقبلية منها على وجه الخصوص وقف التحريض ضد الجنوب وتعبئة العامة وشحنهم بافكار متطرفة معادية للجنوب فالخوف من ان يؤدي ذلك إلى الانفجار العظيم وتتكرر ماساة رواندا فالنار تبدأ من كلمة سلبية تعبي فيها ادمغة العامة وبعدها تشتعل الحرائق التي لا أحد يستطيع وقفها ، فاتقوا الله في شعب اليمن وقولوا كلمة سواء ازرعوا الامل في قلوب الناس وابتعدوا عن توظيف الدين في السياسة لان العواقب ستكون وخيمة على الجميع
قاسم عبدالرب العفيف

5/11/2026