آخر تحديث :الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - 11:10 ص

اخبار وتقارير

إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود
نداء قانوني و حقوقي بشأن(صون حق العودة وتمكين أعضاء الوفد الجنوبي من العودة إلى أرضهم وأهلهم في العاصمة عدن)

الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - 11:09 ص بتوقيت عدن

نداء قانوني و حقوقي بشأن(صون حق العودة وتمكين أعضاء الوفد الجنوبي من العودة إلى أرضهم وأهلهم في العاصمة عدن)

العاصمة عدن/ خاص

بسم الله الرحمن الرحيم


نداء قانوني و حقوقي بشأن(صون حق العودة وتمكين أعضاء الوفد الجنوبي من العودة إلى أرضهم وأهلهم في العاصمة عدن) .

إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه .


وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله .

وإلى صاحب السمو الملكي وزير الدفاع.

وإلى حكومة المملكة العربية السعودية الشقيقة .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


الموضوع/مبادرة قانونية وحقوقية لتمكين أعضاء الوفد الجنوبي الموجودين


في المملكة العربية السعودية من العودة إلى أرضهم وأهلهم في العاصمة عدن ورفع أي التباس بشأن وضعهم وإجراءات عودتهم .

أتقدم إلى مقامكم الكريم بهذه المبادرة القانونية والحقوقية انطلاقا من مسؤوليتي المهنية والوطنية وإيماني بأن العلاقات بين الشعوب والدول لا تقاس بما يجمعها في أوقات التوافق وحدها وإنما بما تتسع له من ثقة واحترام متبادل وصون للحقوق ومعالجة مسؤولة للظروف الاستثنائية .

و إنني إذ أضع هذا النداء أمام القيادة السعودية والحكومة الشقيقة فإنني أستحضر مكانة المملكة العربية السعودية ودورها المحوري في المنطقة وما تبذله من جهود سياسية ودبلوماسية لاحتواء الأزمات وتقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف الملائمة للحوار والتفاهم وخفض التوتر ومنع انزلاق الخلافات السياسية إلى مسارات التصعيد .

وليس في هذا النداء انتقاص من تلك الجهود أو تشكيك في مقاصدها وإنما هو تعبير عن الثقة بها وتطلع إلى أن تكتمل آثارها الإيجابية بتمكين أعضاء الوفد الجنوبي من ممارسة حقهم الطبيعي في العودة إلى وطنهم وأهلهم ومجتمعهم في العاصمة عدن .


(أولا): في سياق المبادرة ودوافع التقدم بها .

لم تنشأ هذه المبادرة عن موقف عابر أو استجابة لانفعال سياسي أو ظرف طارئ وإنما جاءت بعد صبر و مصابرة امتدا قرابة(عشرة أشهر)منذ وجود أعضاء الوفد الجنوبي في المملكة العربية السعودية في أعقاب الدعوة التي وجهت إليهم للمشاركة في مسار سياسي يراد له أن يسهم في معالجة الأوضاع القائمة وتهيئة المناخ للحوار والتفاهم .

وخلال هذه الفترة كان الرهان قائما على حكمة القيادة السعودية وعلى ما تتمتع به سياستها الخارجية من قدرة على احتواء الخلافات وإدارة التباينات والعمل على تجفيف منابع التوتر والتصعيد وفتح مسارات التفاهم بين الأطراف المعنية . وقد تم التعامل مع ذلك الرهان بإيمان بالله أولا ثم بثقة في حكمة القيادة السعودية وتقديرا لما للمملكة من مكانة ومسؤولية ودور في استقرار المنطقة .

غير أن الصبر الذي يفرضه احترام المساعي السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى وضع مفتوح بلا أفق زمني واضح ولا أن يصبح الانتظار بديلا عن حق الإنسان في العودة إلى وطنه..إن الوفد قد منح المسار السياسي ما يستحقه من وقت وانتظار وتحمل مسؤولية ولم يعد من الملائم أن تظل العودة معلقة على اعتبارات غير معلنة أو ترتيبات لا يعرف أصحاب الشأن مداها أو نهايتها .

لقد صبر هؤلاء تقديرا للحكمة و أخذ المسار ثقة بالحوار ولكن حتى الآن لا يرى في الصبر تنازلا عن الحق ولا في الانتظار التزاما بالبقاء خارج الوطن إلى أجل غير معلوم .

وتأتي هذه(المبادرة)كذلك(استجابة لما عبّر عنه الدكتور عبدالناصر الوالي عضو الوفد الجنوبي)في رسالته المؤرخة(في السادس من نوفمبر 2026م)من حاجة ملحة إلى العودة إلى العاصمة عدن وتأكيده أن استمرار الغياب عن الوطن لم يكن خيارا يرغب الوفد في استدامته . ونحن نتعامل مع ما ورد في رسالته بوصفه موقفا معلنا يستحق أن يؤخذ في الاعتبار وأن يفتح باب المعالجة القانونية والإنسانية والمؤسسية لهذه المسألة دون أن ننسب إليه أو إلى بقية أعضاء الوفد تفويضا لم يصدر عنهم أو موقفا جماعيا لم يعلنوه .

ومن هنا فإن المبادرة لا تستهدف التصعيد أو إحراج أي طرف وإنما تسعى إلى تحويل هذه الحاجة المعلنة إلى مسار قانوني واضح يحفظ الكرامة ويصون الحقوق ويعزز الثقة المتبادلة .


(ثانيا): في الطبيعة القانونية والإنسانية لحق العودة .

إن حق الإنسان في مغادرة أي بلد والعودة إلى بلده من الحقوق الأساسية التي قررها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة(الثالثة عشرة)(الفقرة الثانية منه)..كما قرر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة الثانية عشرة ضمانات تتصل بحرية التنقل وعدم الحرمان التعسفي من حق الدخول إلى البلد .

و نورد هذه المرجعيات في إطار المعايير الدولية لحقوق الإنسان مع مراعاة الوضع التعاهدي لكل دولة ونطاق التزاماتها القانونية..كما أن حق العودة يرتبط في جوهره بالكرامة الإنسانية و بصلة الإنسان بوطنه وأسرته ومجتمعه ولا ينبغي أن يكون موضوعا للمساومة أو أن يظل معلقا دون بيان واضح لمقتضياته وأسبابه .

ولا يعني التمسك بهذا الحق افتراض وجود منع رسمي أو احتجاز أو إجراء تقييدي بحق أي عضو من أعضاء الوفد. فليس من المنهج القانوني السليم تقرير واقعة لم تثبت أو توجيه اتهام دون مستند..وإنما ينصب هذا النداء على طلب بيان الوضع القانوني و الإجرائي للعودة والعمل على تيسيرها ورفع أي عائق أو التباس قد يحول دون إتمامها .

فإذا كانت العودة متأثرة بترتيبات سياسية أو اعتبارات إجرائية فإن مقتضى الشفافية والمسؤولية أن تكون تلك الاعتبارات معلومة لأصحاب الشأن وأن تحدد لها آلية واضحة وأفق زمني معقول..أما إذا وجد أي إجراء رسمي يقيد حركة أحد الأعضاء فإن من مقتضيات العدالة بيان مصدره وسنده القانوني والجهة التي أصدرته وطريق مراجعته وفقا للقواعد القانونية النافذة.


(ثالثا): التمييز بين الاستضافة السياسية وحق العودة .

إن استضافة المملكة لأعضاء الوفد في سياق مساع سياسية أو حوارية تظل أمرا منفصلا من الناحية القانونية عن حق كل فرد منهم في العودة إلى بلده و أرضه وأهله..إن الاستضافة لا تنشئ بذاتها التزاما بالبقاء ولا يجوز أن يفهم منها تنازل عن الحقوق الشخصية أو الوطنية أو قبول باستمرار وضع استثنائي دون نهاية محددة .

كما أن تقديرنا للدور السعودي وجهود المملكة لا يتعارض مع المطالبة بتوضيح الوضع القائم وتمكين الأفراد من العودة. بل إن معالجة هذه المسألة بصورة إيجابية تعزز الثقة في تلك الجهود وتؤكد أن المسارات السياسية لا تنتقص من الحقوق الأساسية للأشخاص الذين يشاركون فيها .

ومن المهم في هذا السياق ألا تختلط مسألة العودة بمآلات التفاهمات السياسية أو بنتائج الحوار بين الأطراف..إن العودة حق شخصي مستقل لا ينبغي أن يظل رهينة لاتفاق سياسي لم يكتمل أو لتسوية لم تتحدد معالمها.


(رابعا): في البعد السياسي والاستراتيجي للمبادرة .

إن تمكين أعضاء الوفد الجنوبي من العودة إلى العاصمة عدن و الجنوب لا يمثل إجراء إنسانيا فحسب وإنما يحمل دلالة سياسية إيجابية تتصل باستقرار الأوضاع وبناء الثقة وتعزيز فرص الحوار المسؤول..فوجود الشخصيات السياسية في محيطها الاجتماعي والوطني يتيح لها ممارسة دورها والتواصل مع مجتمعها وتحمل مسؤولياتها بصورة طبيعية..كما أن عودتها بإرادة واضحة وإجراءات ميسرة من شأنه أن يزيل كثيرا من الالتباسات والتأويلات التي قد تنشأ عن استمرار الغياب وأن يمنع توظيف هذه المسألة في خطاب التحريض أو الاتهام أو التشكيك .

و إنني أعتقد أن قوة المسار السياسي لا تقاس بمدى قدرة الأطراف على إبقاء الشخصيات بعيدة عن مواقعها وإنما بمدى قدرتها على خلق بيئة تسمح بالاختلاف والتفاهم والمشاركة والعودة الآمنة والكريمة .

ومن هذا المنطلق فإن(المبادرة)تنطلق من الحرص على العلاقات الأخوية بين المملكة العربية السعودية وشعب الجنوب

وما يقدمه أبناءه من تضحيات جسام وعلى استمرار الدور السعودي بوصفه دورا داعما للاستقرار والتفاهم لا سببا في نشوء أي انطباع قد يسيء إلى طبيعة تلك العلاقة أو يضعها موضع تأويل لا يخدم مصالح الطرفين .


(خامسا): في احترام إرادة شعب الجنوب وحقه في تقرير مستقبله .

إن المطالبة بعودة أعضاء الوفد لا تعني التدخل في طبيعة المسارات السياسية أو فرض موقف مسبق بشأن نتائجها ولا تعني الانتقاص من دور المملكة في دعم الحوار والتفاهم..كما أنها لا تتعارض مع حق شعب الجنوب في التعبير عن تطلعاته السياسية وتحديد مستقبله بالوسائل السلمية والقانونية التي تكفلها المبادئ والمواثيق ذات الصلة .

إن معالجة المسألة ينبغي أن تتم على أساس الفصل بين الحقوق الشخصية للأفراد وبين القضايا السياسية العامة . إن حق العودة لا يتوقف على الاتفاق مع موقف سياسي معين ولا يجوز أن يكون أداة ضغط في أي تفاوض أو خلاف .

ونؤكد أن احترام إرادة الشعوب وصون كرامة ممثليها وتعزيز فرص التفاهم معها من أهم مرتكزات بناء علاقات مستقرة ومستدامة .


(سادسا): الطلبات و المقترحات .

بناء على ما تقدم فإنني أتوجه إلى مقامكم الكريم بالطلبات الآتية :

1. التوجيه بدراسة وضع أعضاء الوفد الجنوبي الموجودين في المملكة العربية السعودية وتوضيح طبيعة الترتيبات التي تحكم عودتهم إلى العاصمة عدن .

2. تمكين كل أعضاء الوفد من العودة ومن ممارسة هذا الحق في ذلك وتيسير إجراءات سفرهم وعودتهم بصورة آمنة وكريمة ودون إبطاء غير مبرر .

3. بيان ما إذا كانت هناك أي إجراءات رسمية أو قيود قانونية تحول دون عودة أي عضو بعينه مع تحديد الجهة المختصة والسند القانوني وطريق التظلم أو المراجعة إن وجد .

4. عدم ربط حق العودة الشخصي بمآلات المسارات السياسية أو التفاهمات التي قد تجري بين الأطراف ما لم يوجد سند قانوني مشروع ومحدد يقتضي خلاف ذلك .

5. اعتماد قناة تواصل رسمية مع أعضاء الوفد أو من يمثلهم قانونا لتلقي طلبات العودة ومعالجة أي صعوبات إجرائية أو تنظيمية قد تواجههم .

6. مراعاة الأبعاد الإنسانية والأسرية والاجتماعية المترتبة على طول فترة الغياب وتمكين الراغبين في العودة من استعادة حياتهم الطبيعية وممارسة مسؤولياتهم تجاه أسرهم ومجتمعهم.

7. التعامل مع هذه المبادرة باعتبارها مسعى قانونيا و حقوقيا مستقلا لا يستهدف الإساءة إلى المملكة أو التشكيك في دورها ولا يمثل موقفا تفاوضيا أو سياسيا نيابة عن أعضاء الوفد ما لم يصدر عنهم تفويض صريح بذلك .


(سابعا): كلمة أخيرة إلى القيادة السعودية .

إن المملكة العربية السعودية ليست طرفا عابرا في تاريخ اليمن ولا في حاضر الجنوب..وما يجمع الشعبين من روابط الجوار والتاريخ والمصالح والمصير المشترك أكبر من أن تختزله ظروف سياسية عابرة أو أن تؤثر فيه تباينات المواقف .


ولذلك..فإن الرهان على حكمة القيادة السعودية وعلى قدرتها على معالجة هذه المسألة بما يليق بمكانة المملكة وبما يعزز الثقة في دورها الإقليمي..ونؤمن أن تمكين أعضاء الوفد من العودة سيكون رسالة إيجابية تؤكد أن مساعي الحوار لا تنتقص من حقوق الأفراد وأن الاستضافة السياسية لا تتحول إلى وضع دائم وأن الكرامة الإنسانية تظل حاضرة في كل مسار سياسي .


إنني لا أطلب امتيازا لأحد ولا ألتمس استثناء من القانون وإنما أطالب بأن يكون القانون هو المرجع وأن تكون العودة هي الأصل وأن يرفع أي التباس قد يحيط بها عبر إجراء واضح ومسؤول.

لقد طال الانتظار بما يكفي ليصبح من المشروع الانتقال من التعويل على الزمن إلى طلب المعالجة..وما نرجوه أن تكون هذه المبادرة مدخلا لإنهاء حالة الغموض وتيسير العودة بما يحفظ للمملكة مكانتها و لأعضاء الوفد كرامتهم وللشعب الجنوبي حقه في التواصل معهم وأسرهم وفي أن يرى أبناءه يعودون إلى أرضهم وأهلهم .

إن العودة إلى الوطن ليست مكافأة سياسية ولا ورقة تفاوضية وإنما حق أصيل ينبغي أن يصان وأن يمارس في إطار القانون والكرامة الإنسانية .

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.


مقدمه(المحامي جسار فاروق مكاوي) .

محامٍ وناشط حقوقي وسياسي .

العاصمة عدن – اليمن .

[email protected].

(مبادرة قانونية وحقوقية مستقلة بشأن حق العودة) .