اتفقتم أو اختلفتم مع المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي، سيُسجّل التاريخ أنه نجح في نشر القوات الجنوبية وبسط حضورها من المهرة إلى باب المندب، وفرض مستوى من السيطرة والاستقرار الأمني لم تشهده البلاد منذ عام 1994.
كما أن هذه القوات كانت في مقدمة من حجّم تنظيمَي القاعدة وداعش بعد أن كانا “فزاعة” تُستخدم لإرهاب الداخل وتخويف العالم، وهي أيضًا من قلّصت حضور الحوثي جنوبًا، ونسفت طموحات الإخوان ومحاولاتهم للتمدد والسيطرة على القرار الجنوبي.
أما ما حدث من انهيار أو تراجع لاحق، فسببه تدخل خارجي قاهر عسكريًا وإعلاميًا وسياسيًا، استهدف كسر هذا المسار وإرباك المشهد وتفكيك عناصر القوة والاستقرار التي تشكلت على الأرض.
وبالتأكيد، إن وُجدت أخطاء أو سوء تقدير في بعض المراحل، فستظل محل نقاش وبحث وتقييم، لكن ذلك لا ينسف الحقائق الكبرى ولا يمحو الوقائع التي تحققت على الأرض ولا حجم التضحيات التي صُنعت بها.
والأهم أن هذا ليس سردًا إنشائيًا ولا دعاية؛ بل تاريخ موثّق بالصوت والصورة، وبالوقائع والشهود والنتائج. ستبقى هذه المحطات محفوظة في ذاكرة الناس وأرشيف المرحلة، وتتناقلها الأجيال كحقائق لا يمكن شطبها مهما تغيّرت الروايات أو حاول البعض القفز فوقها والاساءة لها.